Logo

"الصبيحي" يصل عدن رفقة عدد من الوزراء لمباشرة عمل الحكومة

الرأي الثالث - متابعات

 وصل عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي اليوم الخميس برفقة عدد من الوزراء إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تُعدّ الأبرز ضمن تحركات حكومية تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة ومباشرة أعمالها من داخل البلاد، بعد توجيهات رئاسية بضرورة عودة جميع الوزراء ومسؤولي الحكومة إلى الداخل.

وبحسب مصادر حكومية متطابقة،  فإن عودة الصبيحي وعدد من الوزراء تأتي في سياق ترتيبات مكثفة لاستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وتفعيل العمل التنفيذي والخدمي في المدينة التي تشهد تحديات اقتصادية وأمنية متواصلة. وضم الوفد الحكومي وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبد المجيد، ووزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، إضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية ونواب وزراء.

وأوضحت المصادر أن الحكومة تسعى إلى متابعة الملفات الخدمية والاقتصادية من داخل عدن بشكل مباشر، بما في ذلك ملف الصحة والتعليم والكهرباء، والوقوف على التحديات الميدانية التي تواجه السكان، بعد سنوات من إدارة الأعمال عن بُعد وصعوبات في حضور الوزراء بسبب التعقيدات الأمنية والخلافات بين القوى المحلية.
 
وكشفت المصادر أن توجيهات صريحة صدرت من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ومن رئيس الحكومة الدكتور شائع الزنداني، بضرورة عودة جميع أعضاء الحكومة إلى عدن والمحافظات المحررة، لمباشرة مهامهم من الداخل، في إطار مساعٍ لإظهار قدرة الدولة على الإمساك بزمام الإدارة وتحسين الخدمات المنهارة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد اليمن حراكاً حكومياً واسعاً تزامناً مع تشكيل الحكومة الجديدة، التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية مركّبة، وفي مقدمتها تراجع الخدمات العامة وتدهور الوضع المعيشي في عدن. 

وفي السياق نفسه، أدى اليوم الخميس الدكتور أمين نعمان محمد القدسي اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة تعيينه وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بعد أن أعلن في وقت سابق تمسكه بأداء اليمين الدستورية في عدن.
 
وخلال اللقاء، شدد الرئيس العليمي على ضرورة تبني رؤية إصلاحية شاملة لقطاع التعليم العالي، تشمل ترشيد سياسات الابتعاث الخارجي، وضبط معاييره وفق أولويات الدولة واحتياجات سوق العمل، إلى جانب تعزيز الشفافية في عمليات الاختيار، وربط برامج الابتعاث بخطط التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وبالتزامن مع عودة الوفد الحكومي، شهدت مديريتا الشيخ عثمان والتواهي في عدن احتجاجات لأعداد من مناصري المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث قام محتجون بقطع عدد من الشوارع وإحراق الإطارات، ما أدى إلى شل حركة السير في بعض الأحياء.
 
وسبَّبت أعمال الشغب إرباك الحركة المرورية وتعطيل المصالح اليومية للسكان، وسط دعوات إلى احتواء التوتر ومنع الانجرار إلى مواجهات جديدة بين قوات الأمن والمحتجين، في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها عدن منذ إقالة الزبيدي من عضوية مجلس القيادة في يناير/كانون الثاني الماضي.

في السياق ذاته، تداول ناشطون تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي تسجيلاً صوتياً منسوباً لعيدروس الزبيدي، في أول ظهور له منذ مغادرته البلاد وإقالته من منصبه، غير أن محتوى التسجيل الذي غلب عليه الحديث العام من دون التطرّق إلى المستجدات السياسية، أثار شكوكاً واسعة حول مصداقيته. 

وبحسب مصادر محلية، لا يزال مصير الزبيدي مجهولاً، إذ لم يظهر في أي لقاء أو نشاط سياسي منذ إقالته، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مكان وجوده والجهة التي يقيم لديها، في ظل الصمت الرسمي من قيادات المجلس الانتقالي.

وتعيش مدينة عدن منذ مطلع يناير/كانون الثاني حالة توتر سياسي وأمني بعد قرارات إقالة قيادات بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي من مناصبهم في الدولة، وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي، إلى جانب تكثيف الحضور الحكومي ومحاولة استعادة مؤسسات الدولة.

 وترافقت هذه التطورات مع تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، وتوجهات رئاسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة من الداخل، وسط احتجاجات متقطعة من أنصار الانتقالي، وتحديات خدمية واقتصادية خانقة يعانيها السكان في عدن.