اللجنة العسكرية المشتركة تسرّع مسار توحيد القوات اليمنية
الرأي الثالث
ناقش لقاء في مدينة عدن إجراءات تنظيم وتوحيد التشكيلات العسكرية اليمنية، اتساقا مع القرارات التي أصدرها مؤخرا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بعد سلسلة من التطورات التي شهدتها مدن جنوب اليمن، منذ أكثر من شهر.
ووصفت المواقع الرسمية للحكومة اليمنية اللقاء بالعسكري التشاوري، وقالت إنه انعقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، ووقف أمام الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل التشكيلات العسكرية، ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة.
وظهر في اللقاء لأول مرة وفد عسكري من القوات المشتركة السعودية لدعم الحكومة اليمنية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني مستشار قائد القوات المشتركة، الذي وصل يوم أمس إلى مدينة عدن، في أول زيارة بعد إعلان المجلس الانتقالي حل نفسه من واجهة المشهد في جنوب اليمن.
وهذه المرة الثانية التي تعقد فيها قيادات عسكرية من الجيش الحكومي لقاءاتها في عدن، بعد أن ظلت بعيدة عن الواجهة، ومحصورة في نطاقات معينة.
يبدو أن العلاقة بين مجلس القيادة الرئاسي والعضو فيه فرج البحسني، وهو في الوقت ذاته أحد نواب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، قد وصلت إلى طريق مسدود بعد تصريح البحسني، لوكالة فرانس برس، الأحد الماضي،
عن وجود صعوبة في توحيد القوى العسكرية في اليمن تحت قيادة تحالف دعم الشرعية وما أعقبه من رد مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية عليه،
فيما تتسارع اللقاءات التي تجريها لجنة عسكرية سعودية تشرف على ترتيبات الأوضاع الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة عدن لحسم ملف توحيد القوات اليمنية العسكرية بالتزامن مع تسلمها كشوفات كل القوات الموجودة على الأرض وسط تركيز على توحيد رواتب عناصرها.
وقالت مصادر ، إنه تم تسليم اللجنة السعودية كشوفات بكل القوات اليمنية الموجودة على الأرض، ومنها قوات العمالقة (التي يديرها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن صالح المحرمي أبو زرعة)،
والتي انضمت إليها قوات ألوية الدعم والإسناد (تابعة للمجلس الانتقالي وتضم 16 لواء عسكرياً وتنتشر في أبين ويعد محافظ عدن الجديد عبد الرحمن شيخ اليافعي مؤسسها)، إلى جانب قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وقوات درع الوطن وقوات المنطقة الرابعة التي تضم تعز معها،
بالإضافة إلى قوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي موجودة في الجبهات.
مساواة جميع القوات اليمنية بالرواتب
مع العلم أن قيادة ألوية الدعم والإسناد أعلنت في بيان، اليوم الثلاثاء، أنه "تم الاتفاق رسمياً على ضم القوات اليمنية الجنوبية، وعلى وجه الخصوص قوات الدعم والإسناد المنتشرة في محافظة أبين ضمن قوات العمالقة الجنوبية،
والعمل تحت غرفة عمليات مشتركة بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويرفع مستوى التنسيق العملياتي في مسرح العمليات".
وبحسب المصادر ، فإنه "سيتم وضع آلية واضحة ومحددة للقوات، تتضمن مساواة جميع القوات اليمنية بالرواتب، كما أن الآلية ستمنع الازدواجية، حيث كان الجندي يستلم رواتب من الشرعية ومن الانتقالي ومن طارق صالح".
في غضون ذلك، ذكرت وكالة سبأ أن محافظ محافظة شبوة عوض محمد ابن الوزير ناقش اليوم مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية، برئاسة العميد الركن عبد الله العتيبي، التنسيق المشترك بين الجانبين لتعزيز جهود الأمن والاستقرار بالمحافظة،
فيما أكد العتيبي أن مهمة اللجنة تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية.
في هذه الأثناء، قال مصدر قضائي، لوكالة "سبأ"، إن النيابة العامة باشرت تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، التي تقضي بإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في عدد من المحافظات، والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون.
لقاء تشاوري عسكري
وفي سياق متصل، عقد لقاء عسكري تشاوري في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اليمني اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات العليمي بشأن وضع التشكيلات العسكرية وعملها.
وأشارت وكالة الأنباء اليمنية بنسختها التي تديرها "سبأ" إلى أنه تمت خلال اللقاء، الذي ضم ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة والتشكيلات العسكرية ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة والوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية برئاسة مستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني،
مناقشة "الإجراءات المتعلقة بتنظيم التشكيلات العسكرية وتوحيد عملها، ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة".
في هذه الأثناء، عزز اعتبار مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، في تصريح نشرته "سبأ" أمس الاثنين، التصريحات الأخيرة الصادرة عن البحسني، و"التي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية صادرة عن قيادة المجلس،
وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض، وإعلان نقل السلطة"،
التوقعات بإمكانية إقالته من مجلس القيادة الرئاسي على غرار ما حدث مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. وأكد المصدر أن "مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل بمسؤولية عالية مع هذه الممارسات غير المسؤولة".
ورداً على المصدر، قال المتحدث باسم "الانتقالي" أنور التميمي في بيان، ليل الاثنين الثلاثاء، إن "ما يدعو للاستغراب ليس الموقف المبدئي المسؤول الذي أبداه اللواء فرج البحسني عضو مجلس القيادة الرئاسي ، من القرارات السياسية والعسكرية الانقلابية الصادرة عن رشاد العليمي،
لكن إصراركم على إقصاء الشريك الجنوبي بالتزامن مع الحديث عن الحوار حول قضية الجنوب".
وأضاف أن "التصريحات الصادرة من مكتب العليمي ضد البحسني، والتلويح بما سماه اتخاذ إجراءات، تؤكد أن مسمى مجلس القيادة لم يعد دالاً على الحالة التوافقية المفترضة".
في هذه الأثناء، برزت اللقاءات التي يجريها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن صالح المحرمي (أبو زرعة)، في الرياض، حيث عقد اجتماعين مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، والسفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.
واعتبر المحرمي أن الحوار الجنوبي الجنوبي الذي تهدف الرياض إلى عقده "يهدف لتوحيد الصف وتجاوز التباينات للخروج برؤية سياسية موحدة"
والتقى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في مسقط اليوم الثلاثاء، مسؤولين عُمانيين رفيعي المستوى لمناقشة آخر التطورات في اليمن والسياق الإقليمي الأوسع.
وأعرب عن تقديره لسلطنة عُمان لدعمها المتواصل لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة. كما التقى كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام، لبحث سبل تعزيز الحوار السياسي،
حيث أكد التزام الأمم المتحدة بالانخراط المستمر مع جميع الأطراف لدعم الجهود الرامية إلى العودة إلى عملية سياسية شاملة، ودفع حلول مستدامة تلبي احتياجات اليمنيين وتراعي الشواغل الإقليمية.
فارس الجلال