Logo

قمة السيسي وأردوغان: شراكة على وقع حرائق الإقليم

الرأي الثالث - وكالات

 عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، جلسة مباحثات موسعة في القاهرة، 

أعقبها مؤتمر صحافي مشترك، في زيارة وُصفت بأنها الأهم في مسار العلاقات الثنائية منذ سنوات، ليس لرمزيتها السياسية من خلال عقد بين السيسي وأردوغان فقط، 

بل لما حملته من ملفات ثقيلة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى إعادة ترتيب موازين القوة في الإقليم، وفي مقدمتها شرق المتوسط، وغزة، والسودان، وليبيا، وسورية والتوترات الإقليمية الأوسع، خصوصاً في إيران. 

وعقب مراسم الاستقبال عقد الرئيسان اجتماعاً ثنائياً مغلقاً، وترأسا الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بمشاركة وفدي البلدين، وفق وكالة الأناضول، حيث شهدا توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم عقب انتهاء الاجتماع. 

وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاءات، اعتبر السيسي أن أمن الإقليم واستقراره يمثلان أولوية ويتطلبان تنسيقاً متواصلاً. 

وأضاف: "بحثت مع الرئيس أردوغان جهود مصر وتركيا وقطر في التوصل إلى اتفاق السلام في قطاع غزة". 

بدوره، أكد أردوغان أن المأساة الإنسانية في غزة مستمرة رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وكشف أنه "سنقدم مع مصر مساهمة لإعادة إعمار قطاع غزة".
 
أجندة قمة السيسي وأردوغان

ووفق ما كشفه مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى مطلع على ملف العلاقات بين مصر وتركيا ، فإن أجندة اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي انعقد خلال قمة السيسي وأردوغان تصدرتها المفاوضات المتعلقة بتعيين الحدود البحرية، في إطار اتفاق ثلاثي يضم مصر وتركيا وليبيا، في تطور يُعد تحولاً جوهرياً في مقاربة القاهرة لهذا الملف الحساس. 

وأوضح المصدر أن الوفد التركي المرافق لأردوغان ضم مسؤولا مباشرا عن ملف ترسيم الحدود البحرية، في إشارة واضحة إلى جدية أنقرة في الدفع نحو حسم هذا المسار. 

وأكد المصدر أن المفاوضات الثلاثية انطلقت منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقطعت شوطاً كبيراً على المستويين الفني والسياسي، مضيفاً أن "الملف بات قريباً من الحسم، وربما يتم الاتفاق خلال الزيارة على موعد رسمي للإعلان عن تدشين التفاهمات النهائية".

وكشف المصدر الدبلوماسي عن وجود توتر غير معلن في العلاقات بين مصر واليونان على خلفية هذا الملف، بعد أن رصدت القاهرة تفاهمات جرت أخيراً بين أثينا وتل أبيب تمس المصالح المصرية في شرق المتوسط، سواء على صعيد الطاقة أو الترتيبات البحرية 

معتبراً أن هذه التحركات أسهمت في تسريع توجه القاهرة نحو المضي قدماً في ترسيم الحدود مع تركيا، في ملف يتقاطع مباشرة مع المصالح اليونانية. 

وأشار المصدر إلى أن هذا المسار لا ينفصل عن تحركات مصر السابقة مع الأطراف الليبية، موضحاً أن الرئيس السيسي بحث ملف ترسيم الحدود البحرية مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر خلال زيارته إلى القاهرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، في إطار تنسيق أوسع يتعلق بترتيبات شرق المتوسط وحماية المصالح السيادية المصرية.

في هذا السياق، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، التركي أحمد أويصال، لـ"العربي الجديد" إن هناك تعاوناً أمنياً وعسكرياً بين البلدين، يشمل مجالات الصناعات الدفاعية، مثل الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية، 

موضحاً أن مصر تحتاج إلى بعض المكونات العسكرية، وأن هذا الملف مطروح للنقاش في إطار أوسع يتعلق بالظروف الدولية والإقليمية. وتوقع أن تسفر الزيارة عن توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والسياسية، إلى جانب اتفاقيات ثقافية وعلمية.
 
طبيعة اللحظة الإقليمية

من جانبه، رأى عبد الرحمن صلاح، السفير المصري الأسبق لدى أنقرة، أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة تعكس تحولاً في إدراك البلدين لطبيعة اللحظة الإقليمية، وبات التعاون المصري ـ التركي ضرورة لإعادة ضبط التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، في مواجهة محاولات إسرائيل فرض وقائع جديدة في المنطقة على خلفية حرب غزة. 

وأوضح أن قمة السيسي وأردوغان وتكرار الزيارات الرئاسية خلال فترة زمنية قصيرة يعكسان إرادة سياسية مشتركة للانتقال من مرحلة تجاوز الخلافات إلى بناء شراكة قائمة على التنسيق المنتظم، بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار الإقليمي. 

ولفت إلى أن توقيت الزيارة يمنحها أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وعلى الصعيد الاقتصادي، اعتبر صلاح أن التطور بات ملحوظاً في حجم التبادل التجاري والاستثمارات التركية في مصر، 

مشدّداً على أن القاهرة تمثل منصة صناعية وتصديرية مهمة لأنقرة، في ظل شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مصر.