غارات عنيفة على الضاحية ومجلس الأمن يبحث التصعيد في لبنان
الرأي الثالث - وكالات
شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية وعدة مناطق في جنوب لبنان، حيث نفذ سبع غارات متتالية على بلدة أنصارية واستهدف بلدات كونين وعيتا الجبل وحداثا وبنت جبيل ولوبية والنميرية والسكسكية والعاقبية ومجدل زون.
وفي ضوء تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي المكثف ارتفع عدد النازحين في لبنان إلى أكثر من نصف مليون شخص، أغلبهم من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، إنّ عدد النازحين بسبب العدوان ارتفع إلى نحو 700 ألف شخص.
وأضافت السيد في مؤتمر صحافي الاثنين: "مر أسبوع على بداية الاستجابة الطارئة، وندرك تماماً مدى صعوبة الأيام الماضية على المواطنين: خوف وقلق، نزوح واسع، طرقات مزدحمة ومقطوعة أحياناً، عائلات اضطرت للمبيت في السيارات، وأهالٍ يبحثون عن مأوى آمن وعن الحد الأدنى من الاستقرار".
واندلعت اشتباكات عنيفة ليل الأحد ــ الاثنين شرق لبنان قرب الحدود السورية، عقب تنفيذ قوات إسرائيلية إنزالاً بواسطة طائرات مروحية على مرتفعات السلسلة الشرقية.
وأعلن حزب الله، منتصف ليل الأحد، أنّ مقاتليه رصدوا تسلل نحو 15 مروحية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الاتجاه السوري، حلّقت فوق أجواء جنتا ويحفوفا والنبي شيت وعرسال ورأس بعلبك، شرقي لبنان.
وأضاف أن عدداً من المروحيات نفذ إنزالاً لقوة مشاة في سهل سرغايا، حيث رصد تقدمها باتجاه الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن مقاتليه تصدوا للمروحيات والقوة المتسللة بالأسلحة المناسبة.
بدورها، قالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري لوكالة الأنباء الرسمية "سانا"، بعد منتصف ليل الاثنين، إنّ قذائف مدفعية سقطت على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق،
مشيرة إلى أنها أُطلقت من الأراضي اللبنانية. وأضافت الهيئة أنّ "مليشيات حزب الله اللبناني هي التي أطلقت القذائف باتجاه نقاط للجيش العربي السوري قرب البلدة".
وأوضحت الهيئة أنها "رصدت وصول تعزيزات لمليشيات الحزب إلى الحدود السورية - اللبنانية"، مؤكدة أن الجيش السوري يقوم بالمراقبة وتقييم الموقف.
كما أشارت إلى أن دمشق تجري تواصلاً مع الجيش اللبناني، وتدرس الخيارات المناسبة للقيام بما يلزم، مشددة على أن الجيش السوري "لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف سورية".
وواصل جيش الاحتلال تعميق عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى توسيعه أوامر إخلاء السكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما أشارت تقارير عبرية، الاثنين، إلى تمركز قواته عند خط القرى الثالث من الحدود، في بعض النقاط.
على الصعيد السياسي، أطلق الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس الاثنين، مبادرة جديدة لحلّ الأزمة مع إسرائيل، أبرز ما فيها الدعوة إلى مفاوضاتٍ مباشرة برعاية دولية،
وذلك في تحول كبير عن موقف الدولة اللبنانية الذي كان يرفض بشكل ثابت هذا المسار، أو يصدر بشأنه مواقف رمادية، حتى في خضمّ الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرّت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
في المقابل، قالت مصادر رسمية لبنانية، إنه "لا تجاوب إسرائيلياً حتى الساعة مع مبادرة عون، فيما هناك رسائل أميركية وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين بأن الوضع صعب ومعقّد جداً،
وسبق لواشنطن أن حذرت لبنان من الوصول إليه في حال المماطلة والتأخر في نزع سلاح حزب الله، كما أن اسرائيل تتمسك حالياً بنزع السلاح بنفسها بعدما عجزت الدولة اللبنانية عن ذلك، خصوصاً أن عمليات الحزب تظهر أنه لا يزال موجوداً وبقوة في الميدان".
مجلس الأمن يبحث التصعيد في لبنان... وإسرائيل مصرَّة على مواجهة «حزب الله»
يجتمع مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية إسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».
ودانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حد لعملياته»، وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
كما دعت إسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل بري أو واسع وطويل الأمد في لبنان، الذي يجب احترام وحدة أراضيه وسيادته».
وأعادت فرنسا التي كان من المقرر أن تستضيف في 5 مارس (آذار) مؤتمراً دولياً لدعم القوات المسلحة اللبنانية، التأكيد على «دعمها الكامل للسلطات اللبنانية»، مشيدة بقرارها الصادر في 2 مارس بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.
إسرائيل
وأبلغ وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت التي تزور تل أبيب في محاولة للجم التدهور، أن «حزب الله» انضم إلى الحرب نتيجة ضغط إيراني،
كما كان قد انضم إلى الهجوم على إسرائيل في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقال إن الهجمات التي انطلقت ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية.
وأضاف أن إسرائيل قررت هذه المرة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم.
وأكد ساعر أن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات برية تابعة لـ«حزب الله»، وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية. كما شدد على أن إضعاف «حزب الله» يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان.
وأضاف وزير الخارجية الإسرائيلي: «لقد شن (حزب الله) اعتداءً ضدنا، ولا يوجد أي طرف في المجتمع الدولي يعمل على إيقافه سوى نحن».
إسبانيا
وحذر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من أن أي اجتياح بري إسرائيلي للبنان سيكون خطأ «فادحاً».
كما صرح ألباريس بأن مدريد طالبت «حزب الله» اللبناني بوقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وأعلن أن إسبانيا سترسل مساعدات إنسانية بقيمة 9 ملايين يورو (10.5 مليون دولار) إلى بيروت.
إيران تعلن مقتل أربعة من دبلوماسييها في لبنان السبت
أعلن المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك سعيد إيرواني، في رسالة إلى المنظمة الدولية، استشهاد أربعة دبلوماسيين إيرانيين في لبنان في هجوم إسرائيلي، السبت الماضي، في بيروت، محملاً الاحتلال الإسرائيلي "المسؤولية الكاملة" عن ذلك،
وواصفاً الحادثة بأنها "جريمة حرب وجريمة إرهابية جسيمة".
وفي رسالة عاجلة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيس مجلس الأمن، ورئيس الجمعية العامة، قال إيرواني إن الهجوم وقع فجر الأحد في الثامن من مارس/ آذار 2026،
حين نفذت إسرائيل "هجوماً إرهابياً متعمداً" استهدف فندق "رامادا" في بيروت، ما أدى إلى "استشهاد أربعة دبلوماسيين إيرانيين، هم: السكرتير الثاني مجيد حسني كندسر، والسكرتير الثالث عليرضا بيآزار، والملحق حسين أحمدلو، والقائم بالأعمال أحمد رسولي".
وأوضح إيرواني أن هذا الهجوم جاء عقب تهديدات "صريحة وعلنية" أطلقها المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي في الثالث من مارس/ آذار 2026 باستهداف ممثلي إيران في لبنان.
وأضاف أن الدبلوماسيين نُقلوا مؤقتاً إلى فندق "رامادا" لأسباب أمنية، بعد تنسيق رسمي مع وزارة الخارجية اللبنانية، وذلك في إطار التزامات الدولة المضيفة وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.