Logo

تصعيد إسرائيلي ضدّ لبنان على وقع حراك دبلوماسي للجم العدوان

الرأي الثالث - وكالات

بالتزامن مع تحركات لبنان المكثَّفة خارجياً من أجل إلزام إسرائيل بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبانتظار نتائج الجولة الأميركية التي يجريها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، يواصل جيش الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية شمالي نهر الليطاني وجنوبه 

حيث أسفرت غاراته في ساعات الصباح عن سقوط شهيد وثمانية جرحى، ضارباً بعرض الحائط كل التحركات الدبلوماسية، وسط إصراره أيضاً على البقاء في النقاط التي يحتلها جنوباً، بزعم منع حزب الله من إعادة بناء قوته العسكرية.

واستهدف طيران الاحتلال صباح اليوم الاثنين سيارة "بيك آب" على طريق أنصارية – السكسكية في قضاء صيدا، وبعدها سيارة ثانية عند مفرق بلدة القليلة، جنوبي لبنان. 

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية على أنصارية أدت إلى سقوط شهيد وأربعة جرحى، بينما سقط أربعة جرحى جراء الغارة على القليلة. 

ووجه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوبي لبنان بالإخلاء وتحديداً في بلدتي كفرتبنيت وعين قانا.

وفي وقت لاحق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأنه أغار، على ما وصفها بأنها "عدة مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان وذلك لمنعه من محاولات إعادة بناء قدراته". 

وزعم بيان الجيش أن "إحدى البنى التحية المستهدفة وضعت وسط السكان المدنيين بما يشكل دليلاً إضافياً لكيفية استخدام حزب الله السخيف لسكان لبنان دروعاً بشرية وأنشطته من داخل المرافق المدنية".

وتزامن ذلك مع تحليق مكثف على علو منخفض فوق الأجواء الجنوبية والبقاعية، وبعد ساعات فقط من غارات مكثفة شُنَّت جنوباً أمس الأحد.

 كذلك، فجر جيش الاحتلال منزلاً في بلدة عيتا الشعب، فيما توغلت قوّاته أيضاً في بلدة عديسة وفجرت منزلاً آخر. وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية صباحاً قنبلتين صوتيتين على بلدة عيتا الشعب، وذلك بحسب ما أفادت به وسائل إعلام تابعة لحزب الله.

وبينما يسود الترقّب التطورات على الخطّ الإيراني – الأميركي، وانعكاساتها على لبنان، تتجه الأنظار أيضاً إلى الزيارة التي يقوم بها قائد الجيش اللبناني إلى الولايات المتحدة، والتي بدأها من تامبا بولاية فلوريدا، ويستكملها غداً الثلاثاء، في واشنطن، وهي المحطة الأبرز له، 

وتأتي بعد إلغاء زيارته السابقة، في ظلّ الهجمة من بعض المسؤولين العسكريين على أداء المؤسسة العسكرية وطريقة تعاطيها مع ملف سلاح حزب الله.

في الإطار، قالت مصادر عسكرية لبنانية ، إن "قائد الجيش يحمل في لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين الملف الأمني، ولا سيما المرتبط بخطة تنفيذ حصرية السلاح، إلى جانب حاجات المؤسسة العسكرية من عتاد وعتيد والدعم اللازم من أجل إنجاز المهام بالشكل المطلوب". 

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن "هيكل أصرّ على إعداد ملف كامل مفصّل حول العمليات التي قام بها الجيش اللبناني منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يتضمن خرائط وأرقام ووقائع ميدانية، بما يؤكد العمل الكبير الذي حصل في هذه الفترة، والتزام لبنان الكامل بالاتفاق، مقابل خروق إسرائيلية مستمرّة له".
 
ولفتت المصادر إلى أن "هيكل سيكرر المطالب التي يضعها كذلك على طاولة اجتماعات لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (الميكانيزم) لناحية ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً،

 من أجل استكمال انتشاره، وإتمام مهامه بالشكل المطلوب، متوقفاً عند اعتداءات طاولت الجيش خلال هذه الفترة، إلى جانب قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، ودعوته كذلك إلى ضرورة إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية".

وأشارت المصادر إلى أن "هيكل سيعرض حاجات الجيش، بشكل مفصّل أيضاً، والدعم المطلوب من أجل أن يقوم بمهامه، على صعيد حصرية السلاح وباقي المهام الميدانية العسكرية، 

فهذا الأمر ضروري خصوصاً أنه مطلوب قبيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في العاصمة الفرنسية، باريس في شهر مارس/آذار المقبل، والتي ستزداد كذلك مع انتهاء ولاية اليونيفيل في لبنان أواخر عام 2026".

على صعيدٍ آخر، أشارت يونيفيل في بيان، اليوم، إلى أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي أبلغها أمس "بأنه سينفذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنّها مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق، 

وقال إنّ قوات حفظ السلام يجب أن تبقى بعيداً وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة، ما أجبرها على إلغاء أكثر من عشرة أنشطة"، 

وتابعت "لم يتمكن حفظة السلام من القيام بعمليات عادية على نحو ثلث طول الخط الأزرق، ولم يتمكنوا من استئناف أنشطتهم العادية إلا بعد مرور أكثر من تسع ساعات، وقد ساعدوا القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكد من درجة سميّتها".

ولفتت يونيفيل إلى أنّ "هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، 

مشيرة إلى أن "الإجراءات المتعمدة والمخططة" التي قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي "لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر، 

كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل".

وتابعت في بيانها أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها جيش الاحتلال "موادّ كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان، ونحن نواصل تذكيره بأن الطلعات الجوية التي تقوم بها طائراته فوق لبنان تشكل انتهاكاً للقرار 1701، وأن أي نشاط يعرّض قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر يشكل مصدر قلق بالغ"، 

ودعت يونيفيل جيش الاحتلال مرة أخرى إلى "وقف جميع هذه الأنشطة والعمل مع قوات حفظ السلام لدعم الاستقرار الذي نعمل جميعاً على تحقيقه".

عون في إسبانيا للمطالبة بإجراءات حازمة

وصل الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس الأحد، إلى إسبانيا، في زيارة عمل تستمر يومين، يلتقي خلالها العاهل الإسباني الملك فيليب السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، كما سيتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات، تتناول مجالات زراعية وثقافية وعلمية.

 وقال عون لدى وصوله إلى مدريد إن "هذه الزيارة ستكون مناسبة لأعبّر عن امتنان لبنان العميق لإسبانيا على وقوفها الدائم إلى جانبنا في المحافل الإقليمية والدولية، ولا سيما في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أرضنا وشعبنا. 

كما أشكر إسبانيا على مساهمتها الفاعلة في قوات اليونيفيل منذ العام 2006، حيث تمثل هذه المساهمة أكبر مشاركة إسبانية في عمليات حفظ السلام في العالم. ونقدّر عالياً دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية المباشرة وبرامج التدريب والدعم اللوجستي".

وتابع: "نحن نثمّن كثيراً إدراج لبنان ضمن الدول ذات الأولوية في الخطة الرئيسية للتعاون الإسباني للأعوام 2024-2027، وتخصيص دعم مالي لمشاريع حيوية في المجالات الصحية والثقافية، 

ويتطلع لبنان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي القائم بين البلدين وزيادة الاستثمارات الإسبانية، والدخول في اتفاقيات تساهم في رفع حجم الصادرات اللبنانية مقارنة بالواردات الإسبانية، بما يحقق توازناً أفضل في ميزاننا التجاري".
 
وأشار عون إلى أن "محادثاتنا مع الملك ورئيس الوزراء ستكون فرصة لأطلب من إسبانيا الصديقة أن تعمل داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتخاذ إجراءات حازمة تجاه إسرائيل من أجل إلزامها بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، والالتزام الكامل بتنفيذ القرار الأممي 1701".