Logo

إدانات عربية ودولية لقرار إسرائيل الاستيلاء على أراضٍ واسعة في الضفة

الرأي الثالث - وكالات

تتزايد ردات الفعل العربية والدولية المنددة بقرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى "أملاك دولة" خاضعة لسلطاتها، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك للقانون الدولي وتمهيد لفرض واقع قانوني جديد على الأرض، بما يعمّق السيطرة الإسرائيلية ويهدد فرص تطبيق حلّ الدولتين.

 وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت، يوم الأحد، على قرار غير مسبوق يقضي بـ"تسجيل الأراضي" الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة للمرة الأولى منذ احتلالها عام 1967، في إجراء يعيد العمل بآلية توقفت منذ ستة عقود، تمهيدًا للشروع بعملية "تسوية الأراضي"، ونقل ملكيتها عبر المصادرة والاستيلاء عليها لخدمة التوسع الاستيطاني.

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

وأكدت المملكة العربية السعودية، اليوم الاثنين، أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، خصوصاً بعد قرار تل أبيب تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة". 

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صحافي، عن إدانة المملكة قرار سلطات الاحتلال، معتبرة أنه يهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، ويقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
 
وجددت السعودية رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

مصر: تصعيد خطير

كذلك دانت الحكومة المصرية «بأشد العبارات» هذا القرار، معتبرة أن هذه الخطوة «تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية»، و«انتهاكاً صارخاً» للمعاهدات الدولية.

الكويت: ضم أراض فلسطينية يقوض جهود السلام

كما أدانت الكويت، اليوم الاثنين، تحويل سلطات الاحتلال أراضٍ في الضفة الغربية إلى ما يُسمّى "أملاك دولة"، مؤكدة أنه من غير المقبول فرض سيادة غير فلسطينية على الضفة. 

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن القرار يمثل استمرارًا للانتهاكات الصارخة لكافة القوانين والأعراف الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة،

 مؤكدة أن أي قرار لضم أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة يُعد باطلًا وغير شرعي، ويقوض جهود تحقيق سلام عادل وشامل.

ودعت الكويت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية لردع الانتهاكات الإسرائيلية، بما يحافظ على حقوق الفلسطينيين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، م

جددة موقفها المبدئي والثابت في دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
 
الاتحاد الأوروبي: لا نعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية

وفي السياق ذاته، طالب الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، الاحتلال الإسرائيلي بالتراجع عن قراره الأخير الذي يحول بمقتضاه أراضي في الضفة الغربية المحتلة إلى ما يسميه "أملاك دولة"، وذلك توطئة لمصادرتها من أصحابها الفلسطينيين. 

جاء ذلك وفق متحدث المفوضية الأوروبية أنور العنوني، الذي أكد في رده على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر في بروكسل، أن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل "خطوة غير قانونية".

وأضاف أن إقدام إسرائيل على خطوات جديدة في المنطقة "ج" بالضفة الغربية، يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة ومع مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية). 

وأشار المتحدث الأوروبي إلى عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بسيادة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومضى قائلاً: "الضم انتهاك للقوانين الدولية، ونطالب إسرائيل بالتراجع عن قراراتها الأخيرة في الضفة الغربية".

منظمة التعاون الإسلامي: القرار الإسرائيلي باطل

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، واعتبرت أنه "باطل بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ويعمق الاستيطان والضم". 

وقال بيان صادر عن المنظمة إن "التعاون الإسلامي تحذر من خطورة سلسلة الإجراءات والقرارات غير القانونية التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي كان آخرها البدء في إجراءات تسوية أراض في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى أملاك دولة". 

وأضاف أن ذلك القرار يأتي في "إطار تعميق السيطرة وتعزيز الاستيطان والضم وتغيير الوضع القانوني والسياسي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتقويض حل الدولتين".
 
كما ندّدت السلطة الفلسطينية ومصر وقطر بالقرار، معتبرة أنه يشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية. 

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية القرار "بأشد العبارات"، واعتبرته باطلًا ولاغيًا قانونًا، فيما رأت الحكومة المصرية أن الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للمعاهدات الدولية، 

وعدّت الخارجية القطرية القرار امتدادًا لمخططات غير قانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني.

من جهتها، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بأشد العبارات إجراءات الحكومة الإسرائيلية التي تستهدف ضم الأرض الفلسطينية المحتلة، 

مشددة على أنه لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة. وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي رفض المملكة المطلق لأي قرارات إسرائيلية لفرض السيادة والقوانين الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وخصوصًا القرار 2334. 

وحذّر المجالي من استمرار السياسات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي، مجددًا التأكيد أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير شرعية وغير قانونية، داعيًا المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف إجراءاتها الأحادية.

في المقابل، زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّ هذه الخطوات من أجل "تنظيم إجراءات تسجيل العقارات" و"حل النزاعات القانونية"، متهمة السلطة الفلسطينية باتباع "إجراءات تسجيل غير قانونية" في مناطق يُفترض أن تكون خاضعة لسلطة إسرائيل وفق اتفاقيات أوسلو. 

وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد أعطى الضوء الأخضر لإطلاق عملية تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في الضفة الغربية للمرة الأولى منذ عام 1967، بعد أسبوع من موافقته على إجراءات تسهّل شراء مستوطنين أراضي بشكل مباشر في الضفة الغربية المحتلة.

وتعتبر هذه الإجراءات تمهيدًا لضم الضفة الغربية رسميًا، ما يقوّض مبدأ حل الدولتين الذي تستند إليه قرارات الأمم المتحدة، في وقت يتواصل فيه النشاط الاستيطاني في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967،

 وازداد بشكل ملحوظ في ظل الإدارة الحالية، لا سيما منذ بدء حرب غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وفي سياق متصل، تواصل حكومة الاحتلال خطواتها لتعزيز السيادة الإسرائيلية في القدس المحتلة بهدف طمس حدود الخط الأخضر.

 وكشف موقع "واينت" العبري، اليوم الاثنين، عن مخطط إسرائيلي لتوسيع حدود القدس إلى ما وراء الخط الأخضر، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967.

 ووفق التقرير، يجرى الدفع بخطة بناء في مستوطنة آدم التابعة لمجلس بنيامين الاستيطاني، تتضمن مئات الوحدات السكنية، على أرض تقع بعيدًا عن المستوطنة، ما يخلق تواصلًا جغرافيًا داخل القدس،

 ويُعد فعليًا توسعًا لمستوطنة "نافيه يعقوب" (النبي يعقوب)، ويعني عمليًا توسيع منطقة نفوذ بلدية الاحتلال في القدس للمرة الأولى منذ عام 1967.

محافظة القدس: مشروع استعماري شمالي المدينة يمثّل ضمّاً فعلياً مقنّعاً

أكدت محافظة القدس، اليوم الاثنين، أن الاتفاقية التي أعلنت عنها ما تُسمّى وزارة البناء والإسكان في حكومة الاحتلال الإسرائيلي مطلع فبراير/شباط 2026، لبناء نحو 2,780 وحدة استيطانية لتوسيع مستعمرة آدم المقامة على أراضي المواطنين شمال القدس المحتلة، تكشف في جوهرها نيات الضمّ الممنهج الذي تسعى إليه سلطات الاحتلال. 

وأشارت محافظة القدس في بيان لها إلى أنها تُشكّل غطاءً تضليلياً يهدف إلى توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس إلى ما وراء الخط الأخضر، ضمن سياسة مدروسة لفرض وقائع سيادية جديدة على الأرض من دون إعلان رسمي.

وبيّنت المحافظة في بيان أصدرته اليوم الاثنين أن الترويج لما يُسمّى "توسيع مستعمرة آدم" ليس سوى محاولة للالتفاف على الحقيقة، إذ يُظهر المخطط أن الحيّ الاستعماري الجديد سيُدار فعلياً بوصفه حيّاً تابعاً لبلدية الاحتلال في القدس، رغم تقديمه شكلياً جزءاً من المستعمرة، في محاولة مكشوفة لإخفاء عملية الضمّ خلف عناوين تخطيطية مضللة.
 
وأوضحت المحافظة أن المخطط يقضي بإقامة مئات الوحدات الاستعمارية على أراضٍ منفصلة جغرافياً عن مستعمرة آدم، ولا ترتبط بها حالياً بأي طرق وصول مباشرة، رغم طرح مقترحات سابقة لإنشاء جسر يربط بينهما. 

ويؤدي تنفيذ البناء في هذه المنطقة إلى تحقيق تواصل جغرافي مع مدينة القدس المحتلة، ما يجعل المشروع امتداداً فعلياً لمستعمرة "نفيه يعقوب" المخصّصة للمستعمرين الحريديم، خصوصاً أن طريق الوصول المخطط إلى الحي ينطلق منها ويعود إليها، الأمر الذي يوسّع عملياً نطاق النفوذ البلدي للاحتلال في المدينة.

وأكدت المحافظة أن دفع المخطط وتسريعه جاءا عقب تغييرات استعمارية واسعة أجراها وزير مالية الاحتلال داخل ما تُسمّى "الإدارة المدنية"، شملت استحداث آليات تُسرّع المصادقة على المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية، الأمر الذي قد يتيح تنفيذ الخطة خلال سنوات قليلة.

وأشارت محافظة القدس إلى أن ما تُسمّى وزارة البناء والإسكان في حكومة الاحتلال أعلنت في 3 شباط 2026 توقيع اتفاقية بميزانية تقارب 120 مليون شيكل لإقامة نحو 2,780 وحدة استيطانية جديدة، تترافق مع شقّ طرق وبنى تحتية ومرافق مختلفة قرب مستعمرة "آدم" المقامة على أراضي المواطنين.

وشددت محافظة القدس على أن مجمل هذه الإجراءات يفضح سياسة الاحتلال القائمة على الضمّ التدريجي وفرض السيادة بحكم الأمر الواقع، في إطار مشروع يستهدف تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي لمدينة القدس المحتلة وتقويض أي إمكانية لحلّ سياسي قائم على القانون الدولي.