Logo

أحداث عدن: تبادل اتهامات وتلميح إلى "دور مشبوه لقوى إقليمية"

الرأي الثالث - متابعات

 يوم آخر من التوتر عاشته العاصمة المؤقتة عدن، فبعد ساعات من عقد حكومة شائع الزنداني أول اجتماع لها في المدينة أمس الخميس،، كان العشرات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يتظاهرون أمام بوابات قصر معاشيق الرئاسي مساء الخميس، ومع محاولة بعضهم اقتحام القصر، جرى إطلاق النار باتجاههم ما أدى إلى سقوط قتيل ونحو 20 جريحاً 

 ليبدأ تبادل الاتهامات بين السلطات، و"الانتقالي"، حول المسؤولية عن هذه الأحداث، مع بروز حديث السلطات عن "دور مشبوه لقوى إقليمية".

ولوحظ اليوم الجمعة انتشار عسكري وأمني هو الأوسع الذي تشهده عدن في الفترة الأخيرة، وتحديداً من خور مكسر وكريتر وصولاً إلى منطقة معاشيق حيث مقر الحكومة والقصر الرئاسي.

 وتم نشر عدد كبير من الأطقم العسكرية والآليات والمدرعات على جوانب الطرق الرئيسية وتحديداً المؤدية إلى منطقة معاشيق، مع تثبيت عشرات النقاط الأمنية لتأمين تحركات أعضاء الحكومة،

 فضلاً عن تأمين المؤسسات السيادية والوزارات والمؤسسات الهامة بما فيها البنك المركزي عبر قوات كبيرة، مع استمرار وصول تعزيزات كبيرة من قوات "درع الوطن" وأخرى من "العمالقة".

رواية السلطة اليمنية لأحداث عدن

وفي رواية السلطة لما حصل، قالت اللجنة الأمنية في عدن، في بيان، إن "دعوات التحريض وإثارة الفوضى والتعبئة الخاطئة خلال الأيام الماضية بهدف عرقة عمل الحكومة، توجت بحشد مجاميع مسلحة أمام بوابة مقر الحكومة في قصر معاشيق صباح الخميس وإثارة الشغب وقطع الطرقات واعتداءات على رجال الامن والمصالح العامة إلا أن أجهزة الأمن عملت على تفريق التجمع دون أي إصابات".

 وأضافت: "مساء الخميس قامت عناصر مسلحة ومحرضة على الفوضى بالتجمع مرة أخرى، وحاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية، 

وعلى الرغم من التزام الأجهزة الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس، إلا أن إصرار تلك العناصر على تجاوز الخطوط الحمراء، من خلال استهداف قوات الأمن ومحاولة اقتحام البوابة الخارجية لقصر معاشيق، شكّل اعتداءً منظماً ومعداً له مسبقاً، الأمر الذي اضطر الأجهزة الأمنية إلى القيام بواجبها وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، وبما يضمن حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن والاستقرار".

 وأكدت أنها "لن تتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى أو التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية".
 
وفي السياق، نقل التلفزيون الحكومي اليمني عن مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، لم يسمه، قوله إن "عناصر خارجة عن النظام والقانون قامت بحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا، غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة".

 وأوضح المصدر أن "الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول، بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون".

 واتهم جهات بأنها "قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن"، محملاً هذه الجهات "كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة المزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها". 

وأكد المصدر أن قيادة الدولة تحترم حق التعبير السلمي المكفول دستورياً، مشددة على أن أي محاولة للاعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل أعمالها أو استخدام الشارع أداة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، تمثل اعتداءً صريحاً على الشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وستواجه بكل حزم.

 وأكد المصدر أن "التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية، التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى، وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل بالمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني".

 وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشاريع إقليمية مشبوهة. 

كما أعلنت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، في بيان مشترك، "جملة تدابير وإجراءات استكمالاً للقرارات الصادرة عن القيادة العليا بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على أرواح المواطنين والسكينة العامة وتأمين المصالح العامة والمنشآت السيادية" 

 مع تأكيد "الالتزام بالتصدي لأي محاولات للعبث بأمن وسلامة المواطنين وزعزعة الاستقرار في المحافظات المحررة".
 
"الانتقالي" يريد تحقيقاً عاجلاً

مقابل ذلك، كان المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، يدين في بيان، ما قال إنه "استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة ضد المتظاهرين العُزّل" 

مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة ومستقلة وشفافة لكشف المتورطين في إصدار الأوامر وتنفيذ عمليات إطلاق النار، وتقديمهم للمحاسبة العادلة.

 وشدد على أن "حق شعب الجنوب في التعبير عن موقفه السياسي وقضيته الوطنية حق أصيل لن تفلح محاولات الترهيب في انتزاعه، وإن تمسك شعبنا بخياراته المصيرية، وفي مقدمتها استعادة دولته كاملة السيادة، خيار لا رجعة عنه".
 
كما دانت "المقاومة الجنوبية" في بيان ما وصفتها "الجريمة الخطيرة التي تعرّض لها المتظاهرون السلميون أمام بوابة قصر معاشيق، والمتمثلة بقيام قوات حكومية بإطلاق النار بشكل مباشر على المحتجين العزّل"، محمّلة المسؤولية عن "هذه الجريمة وتبعاتها" لـ"الجهات التي أصدرت الأوامر ونفّذت عملية إطلاق النار".

"الانتقالي" يكشف مطالبه من التصعيد ضد الحكومة في عدن

جدد المجلس الانتقالي المنحل التأكيد على رفض تواجد الحكومة في عدن، مبررا ذلك بفرض واقع سياسي لا يعكس ما يصفها بتطلعات شعب الجنوب.
 
وأعلن الانتقالي في بيان عقب محاولة عناصره اقتحام قصر معاشيق الرئاسي في عدن رفضه وجود اجتماعات حكومية، مطالبا الحكومة بالمغادرة الفورية للوزراء القادمين من خارج الجنوب، في إشارة لوجود أعضاء من الحكومة من محافظات أخرى.
 
وطالب الانتقالي بالإفراج الفوري عن قيادات موالية له قال إنها محتجزة في الرياض، من بينها وزير الدفاع السابق محسن الداعري، المنتمي لمحافظة الضالع مسقط رأس عيدروس الزبيدي المحال للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.
 
وطالب الانتقالي أعضاء مجلس القيادة الذين قال إنهم من الجنوب الاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية، والالتزام بالمنجزات التي حققها المجلس، وعدم السماح لأي قوة بالتوغل في الجنوب، وفقا لبيان صادر عن انتقالي عدن.
 
وفي حين تمسك الانتقالي بالقوات التابعة له كجيش، جدد رفضه لأي عمليات هيكلة أو تفكيك، في عملية رفض واسعة للإجراءات الحكومية والسعودية، مجددا التمسك بخطوات الزبيدي السابقة مرجعية له في التسويات السياسية.