Logo

واشنطن تعلن انتهاء عملية نقل معتقلي "داعش" من سورية إلى العراق

 الرأي الثالث - وكالات

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم الجمعة، عن إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم "داعش"، المحتجزين في سورية إلى العراق، بعد إنجاز آخر رحلة جوية ليلية إلى العراق، ووضعهم في مرافق احتجاز وصفتها بأنها تحت حراسة آمنة في العراق. 

وكان مسؤولون عراقيون قد كشفوا أمس أن إتمام عملية النقل سيكون الخميس، بنقل آخر دفعة من المعتقلين إلى العراق. ووفقاً لبيان أصدرته القيادة الأميركية المركزية، فإن مهمة نقل المعتقلين قد أُنجزت بالكامل.

واستمرت العملية 23 يوماً، بحسب البيان الأميركي، الذي أكد أن "القوات الأميركية نقلت أكثر من 5700 مقاتل من الذكور البالغين المنتمين إلى تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في سورية إلى عهدة السلطات العراقية". 

ونقل البيان عن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قوله: "نحن نثمّن قيادة العراق وإدراكه أن نقل المحتجزين أمرٌ أساسي للأمن الإقليمي". وتولّت القوات الأميركية التخطيط والتنسيق وتنفيذ المهمة.

كذلك نقل البيان عن اللواء في الجيش الأميركي كيفن لامبرت؛ قائد قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب، أن "التنفيذ الناجح والمنظم والآمن لعملية النقل هذه سيساعد في منع عودة تنظيم داعش للظهور مجدداً في سورية".
 
وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن بغداد تجري محادثات مع بعض الدول لترحيل سجناء "داعش" قريباً. 

وفي مقابلة مع وكالة رويترز على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، قال حسين إن بغداد ستحتاج إلى مساعدات مالية إضافية للتعامل مع هذا التدفق، محذراً من تصاعد نشاط التنظيم على الجانب الآخر من الحدود في سورية في الآونة الأخيرة. 

وأشار أيضاً إلى بدء محادثات مع بعض الدول العربية والإسلامية لتستعيد مواطنيها من بين هؤلاء المحتجزين، لكن دولاً أوروبية لا تزال مترددة، لأن أنظمتها القانونية قد تسمح للمقاتلين بالخروج من السجن مبكراً.
 
وأضاف وزير الخارجية العراقي: "بدأنا أيضاً في التحدث مع بعض الدول لتزويدنا بدعم مالي، لأن بقاء آلاف الإرهابيين في العراق لفترة طويلة، أعني من الناحية الأمنية، سيكون بالغ الخطورة، مما يستلزم دعماً من عدة دول". 

وحذّر حسين مما قال إنه تزايد ظهر في الآونة الأخيرة في أنشطة تنظيم "داعش" في سورية، بعد اشتباكات الحكومة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرق البلاد. 

وأوضح في هذا الشأن: "بالنسبة لأنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية، نحن قلقون بالفعل لأنهم على الجانب الآخر مباشرة من الحدود وأصبحوا نشطين جداً في الآونة الأخيرة".

وتابع قائلاً: "أعتقد أن الأمر مرتبط بالصراع الذي وقع أخيراً بين "قوات سوريا الديمقراطية" والإدارة السورية أو الجيش السوري. في نفس الوقت، هناك كثيرون يعتنقون تلك الأيديولوجية داخل سورية". 

وأضاف أن انسحاب القوات الأميركية من العراق لا يزال مقرراً في نهاية العام الجاري.

وقال الخبير الأمني العراقي، سعد الحديثي، إن استكمال عملية النقل يعني بدء التحقيق والعزل القضائي، وفقاً للقانون العراقي، معتبراً أن إعادة التحقيق معهم لا تعني إهمال الأوراق والإفادات التي أدلوا بها خلال اعتقالهم أول مرة من قبل قوات "قسد" أو إلغاءها. 

وأشار الحديثي إلى أنه "من ناحية عملية سيكون التحقيق مجرد بداية تسبقها محاكمات ضمن القانون العراقي، أو عمليات نقل إلى دول المعتقلين الأصلية" 

واصفاً استكمال نقل معتقلي داعش من سجون قسد بأنه "أهم ورقة سياسية وأمنية كانت بحوزة قوات سوريا الديموقراطية، ولم تعد تمتلكها حالياً".
 
وتأتي هذه العملية في سياق تطورات ميدانية شهدتها مناطق شمال شرقي سورية، إذ تركز الجزء الأكبر من عمليات النقل على معتقلين كانوا محتجزين في سجن الشدادي، الذي يضم عدداً كبيراً من عناصر التنظيم المصنفين "عالِي الخطورة". 

وكان السجن قد خضع لسيطرة الحكومة السورية بعد انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" إلى الحسكة، في إطار إعادة تموضع ميداني شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية. 

وأثار وضع السجن والمحتجزين فيه مخاوف أمنية متزايدة، نظراً لحساسية ملف مقاتلي التنظيم المحتجزين في شمال شرقي البلاد.

وأمس الخميس، حصل "العربي الجديد" على معلومات من مسؤولين أمنيين تؤكد ترقّب وصول الدفعة الأخيرة من معتقلي داعش إلى العراق. 

وقال مسؤولان عراقيان في قيادة العمليات المشتركة ببغداد، إن بين 1800 إلى 2000 معتقل سيصلون في الساعات المقبلة إلى بغداد بواسطة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. 

وبحسب أحد المصدرين، وهو لواء في الاستخبارات العسكرية بالجيش العراقي، فإن هذه الدفعة هي الأخيرة التي ستصل إلى العراق، ليكون الإجمالي الذي سُلّم فعلياً نحو 7 آلاف معتقل.

فيما أكّد المصدر الآخر، أن الحكومة العراقية قررت تشكيل لجان تحقيق لبدء استجواب عناصر التنظيم وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب المعمول به في العراق. 

وبحسب المعلومات فإن بغداد ستبدأ التحرك حيال الدول التي ينتمي إليها السجناء المرحلون من سورية بغية تسلمهم في حال ثبت أن أنشطتهم المسلحة لم تُمارس في العراق وانحصرت في سورية فقط. 

لكن بالمجمل، فإن الحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى وجهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي العراقي باشرت بقاعدة بيانات تحوي إفادات المعتقلين عبر التحقيق معهم مجدداً.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن مستشارية الأمن القومي العراقي اعتمدت خطة لتوزيع المعتقلين وفقاً لخطورتهم والأدوار التي قاموا بها في قيادة التنظيم. 

وأكدت المصادر أن العراق سيعتمد على التحقيق والإفادات والمعلومات الاستخبارية في الفصل والتمييز، حيث لا يمكن وضعهم كلهم في سجن واحد يسمح بأن يكون بؤرة تطرف جديدة، واصفة الإدارة العراقية للملف بأنها تجرى بالشراكة مع التحالف الدولي. 

وكشفت المصادر كذلك أن الجنسية السورية هي الأغلبية ممن تم تسلمهم بواقع أكثر من 2500 عنصر، تليها العراقية بنحو 400 عنصر، ثم دول المغرب العربي، خصوصاً المغرب وتونس 

إضافة إلى تركيا، وطاجيكستان، ومصر، والأردن، ولبنان، ودول خليجية، ثم تليها جنسيات أوروبية مختلفة، إلى جانب دول آسيوية، أبرزها الصين.