اليمن... مخاوف من أزمة وقود بسبب الحرب في المنطقة
الرأي الثالث
تستمر أسعار النفط في الارتفاع بصورة تثير القلق في اليمن الذي يعتمد بشكل كلي على استيراد احتياجاته من الوقود وسط اضطراب واسع في الممرات البحرية والأسواق الدولية، مع تصاعد كبير للحرب في المنطقة.
ويظهر الارتباك على السلطات المتعددة في البلاد بخصوص ما يجري في المنطقة بسبب الحرب في إيران وتأثيره المباشر على أسعار النفط في الأسواق العالمية واضطراب حركة الشحن البحري واستهداف الدول المنتجة والتي تمثل أهمية بالغة لليمن الذي يعتمد عليها في استيراد وشراء احتياجاته من المشتقات النفطية.
وفي الوقت الذي سارعت فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في إعلان توفر مخزون كافٍ من السلع الغذائية، خاصةً القمح والدقيق؛
إلا أنها لم تأتِ على ذكر الوقود وما إذا كان هناك مخزون متوفر في الأسواق المحلية والمدة التي يغطيها في ظل ما تشهده الأسواق العالمية من ناحية ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات والتعقيدات الحاصلة في النقل والتأمين، مع ارتفاع التكاليف إلى مستويات قياسية.
في السياق، أكد الخبير الجيولوجي المتخصص في النفط والغاز عبد الغني جغمان، أن الأزمة بدأت في أسعار الغاز ومن ثم في أسعار البترول حيث استجابت الأسواق العالمية لما يحدث في الخليج العربي بصورة مباشرة.
غير أن الأهم من وجهة نظر جغمان "المدة التي ستستمر فيها الحرب في ظل إغلاق مضيق هرمز، وكذا في ظل إيقاف إنتاج شركة أرامكو وهذه نقطة مهمة ينبغي التنبه لها،
إضافة إلى إيقاف مشاريع الغاز العملاقة في قطر، لذا فكان من الطبيعي أن تستجيب الأسواق بشكل مباشر بسبب كل هذه المستجدات".
ويرى جغمان أن اليمن جزء من المجتمع الدولي ويشتري النفط الآن بسعر عالمي ويباع في اليمن بسعر عالمي كذلك بالنظر إلى كونه لم يعد مدعوماً نهائياً كما كان في السابق،
لكن ما يحدث في المنطقة والأسواق العالمية لا يعتبر مبرراً لزيادة الأسعار بشكل مفاجئ في البلاد، لذا يجب على السلطات المعنية التنبه إلى هذا الأمر وتأكيد توفر مخزون استراتيجي لديها، وكذا لدى محطات التعبئة لإيصال رسالة تهدئة إلى الأسواق المحلية حتى لا يتم الإقدام على رفع أسعار الوقود.
وكانت شركة النفط اليمنية الحكومية في عدن قد أعلنت في 24 فبراير/ شباط، أي قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خَفْضَ سعر بيع الوقود بألف ريال للتر الواحد، أي ما يعادل 20 ألف ريال للصفيحة 20 لتراً، مؤكدةً عزمها تخفيض أكبر في الأسعار، مع استمرار تحسن أسعار الصرف في الأسواق المحلية،
غير أن المتغيرات الحاصلة بسبب الحرب المشتعلة في المنطقة سيدفعها إلى إعادة النظر في توجهاتها الهادفة إلى خفض أسعار الوقود بالتزامن مع تحسن سعر صرف الريال اليمني.
وبموجب ذلك، وصل سعر صفيحة البنزين 20 لتراً إلى نحو 20 ألف ريال، وهو الانخفاض الثالث منذ بدء تحسن سعر صرف الريال في أغسطس/ آب الماضي 2025، حيث انخفض من 28 ألف ريال للصفيحة الواحدة 20 لتراً إلى 24 ألف ريال،
علماً بأن سعر الصرف يحافظ على استقراره عند 415 ريالاً مقابل الريال السعودي ونحو 1558 ريالاً للدولار في عدن.
في المقابل، تستقر أسعار البنزين في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين منذ فترة عند 9500 ريال للصفيحة الواحدة 20 لتراً، حيث يصل سعر الصرف في مناطق سلطة صنعاء إلى نحو 533 ريالاً للدولار ونحو 139 ريالاً مقابل الريال السعودي،
إذ شهدت العاصمة في اليوم الأول من الحرب في إيران خروج المواطنين باتجاه محطات تعبئة الوقود للتزود باحتياجاتهم تحسباً لحدوث أي أزمة طارئة قد تحصل،
غير أن بعض ملاك محطات تعبئة البنزين أكدوا للمواطنين الذي اصطفوا في طوابير أمام محطاتهم أن الوضع لا يزال في الإطار الطبيعي وهناك مخزون مناسب لديهم بدون تحديد فترة كفايته، وهو الأمر الذي لا يدعو إلى القلق على الأقل في الفترة القليلة الراهنة.
ويتوقع محللو اقتصاد ارتفاع أسعار الوقود في اليمن بسبب الأزمة الحاصلة وارتفاع سعر البرميل إلى أكثر من 90 دولاراً عالمياً.
في هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي والمالي وحيد الفودعي ، تأثر اليمن بالحرب المتصاعدة في المنطقة واضطراب ممرات الشحن،
لافتاً إلى أن ارتفاع البرميل عالمياً سيؤثر بشكل كبير على اليمن، مع زيادة تكاليف التأمين والنقل؛ وهو الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الغذاء والنقل والكهرباء خلال مدة قصيرة.