الحوثيون: سنتدخل عسكرياً إذا استمر التصعيد ضد إيران أو استُخدم البحر الأحمر
الرأي الثالث - متابعات
أعلنت جماعة الحوثي ، الجمعة، استعدادها للتدخل العسكري المباشر في حال استمر التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران و"محور المقاومة"
مشددة على أن خياراتها العسكرية مرتبطة بتطورات مسرح العمليات وتوسع التحالفات في المنطقة.
وأكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، ضرورة الاستجابة الفورية للمساعي الدولية والدبلوماسية لوقف الهجمات على إيران و"بلدان المحور"
واصفاً إياها بأنها "عدوان غير مبرّر يضر بالاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، ويهدّد سلامة الاقتصاد العالمي".
وفيما لم يعلن سريع الانضمام الفوري للحرب، حدد ثلاث حالات ستدفع الجماعة للتدخل المباشر، قائلاً: "أيدينا على الزناد للتدخل العسكريّ المباشر في حال:
- انضمامُ أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحور المقاومة.
- استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من أميركا وإسرائيل ضد إيران وضد أي بلد مسلم.
-استمرار التصعيد ضد إيران ومحور المقاومة، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية.
وحذرت الجماعة، في الوقت ذاته، من أيّ إجراءات تهدف إلى تشديد الحصار على الشعب اليمني، مؤكدة أن عملياتها تستهدف المصالح الأميركية والإسرائيلية حصراً و"لا تستهدف أي شعب مسلم".
وطالب البيان بالتوقف الفوري عن العمليات العسكرية في فلسطين ولبنان والعراق وإيران، ورفع الحصار عن اليمن، مشدداً على ضرورة تنفيذ اتفاق غزة والوفاء بالالتزامات الإنسانية والشرعية للشعب الفلسطيني، لإفشال "المخطط الصهيوني لتغيير الشرق الأوسط".
وكان زعيم جماعة الحوثيين، عبد الملك الحوثي، جدد تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.
ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.
وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.
ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.
حسابات معقدة
تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.
ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.
الارتباط بطهران
الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.
ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.
في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.
كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.
وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.