انطلاق جولة محادثات أميركا وإيران في جنيف بوساطة عُمان
الرأي الثالث - وكالات
بدأ كبار الدبلوماسيين من إيران والولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، محادثات "غير مباشرة" في مدينة جنيف السويسرية، بوساطة من سلطنة عُمان، لبحث ملف البرنامج النووي الإيراني.
ويعقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف مفاوضات غير مباشرة داخل السفارة العمانية، في إطار جولة جديدة تهدف إلى احتواء التصعيد بين البلدين.
وفي السياق ذاته، أشار مصدر مطلع لوكالة رويترز إلى أنّ المبعوث الأميركي جاريد كوشنر سيشارك أيضاً في المفاوضات الجارية بوساطة عمانية.
وعشية انطلاق المحادثات، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً في تصريحات صحافية أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن، أنه يراقب مسار المفاوضات من كثب وسيشارك فيها بشكل غير مباشر.
ووصف ترامب المفاوضات المرتقبة بأنها "مهمة جداً"، مشيراً إلى أنّ إيران "عادة ما تكون مفاوضاً شديد الصرامة"، ودعاها إلى التحلي بـ"العقلانية"، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران لا ترغب في مواجهة عواقب عدم إبرام اتفاق.
والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، نظيره العُماني بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في جنيف، لبحث آخر التطورات المرتبطة بالمفاوضات مع الوفد الأميركي والملف النووي ورفع العقوبات.
وهذه الجولة من المفاوضات هي الثانية بعد الجولة الأولى التي عُقدت في السادس من الشهر الجاري في العاصمة العُمانية مسقط.
وبحسب التصريحات الإيرانية، اقتصرت الجولة الأولى في مسقط على جسّ النبض وإعادة بناء الثقة بعد انهيار المسار التفاوضي على وقع الحرب، فيما يُفترض أن تدخل الجولة الثانية في جنيف في تفاصيل أعمق، وهي جولة "حاسمة"، حسب توصيف موقع أكسيوس الأميركي.
تأتي هذه الجولة بعد أسابيع من التوتر بين واشنطن وطهران، عقب احتجاجات شهدتها إيران في يناير/ كانون الثاني أدت بحسب تقارير إلى مقتل الآلاف وسط تضارب في أعداد القتلى.
ورداً على ذلك، هدد ترامب القيادة الإيرانية بتدخل عسكري، وأرسل حاملة طائرات إلى المنطقة. وأفاد مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز بأنّ الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات ضد إيران قد تستمر أسابيع إذا صدر أمر رئاسي بذلك.
على الجانب الآخر، بدأت إيران، أمس الاثنين، مناورة عسكرية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي يُعد طريقاً رئيسياً لصادرات النفط من دول الخليج العربية، في وقت تدعو فيه دول المنطقة إلى تغليب الحلول الدبلوماسية لإنهاء النزاع.
واستأنفت طهران وواشنطن في السادس من فبراير/ شباط مفاوضاتهما بشأن الخلاف النووي الممتد منذ عقود، وسط استمرار تهديدات واشنطن بشنّ عمل عسكري.
واستبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الجولة بزيارة عاجلة للبيت الأبيض الأسبوع الماضي ولقاء الرئيس الأميركي، في محاولة لتعديل جدول أعمال المفاوضات وطرح قضايا إضافية، من بينها البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع، مصوبة على ضرورة رفع العقوبات بوصفه مطلبها الرئيس في العملية التفاوضية.
وتسعى الولايات المتحدة منذ سنوات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتستمع إلى ذرائع إسرائيل بأنّ طهران تسعى لتطوير سلاح قد يهدد وجودها.
في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي بحت، رغم تخصيبها اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز النقاء المطلوب لتوليد الطاقة.
وأشارت طهران إلى استعدادها لتقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية، لكنها شددت على أنها لن تتفاوض بشأن قضايا أخرى مثل برنامجها الصاروخي أو دعم حلفائها في المنطقة.
وكانت جولة أولى من المحادثات قد عُقدت في سلطنة عُمان في وقت سابق من هذا الشهر، فيما تتركز الجولة الحالية في جنيف على الملف النووي حصراً، وسط ترقب دولي لنتائجها في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة.