تفاصيل فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر ميونخ للأمن
الرأي الثالث - وكالات
انطلقت اليوم السبت، فعاليات اليوم الثاني من النسخة 62 من مؤتمر ميونخ للأمن، وسط مشاركة دولية واسعة وإجراءات تأمين مشددة.
ويناقش المؤتمر، على مدى ثلاثة أيام، عدداً من القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الدولية، من بينها مستقبل النظام الدولي، والعلاقات عبر الأطلسي، وسبل حل الأزمات الدولية.
ويأتي انعقاد المؤتمر هذا العام في وقت يشهد تحولات متسارعة على الساحة الدولية، حيث أصبحت تحالفات طويلة الأمد موضع تساؤل، وتزايدت مظاهر تآكل النظام الدولي القائم على القواعد، إلى جانب تصاعد النزاعات وحالات عدم الاستقرار في عدد من المناطق.
روبيو: لا نسعى إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، إنّ الولايات المتحدة لا تسعى إلى "الانفصال" عن الاتحاد الأوروبي، بل إلى "تحفيز" التحالف بينهما، في رسالة تهدئة تجاه القادة الأوروبيين.
وأوضح روبيو، بقوله: "لا نسعى إلى الانفصال، بل إلى تحفيز صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية"، مؤكداً أن "ما نريده تحالف متجدّد القوّة".
وتابع: "إننا على يقين بأن مصير أوروبا لن يكون يوماً غير مترابط مع مصيرنا"، مؤكداً: "نريد أن تكون أوروبا قوية. نؤمن بأن أوروبا يجب أن تستمر".
واعتبر روبيو أن الأمم المتحدة لم تلعب "عملياً أي دور" في تسوية النزاعات، داعياً إلى إصلاح المؤسسات الدولية.
وقال وزير الخارجية الأميركي إن "الأمم المتحدة ما زال لديها إمكانات كبرى لتكون أداة للخير في العالم"
مضيفاً: "لكن لا يمكننا التغاضي عن أنها اليوم لا أجوبة لديها بشأن المسائل الأكثر إلحاحاً المطروحة علينا، ولم تلعب عملياً أي دور. لم يكن بوسعها إيجاد تسوية للحرب في غزة".
واستقبلت دول أوروبية بحذر النبرة التصالحية لروبيو في المؤتمر، إذ شددت على أن تباينات كبيرة ما زالت تفصلها عن حليفها التقليدي.
وأشاد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بتركيز نظيره الأميركي على ما حققته أوروبا والولايات المتحدة معاً في الماضي، وما يمكن تحقيقه في المستقبل.
وقال فاديفول "إذاً، كان يتطلع إلى المستقبل، وهذا أمر جيد"، مضيفاً أن ذلك يُشير إلى إمكان أن تُصبح العلاقة "قصة نجاح" من جديد. لكن فاديفول أكد أيضاً أن العديد من "الشكوك" لا تزال قائمة.
ورأى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من جانبه، أن خطاب روبيو لاقى استحساناً عاماً، إذ أشار إلى "التاريخ المشترك" بين الولايات المتحدة وأوروبا، لا سيما في ما يتعلق بالديمقراطية.
لكن بارو أكد أن تركيزه لا يزال منصبا على بناء "أوروبا قوية ومستقلة... بغض النظر عن الخطابات التي تُلقى في مؤتمر ميونخ للأمن".
وبالنسبة لوزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور، شكل الخطاب مصدر ارتياح، إذ أظهر أن الولايات المتحدة وأوروبا "لا تزالان حليفتين وشريكتين".
وقال لوكالة فرانس برس "كما هو الحال في أي زواج، قد تكون هناك بعض الصعوبات، لكن بالإمكان دائماً... تذليل العقبات".
من جانبه، قال وزير خارجية ليتوانيا السابق غابريليوس لاندسبيرغيس، إن الوزير الأميركي أحضر "كمية كبيرة من الطلاء الأبيض إلى ميونخ لإخفاء الشقوق الناجمة عن الصدع الكبير".
وأضاف في منشور على إكس "لم يكن هذا خروجاً عن الموقف العام للإدارة الأميركية، بل تم تقديمه بأسلوب أكثر تهذيباً. لست متأكداً من أن الطلاء الأبيض سيصمد".
زيلينسكي: بوتين عبد للحرب
وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمته أمام المؤتمر، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه "عبد للحرب"، معتبراً أنّ بوتين "لا يمكنه التخلي عن فكرة الحرب نفسها. ربما كان يعتبر نفسه قيصراً، لكنه في الحقيقة عبد للحرب".
وأعلن زيلينسكي أن جميع محطات توليد الطاقة في أوكرانيا تضرّرت بفعل الهجمات الروسية، فيما تتهم كييف وحلفاؤها موسكو بتعمد حرمان الأوكرانيين وسائل التدفئة مع تدني درجات الحرارة.
ورأى زيلينسكي أن الأسلحة تتطور بصورة أسرع من الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على بلاده، مشيراً إلى أن مسيّرات شاهد الإيرانية التصميم التي تطلقها روسيا، أصبحت أكثر فتكاً مع استمرار النزاع.
سانشيز يحذر من العودة إلى منطق الردع النووي
أكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض بلاده الانخراط في أي سباق تسلح نووي جديد داخل الاتحاد الأوروبي، محذّراً من أن العودة إلى منطق الردع النووي يمثل "رهاناً خطيراً" على مستقبل البشرية.
وقال خلال كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن، إن أوروبا تعلّمت قبل سبعين عاماً، في أعقاب الحرب العالمية الثانية وخلال ذروة الحرب الباردة، أن الردع النووي "مكلف للغاية وخطير للغاية"،
مشيراً إلى أنّ العالم اقترب أكثر من مرّة من كارثة نووية بسبب أخطاء تقنية أو بشرية خلال المواجهة بين الغرب والاتحاد السوفياتي السابق.
وأضاف أن أي نظام يعتمد على عدم وقوع أي خطأ على الإطلاق لتجنب الدمار الشامل لا يمكن اعتباره ضمانة حقيقية للأمن.
ورفض رئيس الوزراء الإسباني الدعوات إلى رفع الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو السقف الذي كان قد طالب به ترامب في وقت سابق،
معتبراً أن هذا التوجه قد يعمّق اعتماد أوروبا على الصناعات الدفاعية الأميركية بدلاً من تعزيز قدراتها الذاتية.
وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، شدد سانشيز على ضرورة دعم وحدة أراضي كييف وردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أكد أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية يجب ألا يتحول إلى سباق نووي جديد.
كما انتقد ما وصفه بالمعايير المزدوجة في تطبيق مبدأ وحدة الأراضي، مؤكداً أن الدفاع عن أوكرانيا يجب أن يترافق مع موقف واضح تجاه ما يجري في غزة والضفة الغربية، ومشدداً على أن استقرار الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي لا يقل أهمية عن الجبهة الشرقية.
وختم سانشيز كلمته بالتأكيد على أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الرؤوس النووية، بل إلى "إعادة تسلح أخلاقية" تقوم على تعزيز التضامن والتعاون والإيمان بالنظام متعدد الأطراف، في مرحلة وصفها بأنها من أخطر المراحل التي يشهدها النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة.
فريدريكسن: طموح ترامب للسيطرة على غرينلاند لم يهدأ
قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، في كلمة أمام لجنة منبثقة عن المؤتمر، إن طموح الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على غرينلاند لم يهدأ.
وأضافت: "أعتقد أن رغبة الرئيس الأميركي ما زالت هي نفسها على نحو الدقة، إنه جاد جداً بشأن هذا الموضوع".
ورداً على سؤال من رئيس اللجنة لرئيسة الوزراء عما إذا كان هناك ثمن معين ترغب الدنمارك في الحصول عليه مقابل بيع غرينلاند لترامب، قالت: "بالطبع لا يوجد". وأضافت "هل بوسعك تحديد ثمن مقابل بيع جزء من إسبانيا؟ أو جزء من الولايات المتحدة؟".
وشددت على أنه "علينا أن نحمي سيادة الدول، وعلينا أن نحمي حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وشعب غرينلاند واضح جدا في هذا الصدد: إنهم لا يريدون أن يكونوا أميركيين".
العليمي: المرحلة الحالية حاسمة في مسار الصراع مع الحوثيين
وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ملفي "الانقلاب الحوثي" و"التهديد الإيراني" في صدارة لقاءاته المكثفة على هامش مؤتمر ميونخ للأمن الدولي،
داعياً إلى مقاربة دولية أكثر صرامة ودعم مباشر للحكومة الجديدة بوصفها "الرافعة الأساسية لاستعادة الدولة وتثبيت الأمن الإقليمي".
وخلال سلسلة اجتماعات مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وعرب، أكد العليمي أن المرحلة الحالية "حاسمة" في مسار الصراع مع الحوثيين،
مشيراً إلى أن الدعم السعودي الأخير، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، وتشكيل الحكومة الجديدة "خلقت فرصة استراتيجية لإعادة بناء مؤسسات الدولة ووقف التمدد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر".
وخلال مباحثاته مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس، طالب العليمي بمواصلة الدعم الأمني والاقتصادي للحكومة اليمنية، محذراً من أن "المشروع الإيراني لا يزال التهديد المركزي لاستقرار اليمن والمنطقة".
( قنا، فرانس برس، أسوشييتد برس )