Logo

حرب السودان... الغارات الجوية تطغى على المواجهات البرية

الرأي الثالث - وكالات

 انخفضت وتيرة المعارك الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في حرب السودان المتواصلة بينهما منذ 15 إبريل/نيسان 2023 في عدد من ولايات البلاد، بعد بدء شهر رمضان في 18 فبراير/شباط الماضي،

 بينما ارتفعت في المقابل وتيرة الغارات الجوية المتبادلة بالطائرات المسيرة الاستراتيجية والانتحارية. 

وتتركز هذه المعارك الجوية بصورة شبه يومية في ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان بإقليم كردفان جنوب وسط البلاد، وإقليم النيل الأزرق جنوباً، إلى جانب إقليم دارفور بولاياته الخمس غرباً. 

ويأتي ذلك بعد فشل الجهود الإقليمية والدولية والضغوط الأميركية على وجه الخصوص في وقف حرب السودان وإقرار الهدنة الانسانية المقترحة في البلاد وخفض التصعيد العسكري بين أطراف الصراع.

وشنّ الجيش السوداني خلال الأيام الماضية غارات جوية مكثفة استهدفت تجمعات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها في مدن المجلد والفولة والنهود بولاية غرب كردفان، بجانب غارات حول مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، وغارات أخرى على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، غربي السودان. 

في المقابل، هاجمت قوات الدعم السريع بدورها مدينة كوستي، أكبر مدن ولاية النيل الأبيض، جنوبي البلاد، ومدينة ربك القريبة منها بالطائرات المسيرة، إضافة الى هجمات مماثلة استمرت أربعة أيام على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، جنوب وسط البلاد.
 
مدينة الدلنج تحت النار

قال مصدر عسكري إن مليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو تحاولان شن هجمات متتالية هذه الأيام على مدينة الدلنج، لقطع الطرق التي فتحها الجيش بعد فك الحصار عن المدينة في 26 يناير/كانون الثاني الماضي. 

وأضاف أن الهجمات تتركز في الطريق الرابط بين الدلنج وعاصمة الولاية كادوقلي التي فُك عنها الحصار أيضاً في الثالث من فبراير الماضي، بجانب تجمّعات متحركة في الاتجاهين الشمالي والشمالي الغربي للدلنج، والتي استهدفها الجيش بغارات جوية اليومين الماضيين.

 ولفت المصدر الى أن الدعم السريع تحاول أيضاً بالتعاون مع الحركة الشعبية فتح جبهات جديدة في إقليم النيل الأزرق وشن هجمات في ولاية النيل الأبيض، وهي تسعى من خلال ذلك للسيطرة على طول الحدود الجنوبية مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا، في ظل سيطرتها على جانب من الحدود الجنوبية الغربية التابعة لإقليم دارفور وولاية غرب كردفان المحاذية لدولة جنوب السودان.

في إقليم دارفور غربي السودان، هدأت المعارك في الحدود الغربية الملاصقة لدولة تشاد، بعد هجمات متتالية شنتها الدعم السريع طوال الشهر الماضي على منطقة الطينة الحدودية مع تشاد، التي تعد بالإضافة الى بلدات كرنوي وأم برو وأبو قمرة وجرجيرة القريبة من الحدود السودانية التشادية آخر أهم معاقل الجيش السوداني والقوات المساندة له من الحركات المسلحة في شمال وغرب دارفور. 

وقد شهدت تلك المناطق طوال الفترة الماضية معارك عنيفة وسيطرة متبادلة بين الجانبين.
 
وبحسب بيان لتحالف السودان التأسيسي (تحالف سياسي عسكري) الموالي للدعم السريع أول من أمس الأربعاء، فإن الجيش قصف، الأربعاء، المدنيين العزل في مدينتي المجلد والفولة بولاية غرب كرفان. 

وأضاف أنه نتج عن هذا الاستهداف مقتل أكثر من 50 شخصاً وجرح أكثر من 80. 

في المقابل، ذكرت الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو، المتحالفة مع الدعم السريع، في بيان منفصل، أن الهجوم على مدينتي المجلد والفولة استهدف مخيمات للنازحين والأسواق والأحياء السكنية المدنية، 

وأسفر عن مقتل ثمانية مدنيين وجرح 29 آخرين في مدينة الفولة، ومقتل 75 في مدينة المجلد وجرح 80 آخرين بعضهم إصاباتهم خطيرة، 

بالإضافة إلى عدد من المفقودين. وأضافت الحركة في بيان: "سنرد بقوة على هذا السلوك البربري دفاعاً عن جماهير شعبنا، فهذه الجرائم لن تمر من دون عقاب".
 
في السياق، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف في ولايتي كردفان والنيل الأزرق: "حيث يستمر القتال المحتدم في إلحاق الأذى بالمدنيين وتعطيل وصول المساعدات المنقذة للحياة". 

وأضاف أن الاشتباكات تتواصل في مدينة الدلنج ومحيطها بجنوب كردفان، ويستمر القتال على طول طرق الإمداد الرئيسية في تعطيل حركة النقل التجاري وإيصال المساعدات الإنسانية. 

كما لفت إلى أنه بحلول السبت الماضي، نزحت ألف عائلة من بلدة الكرمك في إقليم النيل الأزرق إلى مدينة الدمازين في الإقليم نفسه، بسبب استمرار حالة انعدام الأمن، 

مشيراً إلى أن الأوضاع مزرية والسكان بحاجة ماسة إلى المساعدة. ودعا المكتب الأممي جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة من دون عوائق، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني،

 مؤكداً أن هناك حاجة ماسة إلى تمويل مستدام ومرن للحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة ومنع المزيد من التدهور.
 
استمرار حرب السودان

وتتواصل حرب السودان بعد فشل الجهود الإقليمية والدولية في إقرار الهدنة الانسانية المقترحة في البلاد وخفض التصعيد العسكري بين أطراف الصراع، وذلك بعد توقف الضغوط التي كانت تمارسها اللجنة الرباعية المكونة من السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات لإقرار الهدنة وإقناع الأطراف المتصارعة بخريطة طريق تبدأ بالهدنة وتنتهي بوقف دائم لإطلاق النار. 

كما تراجعت التحركات الأميركية التي كان يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، خلال الفترة الأخيرة، بعد إعلان الحكومة السودانية في 23 فبراير الماضي رفض مقترحاته بشأن وقف حرب السودان، وذلك رغم موافقة شكلية من جانب واحد أبدتها الدعم السريع للقبول بهدنة إنسانية.

وطرحت اللجنة الرباعية في 12 سبتمبر/أيلول الماضي خريطة طريق لوقف حرب السودان المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وشددت على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع قابل للتطبيق، 

محذرة من أن الوضع الراهن يخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلام والأمن. وعلى ضوء ذلك، انخرط بولس في سلسلة من التحركات لإقرار الهدنة وإقناع الأطراف بها، لكن ذلك لم يثمر شيئاً.