Logo

البنتاغون يدرس نشر قوات برية في إيران وسط تعزيزات عسكرية في المنطقة

الرأي الثالث - وكالات

 تتواصل الغارات في المنطقة بوتيرة متصاعدة وسط اتساع رقعة الاستهدافات وتزايد حدّتها، ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً وتشابكاً، لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة فحسب، بل تمتد إلى مستويات أوسع تشمل أمن الطاقة والممرات البحرية والتموضع الإقليمي. 

ويأتي ذلك في ظل تداخل واضح بين المسار العسكري والتصريحات السياسية، حيث تبدو مواقف واشنطن متأرجحة بين الحديث عن اقتراب تحقيق الأهداف والإبقاء على خيارات تصعيدية مفتوحة، ما يعكس غموضاً في استراتيجية إدارة الحرب.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة باتت "قريبة جداً" من تحقيق أهدافها العسكرية في ما يتعلق بإيران، مشيراً إلى إمكانية تقليص العمليات في وقت قريب، مع تأكيده استمرار حماية الحلفاء في المنطقة. 

غير أن هذه التصريحات تتزامن مع تسريبات عن استعدادات داخل البنتاغون لاحتمال نشر قوات برية أميركية، بما في ذلك نقل وحدات عسكرية وتعزيز الجاهزية اللوجستية، 

ما يشير إلى وجود مسارين متوازيين، خطاب سياسي يوحي بالتهدئة، وتحركات ميدانية تفتح الباب أمام تصعيد أوسع، رغم نفي ترامب العلني لأي قرار بنشر قوات على الأرض في الوقت الراهن.

وفي السياق أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.

وفي هذا السياق، يجري حالياً نقل آلاف من مشاة البحرية إلى المنطقة، إذ غادرت ثلاث سفن حربية على متنها نحو 2200 من مشاة البحرية من وحدة استكشافية ولاية كاليفورنيا في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

 وتعد هذه ثاني وحدة من هذا النوع ترسل منذ بداية الحرب، وقد يستغرق وصولها عدة أسابيع، فيما لا تزال الوحدة الأولى، التي أرسلت من منطقة المحيط الهادئ، في طريقها إلى المنطقة.

في المقابل، تعكس المواقف الإيرانية تصاعداً في مستوى الحذر والشك، إذ حذّرت طهران ممّا وصفته بمحاولات أميركية إسرائيلية لفرض هدنة مؤقتة تستهدف كسب الوقت وإعادة ترتيب الخطط العسكرية تمهيداً لهجوم محتمل في مناطق حساسة، من بينها جنوب البلاد.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، اعتراض وتدمير 5 مسيرات في أجواء المنطقة الشرقية. 

وقال اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم الوزارة، في تصريحات، إنه جرى اعتراض وتدمير 5 مسيرات في المنطقة الشرقية، بعد أن أعلنت الوزارة في بيانات متتالية منذ منتصف ليلة الجمعة- السبت عن رصدها وتدميرها مجموعة من المسيرات بذات المنطقة.

كما أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تتصدى لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة. وجاء في بيان لرئاسة الأركان العامة للجيش أن "الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية".

السيطرة على جزيرة خارج

إلى ذلك، أكد البيت الأبيض، الجمعة، أنّ الولايات المتحدة يمكنها السيطرة "في أي وقت" على جزيرة خارج إذا أرادت ذلك، بعدما أفاد تقرير إعلامي بأنّ ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار هذه المنطقة التي تمر عبرها معظم صادرات النفط الإيراني الخام. 

وذكر موقع أكسيوس أن ترامب يفكر في شن عملية ضد خارج للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي تغلقه طهران بشكل شبه كامل.

وتقوم الولايات المتحدة في نفس الوقت بنشر عناصر إضافيين من قوات المارينز في الشرق الأوسط، ما قد يكون مؤشرا على عملية برية وشيكة بعد ثلاثة أسابيع على بدء الهجمات الأميركية- الإسرائيلية. 

وردا على سؤال بشأن التقرير الذي نشره موقع "أكسيوس"، قالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان لوكالة فرانس برس، إنّ جيش الولايات المتحدة قادر على السيطرة على جزيرة خارج "في أي وقت إذا أعطى الرئيس الأمر" لذلك. 

وأضافت: "بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني".

وأضافت كيلي: "الرئيس ترامب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام".

وأدى إغلاق المضيق إلى شلّ حركة الملاحة التجارية عبر الممر المائي الحيوي، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط العالمية منذ بدء الحرب في 28 فبراير / شباط. 

وقال ترامب إن الولايات المتحدة "دمرت بالكامل" جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خارج في ضربات يوم الجمعة الماضي، مهددا باستهداف البنية التحتية للجزيرة إذا استمرت إيران في إغلاق مضيق هرمز.

والخميس وصف الرئيس الأميركي جزيرة خارج بأنها "جزيرة نفط صغيرة غير محمية على الإطلاق"، وقال إن الضربات الأميركية "دمرت كل شيء، عدا الأنابيب".