مفاوضات إسلام أباد: بدء جولة ثالثة وسط غموض بشأن نتائجها
الرأي الثالث - وكالات
تتواصل مفاوضات إسلام أباد التي بدأت قبل نحو تسع ساعات بين الوفدين الإيراني والأميركي بوساطة باكستانية، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين،
فيما تشير وسائل إعلام إيرانية إلى وجود جهود من الطرف الباكستاني لتقريب وجهات النظر والحؤول دون فشل المفاوضات.
وقال مصدر إيراني مطلع إن "عملاً دؤوباً ومحمومًا ما زال جارياً لدفع المفاوضات إلى الأمام ومنع فشلها"، موضحاً أنه يهدف أيضاً إلى التوصل إلى اتفاق إطار بعد الاتفاق على أجندة التفاوض، "لكن لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك سيتحقق أم لا في ظل الموقف الأميركي".
وأشار إلى أن أجواء المفاوضات كانت إيجابية نسبياً في البداية عندما كانت المناقشات شفهية، إلا أنه عندما انتقلت إلى تبادل الرسائل والنصوص المكتوبة، طرح الجانب الأميركي مطالب "غير معقولة"، وهو ما قوبل برفض من الجانب الإيراني.
في الشأن ذاته، نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسؤولين إيرانيين مطلعين، أن الفرق الفنية الإيرانية والأميركية عقدت جولتين من المفاوضات السبت ومن المرجح استمرار المحادثات يوم غد الأحد.
وأضافوا أن مضيق هرمز يشكل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، مؤكدين تمسك طهران بعدم فتح المضيق إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
من جهتها، نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مسؤول باكستاني قوله إن "المفاوضات إيجابية إلى حد كبير لكنها شهدت تقلبات في الأجواء"، مضيفا أن "استئناف المحادثات على المستوى الفني مؤشر على تقدم في المرحلة الأولية".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده تجري "مفاوضات عميقة جداً" مع إيران، مشيراً إلى أنه قد يتم التوصل إلى اتفاق، "وقد لا يحدث ذلك".
وأضاف ترامب أن إيران "ربما لديها بضعة ألغام في المياه"، مدعياً أن الولايات المتحدة "انتصرت على بحرية إيران ودمرت 150 سفينة لها". كما حذر من أن الصين "ستواجه مشاكل كبيرة إذا شحنت أسلحة إلى إيران".
وتشهد الساحة الإقليمية تصعيداً متسارعاً ومتداخلاً بين المسار الدبلوماسي والعسكري، مع انطلاق جولة ثالثة من المحادثات الثلاثية بين إيران والولايات المتحدة وباكستان في إسلام آباد، وسط رهانات على تحقيق اختراق في واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تتكثف المؤشرات على هشاشة التهدئة، إذ تتقدم المفاوضات ببطء إلى مراحل فنية عبر تبادل النصوص،
بينما تعرقلها، وفق مصادر متعددة، مطالب أميركية "مفرطة" وخلافات جوهرية، أبرزها ملف مضيق هرمز، إلى جانب اشتراطات إيرانية تتعلق بضمانات دولية عبر مجلس الأمن.
في قلب هذه المفاوضات، يبرز ملف لبنان كعقبة مركزية أمام أي اتفاق محتمل، في ظل تمسك طهران بإدراجه ضمن أي تفاهم، مقابل رفض أميركي مستمر لذلك، رغم تذكير الوسيط الباكستاني بأن الهدنة المؤقتة شملت لبنان صراحة.
وبالتوازي، تصعّد إسرائيل مواقفها، إذ أعلن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سعيه إلى "اتفاق سلام حقيقي" مع لبنان مشروط بنزع سلاح حزب الله،
في وقت تشير تقارير إسرائيلية إلى استعداد تل أبيب لاستئناف الحرب على إيران في حال فشل المفاوضات، ما يعكس ترابط المسارات الإقليمية وتداخلها.
وعلى الصعيد الميداني، تتصاعد التوترات في الخليج مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء عمليات "تطهير" مضيق هرمز، مقابل نفي إيراني لعبور مدمرات أميركية،
في حين كشفت تقارير أميركية عن معلومات استخباراتية تفيد بإرسال الصين صواريخ محمولة إلى إيران خلال الأسابيع الماضية.
وبين هذه التطورات، تتأرجح المفاوضات بين تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى حل، وتحذيرات من انهيارها، وسط استمرار تبادل الرسائل والجهود المكثفة في اللحظات الأخيرة لتفادي العودة إلى التصعيد العسكري.