معارك وغارات في السودان توقع قتلى وجرحى قرب حدود تشاد
الرأي الثالث - وكالات
شنّ الجيش السوداني هجمات برية وجوية، الخميس، على مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور غربي البلاد والنيل الأزرق جنوبيها.
واستهدفت العمليات قوات تابعة للدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، جناح عبد العزيز الحلو، في منطقتي "جرط شرق" و"معسكر بلامو" في إقليم النيل الأزرق.
كما استهدفت ضربة جوية سوقاً للوقود في منطقة أديكونغ الواقعة على الحدود بين السودان وتشاد قرب معبر أدري المخصص لإيصال المساعدات الإنسانية بين البلدين.
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين من جراء الهجوم على المنطقة الحدودية، مطالبة بوقف الغارات الجوية بالطائرات المسيّرة التي قالت إنها تواصل "حصد أرواح الأبرياء في السودان".
من جهتها، قالت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني في مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق، في بيان صدر اليوم الخميس، إنها تمكنت، بمساندة قوات أخرى، من "تطهير" منطقتي جرط شرق ومعسكر بلامو بعد معارك وصفتها بالحاسمة ضد قوات الدعم السريع.
وأضافت أن العملية جاءت ضمن العمليات العسكرية الجارية لتأمين المناطق الاستراتيجية في القطاع الجنوبي.
وأوضح البيان أن القوات نجحت في دحر "مليشيا آل دقلو الإرهابية ومليشيا جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو"، مؤكداً تكبيد هذه القوات "خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، فيما فرّت بقية العناصر من مناطق الاشتباك.
وأشار الجيش إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز تأمين القرى والمناطق الحدودية وإعادة الاستقرار إلى المناطق المتأثرة بالقتال، وفتح الطرق لعودة السكان واستئناف الحياة الطبيعية.
في المقابل، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن الغارات الجوية بالطائرات المسيّرة ما زالت تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين، مشددة على أن ذلك "أمر مرفوض ويجب أن يتوقف فوراً".
وأوضحت المنظمة في بيان صادر اليوم الخميس أن القوات المسلحة السودانية نفذت، صباح اليوم، ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مخزوناً للوقود في سوق "أديكونغ" الحدودي القريب من تشاد،
ما أدى إلى انفجارات كبيرة أسفرت عن إصابات عديدة ومقتل أربعة أشخاص قضوا حرقاً في موقع الانفجار.
وأكد رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في تشاد غادو محمودو، في البيان، خطورة الوضع، قائلاً إن المستشفى الذي تدعمه المنظمة في مدينة أدري التشادية استقبل حتى الآن 23 مدنياً مصاباً، بينهم أربع نساء وسبعة أطفال دون سن الخامسة عشرة.
وأضاف: "ارتفع عدد المصابين من خمسة إلى 23 حالة خلال أقل من ساعة".
ولفتت المنظمة إلى أن هذه الغارة هي الثانية التي تستهدف منطقة أديكونغ خلال أقل من شهر، مجددة دعوتها إلى جميع أطراف النزاع لاحترام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين.
من جهتها، اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بتعمد استهداف الممرات الإنسانية وتعطيل وصول المساعدات إلى المدنيين.
وقال المتحدث باسم الدعم السريع الفاتح قرشي، في بيان، الخميس، إن طائرات مسيّرة تابعة للجيش قصفت معبر أدري الحدودي مع تشاد مستهدفة بوابة "أديكونغ" للمرة الثالثة منذ بداية العام.
وأضاف أن هذا "الهجوم الإجرامي"، بحسب وصفه، يكشف تعمّد الجيش عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، واستهداف أحد أهم المعابر الحيوية التي تربط السودان بتشاد، والذي يمثل شرياناً رئيسياً لوصول الغذاء والدواء والإمدادات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.
بدورها، قالت الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور إن الهجوم استهدف منطقة أديكونغ الحدودية غرب مدينة الجنينة، بعد يوم واحد فقط من إعادة فتح معبر أدري بين السودان وتشاد.
وأضافت أن الغارة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم مواطنون من تشاد، إلى جانب احتراق سوق المنطقة بالكامل وحدوث خسائر كبيرة في ممتلكات السكان.
كما أشارت إلى أن طائرات مسيّرة أخرى نفذت غارة على منطقة صليعة بمحلية جبل مون استهدفت السوق الأسبوعي، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال.