Logo

لقاء جنوبي تمهيدي بالرياض: سقف مرتفع لتكريس القطيعة مع الزبيدي

الرأي الثالث 

 تكثّف السعودية تحركاتها الهادفة لترتيب الأوضاع في جنوب اليمن، لا سيما على المستوى السياسي، بعد استقرار الأوضاع الأمنية منذ فرار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من عدن، مع محاولته الحفاظ على موقع له في المشهد، 

وهو ما تجلى بشكل خاص من خلال إصداره أول موقف منذ فراره، الجمعة الماضي، وتأكيده على أن "صوت الشعب الجنوبي لا يمكن تجاهله أو القفز عليه بعد اليوم"، مكرراً التمسك بـ"استعادة الدولة"، وذلك في أعقاب تظاهرة حاشدة نظمها أنصاره في العاصمة المؤقتة عدن.

وتستقطب الرياض، بشكل شبه يومي، المزيد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والقيادات الجنوبية التي كانت إلى جانب عيدروس الزبيدي،

 وآخرها رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اللواء الركن شلال علي شايع، الذي التقى السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء المكلف قبل أيام شائع الزنداني، ونشر جابر أول من أمس على حسابه على منصة إكس صورة تجمعه بهما.

اجتماع الرياض

كما شهدت الرياض، أمس الأحد، اجتماعاً لشخصيات منضوية في المجلس الانتقالي الجنوبي أو تدور في فلكه تحت عنوان "على طريق الحوار.... اللقاء التشاوري الجنوبي لمناقشة متطلبات المرحلة في الرياض".

 في المقابل، غابت قوى أخرى من داخل معسكر الشرعية أو ممن كانت لديهم مواقف معترضة على المجلس واستئثاره بتمثيل القضية الجنوبية والتصورات لها.

 ورفعت، خلف القيادات المجتمعة، لافتة بعنوان اللقاء وحضر فيها أيضاً علم السعودية إلى جانب العلم الجنوبي، كما عزف النشيد الجنوبي في مستهل اللقاء. 

وهو ما وضعته مصادر واكبت الاجتماع في إطار الرغبة في إعادة تنظيم القيادات الجنوبية التي كانت منضوية في "الانتقالي"، والتأكيد على أنها خرجت من عباءة عيدروس الزبيدي على نحو كامل من دون أن يمنع ذلك من احتفاظها بتمثيل،

 فضلاً عن توجيه رسائل طمأنة بشأن مؤتمر الحوار الجنوبي، وأن ما سينتجه عنه لن يكون وأداً للقضية الجنوبية كما يحاول فريق الزبيدي تصوير الوضع، وهو ما انعكس في سقف البيان الختامي الصادر عن اللقاء والذي "تحدث عن استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة". 

وهو ما يرتبط أيضاً بالرغبة في إيصال رسالة للشارع الجنوبي بضرورة التهدئة وسط تعويل على تراجع زخم التحشيد في الفترة المقبلة على قاعدة أنه ليس بالتصعيد وحده يمكن أن تتحقق المطالب.
 
وعقب اللقاء صدر بيان عن المجتمعين الذين تقدمهم عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة)، الذي كان يشغل أيضاً منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي قبل حله والنائب الآخر أحمد سعد بن بريك،

 أكدوا فيه أن "هذا الاجتماع يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة، يمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم، تبحث عن الحل العادل والآمن والمضمون لقضيتنا، بعيداً عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب وقضيته ولا مستقبله". 

وشدد المجتمعون على أنه "تأكد لنا وبشكل واضح أن موقف المملكة العربية السعودية ومن خلال لقاءاتنا المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، من دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، 

وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة".

وجاء في البيان أن "الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة، يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضيتنا في المقام الأول".

 ولفت المجتمعون إلى أنه "تم التأكيد لنا بشكل صريح على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي، وأن هذا المسار يقوم على الشراكة الواسعة، والتمثيل المسؤول داخل الجنوب". 

وفي محاولة لمخاطبة الشارع، لفت المجتمعون إلى أنهم أوصلوا "احتياجات شعبنا وقواتنا، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر، والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من المملكة العربية السعودية... 

إضافة إلى الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي، والتي حظيت كذلك بدعم سخي من الأشقاء في المملكة".

 كما رفضوا "بشكل قاطع محاولات التشكيك في دور المملكة، وكذلك الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وعلى رأسها قوات العمالقة وقوات درع الوطن والقوات البرية وقوات دفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية، التي تشكل جزءاً من منظومة حماية الجنوب وأمنه".

في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء ، شائع الزنداني، أمس الأحد، المصرف المركزي اليمني ووزارة المالية إلى "تسريع إجراءات صرف الرواتب المتأخرة لموظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري والمتقاعدين والشهداء والجرحى بشكل عاجل وسريع، استناداً إلى الدعم المالي الجديد المقدم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبمبلغ 90 مليون دولار".
 
مصير عيدروس الزبيدي

في غضون ذلك، ينظر مقربون من عيدروس الزبيدي ، بكثير من التوجس تجاه مصيره السياسي في المرحلة المقبلة، إذ يرون أنه تحول إلى كبش فداء لا سيما بعدما رمت جميع القيادات التي انفضت عنه بالمسؤولية عليه.

 ويقر هؤلاء بأنه تم تجريد الزبيدي من أوراق قوته الرئيسية، وبات اليوم مهدداً بصدور أحكام قضائية ضده قد تصل إلى الإعدام. كما يخشون من أن يكون عضو مجلس القيادة الرئاسي المُقال فرج البحسني مهدداً بالمصير نفسه، أو في أحسن الأحوال قد يسمح له بالعودة إلى اليمن ضمن تفاهمات تقصيه عن أي مناصب سياسية.

ويتعزز هذا الاعتقاد لدى فريق عيدروس الزبيدي أخذاً بعين الاعتبار التحقيقات في اتهامات بالفساد والنهب التي فتحت ضده، إلى جانب بدء فتح ملفات الشركات والمؤسسات التابعة لمقربين منه أو ممن يشتبه بتورطها مع جماعته، في الحصول على أموال غير شرعية ونهب إيرادات الدولة وتكوين أموال وأصول بطريقة غير شرعية، بما في ذلك عبر الإتاوات 

فضلاً عن البسط (السطو) على مساحات وأراض بتوجيهات من الزبيدي والتنسيق مع محافظ عدن السابق أحمد لملس الذي لا يزال ضمن فريقه.

فارس الجلال