Logo

"هيومن رايتس ووتش" تتهم الحكومة اليمنية باستخدام القوة المفرطة

الرأي الثالث - متابعات

 قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن القوات اليمنية استخدمت "بحسب الافتراض" القوة المفرطة ضد متظاهرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات في فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، إضافة إلى اعتقال عشرات آخرين تعسفياً. 

وذكرت المنظمة، في بيان صادر من بيروت اليوم الثلاثاء، أن قوات حكومية أطلقت النار في عدة مواقع، خصوصاً في عدن وشبوة، خلال تفريق احتجاجات داعمة للمجلس الانتقالي، 

مؤكدة أنها وثّقت أيضاً احتجاز متظاهرين لأيام دون مراعاة الإجراءات القانونية، لا سيما في عدن وحضرموت.

وأشارت المنظمة إلى أن تحقيقاتها، التي شملت مقابلات مع 12 شخصاً، بينهم محتجزون وشهود، إضافة إلى مراجعة مقاطع فيديو وصور من مواقع الاحتجاج، خلصت إلى أن القوات الحكومية استخدمت القوة المفرطة في عدن، واعتقلت متظاهرين بشكل تعسفي، دون توجيه تهم واضحة أو عرضهم على القضاء لفترات تجاوزت أسبوعين، 

ونقلت عن الباحثة في المنظمة نيكو جعفرنيا قولها إن الحكومة اليمنية "تدّعي الدفاع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع أقوالها"، داعية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية وفتح تحقيقات عاجلة في حوادث إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عنها.

وبحسب البيان، شهدت مدينة عدن في 19 فبراير/ شباط إطلاق نار من قبل قوات الأمن على متظاهرين حاولوا الوصول إلى محيط القصر الرئاسي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، 

إضافة إلى اعتقال 28 شخصاً احتُجزوا لاحقاً دون إجراءات قانونية، قبل الإفراج عنهم في مطلع مارس/ آذار بتوجيه رئاسي. 

وفي سيئون، أفادت المنظمة بأن قوات موالية للحكومة أطلقت النار على محتجين داخل محيط المطار في السادس من فبراير/ شباط، واعتقلت عشرات الأشخاص، بعضهم احتُجز في مواقع غير رسمية، وأُجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في احتجاجات مستقبلية.
 
أما في شبوة، فقد قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 39 آخرون خلال احتجاجات في مدينة عتق، وسط تبادل لإطلاق النار بين قوات حكومية ومسلحين داخل صفوف المتظاهرين، دون أن تتمكن المنظمة من تحديد الطرف الذي بدأ إطلاق النار. 

وأوضحت المنظمة أن بعض الاحتجاجات شهدت وجود عناصر مسلحة بين المتظاهرين، إلا أنها أكدت أن ذلك لا يبرر استخدام القوة المفرطة، مشددة على أن القانون الدولي يفرض قيوداً صارمة على استخدام القوة، خصوصاً في التعامل مع التجمعات السلمية.

ودعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى ضمان المساءلة وعدم تكرار الانتهاكات التي سبق أن دانت بها أطرافاً أخرى، بما في ذلك المجلس الانتقالي، مؤكدة أن جميع أطراف النزاع في اليمن دأبت خلال السنوات الماضية على قمع حرية التعبير وانتهاك حقوق المتظاهرين. 

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في جنوب اليمن عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025 لمدة 90 يوماً، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء من حضرموت، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية.
 
وخلال فبراير/ شباط، خرجت احتجاجات في عدة مدن جنوبية دعماً للمجلس الانتقالي، الذي كان قد أعلن حل نفسه، وسط انقسام سياسي وأمني مستمر في المناطق المحررة، وتبادل للاتهامات بين الأطراف بشأن المسؤولية عن العنف والانتهاكات. 

وتنص القوانين الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يعد اليمن طرفاً فيه، على حماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، مع السماح بقيود محدودة فقط في حالات الضرورة القصوى، وهو ما تقول منظمات حقوقية إنه لم يُحترم في هذه الأحداث.