Logo

غزة تحت النار.. الفلسطينيون يواجهون قتلاً وتدميراً إسرائيلياً ممنهجاً

الرأي الثالث - وكالات

 في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة بحق الفلسطينيين في القطاع، ما أسفر عن استشهاد 32 فلسطينياً وإصابة آخرين في غارات جوية وهجمات على مواقع متعددة، من بينها مقار أمنية ومبانٍ سكنية ومراكز خدمات، رغم الهدنة القائمة.

تُعد هذه الضربات من بين الأكثر دموية في الفترة الأخيرة، خاصة بعد الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وقرب وصول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إلى القطاع.

وتشكل هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً لبنود وقف إطلاق النار، الذي كان من المفترض أن يضمن وقف العمليات العسكرية وسحب القوات الثقيلة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتخفيف حدة الصراع بعد أشهر من القتال العنيف الذي أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وعلى الرغم من أن "إسرائيل" تصف عدوانها هذا بأنه رد على خروج 8 من عناصر حركة حماس من نفق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أمس الجمعة، فإن الغارات استهدفت مناطق مدنية أو مواقع شرطية بعيدة عن الجبهات القتالية.

ومنذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ، وثقت تقارير محلية ودولية مئات الخروقات اليومية من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني أنه منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى السبت 31 يناير 2026 (لمدة 111 يوماً) 

 ارتكب الاحتلال خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً لجوهر وقف إطلاق النار، ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.

وأكدت حركة "حماس" أن "ادعاءات الاحتلال حول خرق الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار كاذبة وتبرير لمجازره بحق شعبنا".

وأكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في تصريح صحفي، أن "ادعاءات الاحتلال الكاذبة بأن القصف وارتكاب المجازر في قطاع غزة يأتي رداً على خروقات حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار، ليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروّعة بحق المدنيين".

وقال: إن "هذه الادعاءات الواهية التي لا أساس لها، تؤكد استخفاف الاحتلال المجرم بالوسطاء، وبالدول الضامنة، وبجميع الأطراف المشاركة فيما يُسمّى مجلس السلام".

استهداف للوجود

رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، اعتبر أن دولة الاحتلال واصلت خلال عام 2025 ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة.

وقال عبد العاطي، إن "ذلك تم من خلال الاستخدام الواسع للقوة العسكرية المفرطة، والتدمير المنهجي للبنية التحتية، والتجويع المتعمد، وفرض ظروف معيشية قاتلة تستهدف الوجود السكاني ذاته".

وأشار إلى أن الفترة الممتدة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى مطلع عام 2026 شهدت استشهاد 71,271 فلسطينياً، وإصابة 171,233 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال 

بالإضافة إلى آلاف المفقودين الذين ما زالوا تحت الأنقاض أو في الشوارع، في ظل عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب القصف المستمر ونقص الإمكانات.

وأوضح أن أكثر من 90% من البنية السكنية في قطاع غزة تضررت أو دُمّرت كلياً أو جزئياً، وتحولت مئات آلاف الوحدات السكنية إلى أنقاض غير صالحة للحياة، ما أدى إلى تهجير داخلي شبه كامل للسكان، في واحدة من أكبر عمليات النزوح القسري في القرن الحادي والعشرين.

ولفت عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار المعلن لم يكن سوى تهدئة هشة لإدارة العدوان، لا لوقفه، حيث إن الخروقات اليومية لا تزال مستمرة عبر القصف المتقطع، واستهداف المدنيين والصيادين والمزارعين، وإغلاق المعابر، ومنع إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية بالشكل الذي يفي باحتياجات القطاع 

 ما يؤكد أن الاحتلال لم يُنهِ الحرب، بل أعاد تشكيلها بأساليب أقل ضجيجاً وأكثر فتكاً بالحياة اليومية.

وبيّن رئيس الهيئة أن الاحتلال ما زال يستخدم سلاح التجويع كسلاح حرب، حيث يعاني أكثر من 1.6 مليون فلسطيني من نقص الأمن الغذائي، بينهم مئات الآلاف لا يجدون إلا وجبة واحدة يومياً.

وذكر أن عرقلة إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والوقود أدت إلى وفاة أطفال ومرضى، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، 

مع توقف أكثر من 70% من المستشفيات عن العمل، وتضرر أو تدمير 130 مرفقاً صحياً، وتسجيل وفاة أكثر من 1,200 مريض بسبب منع الإجلاء الطبي، بينهم 155 طفلاً.

وحول مجلس السلام، حذر عبد العاطي من أن الاحتلال قد يستخدمه كأداة سياسية لتغطية خروقاته وإدارة الأزمة بدل حلها، وفرض سقف بديل عن الشرعية الدولية وحق تقرير المصير.

وبيّن أن هذا التوجه يحوّل وقف إطلاق النار من التزام قانوني إلى آلية لإدامة الانتهاكات والإبادة بأساليب أقل ضجيجاً، ويرسخ سابقة خطيرة تقوم على تفكيك القانون الدولي الإنساني وتهميش دور الأمم المتحدة وخصخصة مفهوم "السلام" على حساب العدالة وحقوق الضحايا.

وشدد على ضرورة تحرك الوسطاء لضمان وقف جميع خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية 

معتبراً أن التدخل الفاعل من الوسطاء والمجتمع الدولي ضروري لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، وإلزام دولة الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة، وأوامر محكمة العدل الدولية.