باكستان تؤكد وجود محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران
الرأي الثالث - وكالات
أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الخميس)، أنَّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.
وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة «إكس»، إن التكهنات حول «محادثات سلام غير ضرورية».
وأضاف: «في الواقع، تُجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان».
وأوضح أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».
وهذه التصريحات هي أول تأكيد رسمي من إسلام آباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.
وكان مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد أفادا «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.
وأكد المسؤولان أن الخطة مكوَّنة من 15 بنداً لوقف الحرب التي طالت معظم أنحاء الشرق الأوسط.
وتؤدي باكستان دوراً في الوساطة نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربطها بجارتها إيران، إضافة إلى صلاتها مع الولايات المتحدة.
وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائبه دار اتصالات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وأكدا استعدادهما لاستضافة أي محادثات.
وأفاد مسؤولون كبار بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، شارك أيضاً في الجهود الدبلوماسية، وتحدَّث مع ترمب الأحد.
وأكد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة عدم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، لكنهم أشاروا إلى أنَّ بعض الدول الصديقة تقوم بنقل رسائل.
واليوم، قال ترامب إن المفاوضين الإيرانيين "مختلفون للغاية وغرباء"، داعياً إياهم إلى أخذ المفاوضات على محمل الجد، قبل فوات الأوان.
واعتبر في منشور على منصته للتواصل "تروث سوشيال" المفاوضين الإيرانيين مختلفين للغاية وغرباء "لأنهم يتوسلون إلينا لإبرام اتفاق، وهو الأمر الذي ينبغي عليهم القيام به بما أنه قد قضي عليهم عسكرياً، وبصفر فرصة للعودة مجدداً، وفي الآن نفسه يقولون في العلن إنهم فقط بصدد ’النظر في مقترحنا’".
وتابع ضمن منشوره: "خطأ!!! من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، وذلك قبل فوات الأوان، لأنه حينما يحدث ذلك، فإنه لا سبيل للعودة للخلف، ولن يكون الأمر جميلاً".
وفي السياق نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، مساء الأربعاء، عن مسؤولين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مقربين منه رغبته في تجنب حرب طويلة مع إيران، وسعيه لإنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة، معتبراً أن الحرب دخلت مراحلها النهائية.
وبحسب المسؤولين، حث ترامب مستشاريه على الالتزام بإطار زمني يتراوح بين 4 و6 أسابيع لإنهاء الحرب، حيث كانت الإدارة الأميركية تخطط لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين منتصف مايو/ أيار، على أساس انتهاء الحرب قبل انعقادها.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن ترامب لا يملك خيارات سهلة لتحقيق هذا الهدف، في ظل مفاوضات سلام لا تزال في مراحلها الأولى، واستمرار التباين مع طهران التي ترفض حتى الآن إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن.
وفي الوقت ذاته، أبدى ترامب اهتماماً متجدداً بالمسار الدبلوماسي، بالتوازي مع تصعيد الضغط العسكري عبر نشر قوات إضافية في المنطقة، وسط تلميحات بإمكانية توجيه ضربات أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن ترامب يدرس أفكاراً تشمل الحصول على وصول إلى النفط الإيراني ضمن أي اتفاق محتمل، بينما لا يزال متردداً في إرسال قوات برية إلى إيران بسبب مخاوف من ارتفاع الخسائر في صفوف الجيش الأميركي.
وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي يواجه ضغوطاً متزايدة داخلياً، مع تشتت تركيزه بين الحرب وملفات داخلية، وسط انقسام في أوساط حلفائه بين من يدفع نحو تسوية دبلوماسية ومن يدعو إلى تصعيد أكبر قد يصل إلى تغيير النظام في إيران.
وفي السياق ذاته، أصر ترامب، يوم الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن "يقتلوا على أيدي جماعتهم".
وقال ترامب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين "إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم".
وأضاف "إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا". وجاءت تصريحات ترامب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "لا نية" لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.
وكرر ترامب تأكيده أن إيران "تُباد" رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.
وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترامب إن الديمقراطيين يحاولون "صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية".
وتوعد ترامب بـ"فتح أبواب الجحيم" إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب، بحسب ما أعلن البيت الأبيض الأربعاء.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي "إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترامب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى"
مضيفة أن "الرئيس ترامب لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى".
وتصطدم التقارير والتصريحات الرسمية الأميركية عن وجود محادثات "مثمرة" مع إيران، كما وصفتها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت خلال إحاطة صحافية، بنفي طهران المتكرر لوجود أي مفاوضات.
فقد أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه "لا وجود لأي مفاوضات، وسياستنا هي استمرار المقاومة"، معتبراً أن طرح الطرف الأميركي التفاوض في الوقت الراهن يُعد "اعترافاً بالهزيمة".
لكن لهجة واشنطن المتفائلة لا تخلو من التهديد أيضاً، إذ حذرت ليفيت من أن على إيران الاعتراف بالهزيمة، وإلا فإن الرئيس الأميركي "سيفتح عليها أبواب الجحيم"،
مشيرة إلى أن "كل الخيارات مطروحة"، وذلك في معرض ردها على سؤال بشأن أهداف إرسال قوات إضافية إلى المنطقة.