Logo

المناورة في اللحظة الأخيرة.. رفع سقف الشروط عشية مفاوضات الجمعة

الرأي الثالث - وكالات

 لم يكن مفاجئاً أن يحاول كل من الطرفين الأميركي والإيراني رفع سقف شروطه عشية محادثاتهما المرتقبة غداً الجمعة. المناورة في اللحظة الأخيرة جزء من لعبة تحسين الشروط قبل الجلوس إلى الطاولة. 

وزير الخارجية ماركو روبيو اشترط أن يشمل جدول الأعمال كافة البنود التي حددتها واشنطن للتباحث بشأنها معاً: النووي والباليستي والأذرع الإيرانية في المنطقة. 

وأضاف إليها بند "معاملة إيران لشعبها". بعده بساعات قليلة، رفع الرئيس ترامب من تصعيده محذراً المرشد الإيراني، علي خامنئي، من أنه "ينبغي عليه أن يكون قلقاً للغاية".

 بدا وكأنه يلوّح بصورة مبطنة، لإمكانية نسخ عملية خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في طهران. لكن السياق يفرض وضع كلامهما في خانة ضغوط آخر ساعة، بهدف انتزاع الصفقة الأفضل إذا كان من الميسور أن تؤدي المفاوضات إلى مخرج مشترك.

الوزير روبيو أكّد على الحزمة الواحدة في جدول الأعمال. لكنه لم يرهن عقد المفاوضات بهذا الشرط ولم يتحدث عنه بلغة جازمة قاطعة على أنه مطلب لا تراجع عنه. 

بل هو طرحه من باب التفضيل والحرص "على المباحثات لكي تكون ذات معنى" وعلى أن ذلك لا يتحقق "إلا إذا شمل جدول الأعمال كل هذه البنود معاً"، كما قال. 

بطرح هذا المطلب من هذه الزاوية، بدا وكأن إدارة ترامب تركت الباب مفتوحا ولو مواربة، للأخذ والرد المحدودين. 

وفي ذلك مرونة مبطّنة، ربما لناحية القبول بصيغة تجمع بين جدول أعمال الحزمة الواحدة وبين جدولة البنود وتوزيعها على أكثر من جولة، حسب ما رددته بعض الجهات.

في هذا الخصوص، يحذر البعض من فخ "كسب الوقت"، ويذهب آخرون إلى حد تحذير البيت الأبيض من هذا الخيار بزعم أنه من المتعذر التوصل إلى اتفاق بالمعايير الأميركية مع إيران (السيناتور لاندسي غراهام المقرب من الرئيس ترامب). 

هذا عدا عن فريق الصقور الذي يواصل بعضه الحث على الخيار العسكري، فيما يحذر بعضه الآخر الإدارة من متابعة السعي إلى اتفاق "من غير المعقول بلوغه مع إيران طالما بقيت تحت حكم هذا النظام" (وزير الخارجية السابق مايك بومبيو).

 لكن البيت الأبيض "يريد الدخول في مفاوضات مباشرة" مع إيران، كما قال الوزير روبيو.
 
وتتعزز جدّية هذا التوجه على الأقل في الوقت الراهن، بعدما كشف الرئيس ترامب أنه أجرى الأربعاء اتصالاً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ جرى خلاله الحديث عن المفاوضات مع إيران. 

التوقيت يوحي إن لم يكن يؤكد، أن المكالمة كانت بهدف استطلاع إمكانية قيام بكين بدور إيجابي في حث طهران على المضي في خيار المفاوضات وبما يؤدي إلى مخرج مقبول من واشنطن. 

والمعروف أن الصين لم تتخذ في هذه الأزمة موقفاً "صلباً" لصالح إيران برغم ارتباطها معها بمصالح ومشاريع كبيرة وأن الأفضلية لديها تبقى لبقاء طرق إمدادها بالنفط الإيراني مفتوحة. 

كما يعرف الرئيس ترامب أن مصالح الصين في التعرفة الجمركية الأميركية المنخفضة كما في خفض تسليح تايوان، قد تحملها على لعب دور مساعد في تسريع المفاوضات مع إيران وتثميرها.

في ضوء هذه المعطيات، من المستبعد أن يتعثر عقد الجولة في موعدها، برغم تعبيرات التصعيد والتشدد الأميركي أو الإيراني، في الأيام القليلة الماضية. 

كما ليس من المحتمل أن يتسبب طلب ايران باستبدال إسطنبول بعُمان، مكاناً لعقد الجلسة. الوزير روبيو قال إن هذا الأمر "يجري العمل على حسمه" وبما أوحى بأن إدارة ترامب لا تعتزم الاعتراض على نقل الجلسة إلى عمان.

 فالمفاوضات نقطة تقاطع بين الطرفين، التحدي يتمثل في العبور من خلالها إلى تسوية.
 
العقدة الأصعب حسب تقديرات عسكرية، تكمن في موضوع تحديد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى ما لا يخرج عن حدودها.

 والمعروف أن هذا مطلب إسرائيلي ولا بدّ بالتالي أن يكون قد جرى التركيز عليه مؤخراً خلال زيارات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين إلى واشنطن: وزير الأمن ورئيس هيئة الأركان ورئيس الموساد. المراهنة أن يصار إلى ابتداع صيغة "ملطّفة". 

وما قد يساعد أن إيران "ليست في وارد البحث عن مواجهة" بتعبير الجنرال المتقاعد واسلي كلارك.