Logo

إجراءات لوقف الجبايات العشوائية على الطرق بعد تفاقم أسعار السلع

الرأي الثالث 

أعلنت وزارة النقل اليمنية، تشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات المعنية لتنظيم عمل المنافذ المشمولة بالقرار رقم (11) لعام 2026، ومراقبة أدائها وإعادة منح التراخيص وفق الأنظمة والقوانين النافذة، في خطوة تستهدف ضبط الفوضى الإدارية والمالية في المنافذ البرية.

 جاء ذلك خلال اجتماع طارئ عقده وزير النقل محسن العمري في مقر الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري في العاصمة المؤقتة عدن، حيث اطلع على سير العمل والصعوبات والتحديات التي تواجه نشاط الهيئة وسبل معالجتها. 

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" عن الوزير قوله إن الوزارة تمضي في تنفيذ خطة إصلاحية شاملة تتماشى مع برنامج الحكومة، مشيراً إلى توجهات لتعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي ومواكبة التطور التكنولوجي لتحسين أداء قطاع النقل ورفع كفاءته.

وأكد العمري حرص الوزارة على معالجة الإشكاليات القانونية وتصحيح الازدواجية في الصلاحيات بين الهيئة والجهات المنتدبة والجهات ذات العلاقة في عدد من المنافذ البرية، بما يضمن تنظيم العمل وفق القوانين واللوائح النافذة. 

يأتي هذا التحرك بعد بدء وزارة الإدارة المحلية تنفيذ خطة عاجلة منذ 24 فبراير/شباط الماضي لإزالة الجبايات والرسوم غير القانونية المفروضة على الشاحنات في المنافذ البرية ومداخل المدن، والتي تعد من أبرز أسباب ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع الغذائية والاستهلاكية. 

وبحسب وكالة سبأ، وجّه وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة المحافظين باتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة نقاط الجباية العشوائية، وإلزام السلطات المحلية بتحصيل الرسوم الرسمية فقط عبر القنوات القانونية المعتمدة وبموجب سندات رسمية موثقة.

ويأتي هذا التوجيه تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025 بشأن برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وبهدف ضبط الموارد المالية وتنظيم الأوعية الإيرادية للدولة.

 وحذر الوزير من التداعيات الاقتصادية لهذه الجبايات، مؤكداً أنها تؤثر سلباً على النشاط التجاري وتزيد الأعباء على المواطنين عبر رفع أسعار السلع والخدمات. 

وجاءت هذه الإجراءات في وقت يشكو فيه المواطنون والتجار من استمرار ارتفاع الأسعار رغم التحسن الكبير في سعر صرف الريال اليمني منذ أغسطس/آب 2025، حيث ارتفعت قيمته بأكثر من 45%. 

وحدد البنك المركزي اليمني سعر الصرف الرسمي بنحو 410 ريالات مقابل الريال السعودي (مقارنة بـ420 سابقاً)، و1558 ريالاً للدولار (مقابل 1617 سابقاً)، في حين تتداول السوق الموازية أسعارا تقارب 400 ريال للريال السعودي و1520 ريالاً للدولار.
 
ويؤكد القطاع التجاري أن الجبايات العشوائية المفروضة على الشاحنات تمثل أحد أهم أسباب ارتفاع الأسعار. 

وقال التاجر علي الرباصي إن أسعار السلع لا ترتبط فقط بسعر الصرف، بل تتأثر أيضاً بارتفاع تكاليف الشحن والرسوم المفروضة على البضائع خلال مرورها عبر عشرات النقاط المنتشرة على الطرق بين المحافظات. 

من جهته، أوضح التاجر محمد حسان أن هذه الجبايات أرهقت القطاع التجاري، مشيراً إلى أن التجار يضطرون إلى تحميل جزء من هذه التكاليف على أسعار السلع، رغم محاولاتهم خفض هامش الربح إلى أدنى مستوى بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

ويشكو التجار من أن نقاطاً أمنية تتبع تشكيلات غير نظامية تفرض رسوماً بالقوة على الشاحنات القادمة من منافذ الاستيراد، مثل منفذ الوديعة في حضرموت ومنفذ شحن في المهرة، أثناء مرورها عبر محافظات شبوة وأبين وعدن أو باتجاه تعز وصنعاء.

 ويقول التجار إن هذه النقاط تمارس أعمال ابتزاز تصل أحياناً إلى منع مرور الشاحنات أو إتلاف البضائع في حال رفض دفع الإتاوات. 

بدوره، أكد نائب رئيس الهيئة العامة للنقل البري سند بن ذيبان أن ضبط الجبايات غير القانونية يتصدر أولويات الهيئة، مشيراً إلى رفع تقرير مفصل للجهات العليا بشأن هذه الممارسات، لما تسببه من ارتفاع في تكاليف النقل والبضائع وزيادة الأعباء على المواطنين.