الائتلاف الحاكم بالعراق يعقد اجتماعاً اليوم لحسم مرشح رئاسة الوزراء
الرأي الثالث - وكالات
يعقد الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، مساء اليوم الاثنين، اجتماعاً يوصف بـ"الحاسم" في مسار تشكيل الحكومة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي حيال مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء، وذلك عقب إنجاز استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية يوم السبت الماضي.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل ضغط المدد الدستورية التي تلزم الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتقديم مرشحها خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ انتخاب الرئيس، ما يضع قوى الإطار أمام اختبار حقيقي لحسم خلافاتها الداخلية.
ولم يُقدّم "الإطار التنسيقي" مرشحه لرئاسة الحكومة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي جرت السبت الماضي، إذ يقتضي أن يعلن رئيس الجمهورية الجديد عن الكتلة الكبرى، ثم يطالبها بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة في الجلسة ذاتها، لكن البرلمان رفع جلسته دون حسم هذه النقطة.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة ، فإن قضية استمرار ترشيح نوري المالكي باتت "من الماضي"، في ظل استمرار الرفض الأميركي وكذلك السياسي الداخلي، وأن اجتماع مساء اليوم، المقرر سلفاً، قد يشهد سحب هذا الترشيح بشكل نهائي ورسمي من قبل قادة الإطار، حتى وإن لم يتم تسمية المرشح الجديد خلال اجتماع الليلة المرتقب.
وأضافت المصادر أن "التنافس على رئاسة الوزراء ينحصر بين عدة أسماء، أبرزهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري،
وهناك أسماء أخرى طُرحت على نحو أقل، مثل حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق، ومحافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، ومستشار الأمن القومي الحالي قاسم الأعرجي، والانقسام قائم على جميع تلك الأسماء أيضاً، ولا يوجد مرشح تسوية تُجمع عليه كل كتل الإطار التنسيقي".
من جهته، قال عضو الإطار التنسيقي، محمود الحياني، إن "اجتماع قادة التحالف المقرر عقده مساء اليوم يمثل محطة حاسمة في مسار حسم ملف رئاسة الوزراء، والحوارات التي سبقت الاجتماع شهدت تقدماً نسبياً رغم استمرار الخلافات بين بعض الأطراف بشأن هوية المرشح النهائي".
وبيّن الحياني أن "قوى الإطار التنسيقي تدرك أهمية عامل الوقت في هذه المرحلة، خصوصاً بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وما يترتب عليه من استحقاق دستوري يلزم الكتلة الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال مدة 15 يوماً، وهناك حرص واضح على عدم تجاوز هذه المدد والدخول في فراغ دستوري جديد".
وأضاف أن "الاجتماع سيبحث بشكل مكثف الأسماء المطروحة، التي جرى تقليصها خلال الأيام الماضية عبر سلسلة من اللقاءات والاتصالات السياسية،
إلا أن التباين لا يزال قائماً بين الكتل بشأن بعض الشخصيات، في ظل اختلاف المعايير بين من يركز على الكفاءة والخبرة التنفيذية، ومن يضع الاعتبارات السياسية والتوازنات داخل الإطار في مقدمة أولوياته".
وبحسب ما كشفه رئيس تحالف "تصميم" ضمن "الإطار التنسيقي" النائب عامر الفايز، فإن الاجتماع المرتقب سيناقش 9 مرشحين لرئاسة الوزراء، بينهم نوري المالكي، ومحمد شياع السوداني، وحيدر العبادي، وباسم البدري، ومحسن المندلاوي، وحميد الشطري، ومحمد صاحب الدراجي، وعلي شكري، وقاسم الأعرجي
مؤكداً في تصريح صحافي، أمس الأحد، أنه "لا أفضلية حالياً لأي مرشح، وأن الاجتماع سيبحث آليات اختيار الشخصية الأكثر قبولاً".
في المقابل، كثّف السوداني من تحركاته خلال الساعات الأخيرة، حيث أجرى لقاءات مع شخصيات وقوى مؤثرة، من بينها رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري،
كما أجرى اتصالات أخرى مع قيادات وأطراف مؤثرة داخل وخارج الإطار، في محاولة لإعادة ترتيب التوازنات السياسية بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وتأمين دعم كافٍ لتجديد ولايته.
ودخل العراق مرحلة سياسية أكثر تعقيداً عقب انتخاب رئيس الجمهورية، الذي جرى السبت الماضي، إذ تحوّل الاستحقاق الدستوري المنجز إلى نقطة انطلاق لأزمة جديدة تتمحور حول منصب رئيس الوزراء، في ظل انقسام حاد داخل قوى "الإطار التنسيقي" بشأن مرشحها للمنصب، وسط تصاعد مؤشرات استبعاد نوري المالكي.
وبعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بدأ العد التنازلي أمام تحالف "الإطار التنسيقي" لتقديم مرشح التحالف لتشكيل الحكومة،
غير أن هذا الاستحقاق، بدلاً من أن يكون خطوة نحو الاستقرار، كشف عن عمق الخلافات داخل البيت الشيعي، خاصة مع غياب اتفاق واضح على شخصية رئيس الوزراء المقبل.