الرئيس اللبناني يطلق مبادرة للحل ويدعو إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل
الرأي الثالث - وكالات
قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله سفراء الدنمارك والسويد والنرويج، إنه أبلغ الدول الكبرى والأمم المتحدة استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات، والبحث في النقاط الأمنية الضرورية لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير.
وأشار عون إلى أن "قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفقاً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك،
وبالتالي فإنّ التعرض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه، لأنه يصب في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها، ويتناغم بشكل أو بآخر مع أهداف العاملين على زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين الذين سئموا الحروب وتداعياتها ويتمسكون بحق الدولة وحدها في اتخاذ قرار الحرب والسلم".
عون يطلق مبادرة جديدة للحل ويدعو إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل
وفي السياق أطلق الرئيس جوزاف عون، اليوم الاثنين، مبادرة جديدة لحلّ الأزمة مع إسرائيل، أبرز ما فيها الدعوة إلى مفاوضاتٍ مباشرة برعاية دولية، وذلك في تحول كبير عن موقف الدولة اللبنانية الذي كان يرفض بشكل ثابت هذا المسار، أو يصدر بشأنه مواقف رمادية، حتى في خضمّ الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرّت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ويُعدّ حزب الله أكبر المعارضين لحصول أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، علماً أنّ هذا الطرح شكّل في المقابل مطلباً عند العديد من النواب، ارتفع منسوبه بعد التطورات الأخيرة، خصوصاً عند نواب مستقلّين ويدخلون في خانة المعارضين للحزب، على رأسهم حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع. وتقوم مبادرة عون على عدة محاور وهي:
- إرساء هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان
- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية
- سيطرة القوى المسلحة اللبنانية على مناطق التوتر الأخير ونزع سلاح حزب الله ومصادرة مخازنه ومستودعاته
- يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كلّ ما سبق.
وشنّ عون خلال لقاء افتراضي عبر تقنية "زووم"، بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، هجوماً هو الأعنف على حزب الله، واصفاً إياه بـ"الفريق المسلّح الخارج عن الدولة".
وقال عون: "أتحدث إليكم الآن، فيما أكثر من 600 ألف مواطن من شعبي مشردون نازحون، بعضهم على الطرقات، بلا مأوى وبلا حتى أبسط مقومات الحياة، وأكثر من 400 شخص من أهلي سقطوا خلال أيام، بينهم 83 طفلاً و42 امرأة،
إضافة إلى أكثر من 1100 جريح، في غضون أيام قليلة فقط".
وأشار إلى أن "السبب المباشر لهذه الحالة هو أنّ هناك محاولة لحشر بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية وخصوصاً للقانون الدولي الإنساني، وبين فريق مسلّح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه".
واعتبر الرئيس اللبناني أن "ما حصل فجر الاثنين 2 مارس/آذار الجاري مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على اسرائيل، كان فخاً وكميناً شبه مكشوفين، للبنان وللدولة اللبنانية وللشعب اللبناني"
متسائلاً عن مدى تأثير إطلاق ستة صواريخ "معدومة الأثر والفاعلية" على ميزان المواجهة بين إيران وإسرائيل.
وتابع: "هل قدمت عنصراً رادعاً للحؤول دون قيام اسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا. بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا".
وتابع الرئيس اللبناني جوزاف عون قائلاً إن ما جرى "كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية"، معتبراً أن إطلاق الصواريخ هدف إلى استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان وربما اجتياح أجزاء منه أو احتلالها.
وأضاف أن الغاية من ذلك هي دفع لبنان إلى أحد خيارين: إما الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، ما قد يحوّل لبنان إلى غزة ثانية ويؤدي إلى نزوح ملايين اللبنانيين أو تهجيرهم لاحقاً، أو الامتناع عن المواجهة، ما يتيح للفريق المسلح داخل البلاد إطلاق حملة شعبوية تتهم الدولة بالعجز عن حماية مواطنيها.
وأشار عون إلى أن هذا السيناريو من شأنه أن يعيد طرح شعار شرعية السلاح خارج إطار الدولة، وتقويض الدولة اللبنانية من الداخل.
وقال عون إنه في ظل التصعيد وخطورة المرحلة الحالية، اتخذت الحكومة اللبنانية في 2 مارس/آذار الجاري، قراراً واضحاً لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله.
وكرّر عون تضامن لبنان "الكامل ومؤازرته لكل الدول العربية التي استُهدفت من قبل إيران، ولأذربيجان وتركيا وقبرص.
مبادرة عون الأولى لم تلقَ تجاوباً اسرائيلياً
وكان عون أطلق مبادرته الأولى في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بمناسبة عيد الاستقلال، لحلّ الأزمة مع إسرائيل على وقع الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وارتكزت على نقاط خمس وهي:
أولًا: تأكيد جهوزية الجيش اللبناني لتسلم النقاط المحتلة على حدودنا الجنوبية، واستعداد الدولة اللبنانية لأن تتقدم من اللجنة الخماسية فوراً بجدول زمني واضح محدد للتسلم.
ثانياً: استعداد القوى المسلحة اللبنانية لتسلم النقاط فور وقف الخروقات والاعتداءات كافة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل النقاط.
ثالثاً: تكليف اللجنة الخماسية بالتأكد في منطقة جنوب الليطاني من سيطرة القوى المسلحة اللبنانية وحدها وبسط سلطتها بقواها الذاتية.
رابعاً: الدولة اللبنانية جاهزة للتفاوض، برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة، على أي اتفاق يرسي صيغة لوقف نهائي للاعتداءات عبر الحدود.
خامساً: وبالتزامن، تتولى الدول الشقيقة والصديقة للبنان رعاية هذا المسار، عبر تحديد مواعيد واضحة ومؤكدة لآلية دولية لدعم الجيش اللبناني، كما للمساعدة في إعادة إعمار ما هدمته الحرب، بما يضمن ويسرّع تحقيق الهدف الوطني النهائي والثابت بحصر كل سلاح خارج الدولة، وعلى كامل أراضيها.
ولم تلقَ هذه المبادرة أي تجاوب من جانب الاحتلال الإسرائيلي الذي واصل خروقاته اليومية على الأراضي اللبنانية، ومارس تصعيداً بين فترة وأخرى، شمل مناطق خارج القرى الحدودية، منها في البقاع والعمق الجنوبي والضاحية الجنوبية لبيروت،
فيما اتخذت الحكومة اللبنانية جملة قرارات وصفها حزب الله بالخطيئة الكبرى، أهمها تكليف الجيش اللبناني في أغسطس/آب الماضي وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، والتي أنجز مرحلتها الأولى المتضمنة جنوب نهر الليطاني في يناير/كانون الثاني الماضي،
مع بدء الاعداد لمرحلة شمال نهر الليطاني، وسط تقديرات بإنهائها خلال فترة تمتد بين 4 و8 أشهر وذلك قبل حصول التطورات الأخيرة فجر الاثنين الماضي.
سلام: لبنان مستعد لمناقشة أي صيغة تفاوض مع إسرائيل
بدوره، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الاثنين، استعداد لبنان لمناقشة أي صيغة تفاوض مع إسرائيل، قائلاً في مقابلة صحافية: "أكدنا في جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، أننا مستعدون لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، ضمن إطار يشمل شقاً مدنياً وبرعاية دولية،
أما مسألة المفاوضات المباشرة فلم تُطرح بحد ذاتها، كما أن الإسرائيليين لم يردوا على اقتراحنا، ومع ذلك، نحن منفتحون على مناقشة أي جدول أعمال، وأي صيغة، وأي مكان لعقدها".
وأشار سلام في حديث إلى صحيفة "لوريون لوجور"، إلى أنه "في البداية، بذلنا كل ما في وسعنا لتجنب هذه الحرب، عبر تكثيف الدعوات إلى ضبط النفس،
وقد كررنا أن لبنان لا مصلحة له، لا مباشرة ولا غير مباشرة، في الانجرار إلى هذا الصراع، كما تلقينا تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، وكذلك تعهدات من إسرائيل (عبر وسطاء) بأنها لن تشن أي عملية ضد لبنان إذا لم يتدخل الحزب،
لكن كل ذلك لم يصمد أكثر من 48 ساعة".
وأضاف سلام: "لا يمر يوم من دون أن نحاول حشد جهود الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لوقف هذه الحرب، لكنها لا تتوقف لأسباب عدة،
فمن جهة، هي مرتبطة عضوياً بالصراع الإسرائيلي - الأميركي مع النظام الإيراني، ومن جهة أخرى، فإن بعض شركائنا، وخصوصاً الدول العربية، منشغلون أولاً بمصالحهم ومخاوفهم الخاصة في هذا الصراع".
وبشأن وجود مبادرات قيد البحث، قال سلام "لا يمكننا الحديث عن مبادرة في هذه المرحلة. لكن هناك أفكار مطروحة على الطاولة، وخصوصاً من الجانب الفرنسي".
وشدد سلام على أن "لا أحد في لبنان سيقبل بالسلام وفق الشروط الإسرائيلية. لكن هذا لا يعني أننا لا نريد السلام، نحن نطالب بالسلام منذ 25 عاماً، منذ مبادرة السلام العربية التي أُقرت في بيروت"،
مضيفاً أن "السلام الثابت والدائم والفعلي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، ولهذا أتمسك بهذه المبادرة".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا حصل لبنان على ضمانات بأن الحرب ستتوقف في حال التزم حزب الله بتسليم سلاحه، قال سلام "لم نتلقَّ رسائل بهذا المعنى. وعلى أي حال، فإن تسليم سلاح حزب الله هو مسار، في حين أن وقف القتال يجب أن يكون فورياً". وتابع "أما بالنسبة إلى انتشار الجيش، فكنا دخلنا في المرحلة الثانية من الخطة التي أقرها مجلس الوزراء في مطلع سبتمبر/ أيلول، هذه المرحلة لم يعد بالإمكان تنفيذها بالشكل الذي كان مقرراً، لكننا لن نغير المسار، سنمضي، في جميع الأحوال، نحو حصر كامل للسلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".
وبشأن حصول لبنان على ضمانات بشأن استثناء مناطق من القصف الإسرائيلي، قال سلام: "حتى الآن، الضمانات الوحيدة التي حصلنا عليها تتعلق بتجنيب مطار بيروت والطريق المؤدي إليه، القصف".