Logo

أبرز التطورات والمستجدات العسكرية والميدانية في محافظة حضرموت

الرأي الثالث 

أعلن محافظ حضرموت، قائد قوات "درع الوطن"، سالم الخنبشي، اليوم الجمعة، عن دحر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من معسكر اللواء 37، والاتجاه نحو مدينة سيئون عاصمة مديريات وادي حضرموت شرقي اليمن. 

ويأتي ذلك في وقت شنّ فيه طيران التحالف بقيادة السعودية غارات جوية على معسكر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون الواقعة تحت سيطرة "الانتقالي".

بدوره، أعلن رئيس الدائرة الإعلامية في حلف قبائل حضرموت أنّ قوات "درع الوطن"، التي قال إنها تتشكّل من أبناء المحافظة، تمكّنت من السيطرة على معسكر الخشعة بعد إخراجه من سيطرة قوات المجلس الانتقالي 

معتبراً الخطوة "مدخلاً لاستعادة القرارَين الأمني والعسكري المحليين". 

واندلعت عند الساعة الواحدة ظهرًا، اشتباكات عنيفة باستخدام مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات "درع الوطن" في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت وسط مشاركة الطيران السعودي، في تصعيد عسكري خطير تشهده المحافظة شمال شرقي اليمن. 

وأفاد مصدر ميداني بسقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، جراء المعارك الدائرة، واتساع نطاقها في محيط المنطقة.

وبحسب مصادر ميدانية متطابقة، شنّ الطيران الحربي السعودي أربع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لقوات المجلس الانتقالي في مسرح المواجهات، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران في أجواء الخشعة ومناطق مجاورة، ما أسهم في تصعيد حدة المعارك ميدانيًا.

وقبل ذلك، قالت مصادر محلية ، إن غارات سعودية استهدفت معسكر اللواء 37 في الخشعة، وذلك مع بدء عملية عسكرية لقوات "درع الوطن" لاستلام المعسكرات من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. 

وغادرت قوة كبيرة من "درع الوطن" منطقة العبر الحدودية باتجاه منطقة الخشعة وسيئون، في وقت قال محافظ حضرموت إن القوات تواجه كمائن وهجوما في طريقها لاستلام المعسكرات.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر في المجلس الانتقالي الجنوبي قوله إنّ سبعة قتلى وأكثر من 20 جريحاً سقطوا جراء غارات جوية سعودية استهدفت قوات جنوبية، في تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على احتمال توسّع رقعة المواجهات في المحافظة النفطية.

من جهته، قال المتحدث الرسمي لقوات التحالف بقيادة السعودية إنّ القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب لتنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب، من دون أن يربط ذلك مباشرة بالتطورات الميدانية في حضرموت. 

وفي خطاب وُصف بـ"التصعيدي"، قال المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المقدم محمد النقيب، إنّ "حرباً شمالية جنوبية بدأت صباح اليوم في حضرموت"، 

مؤكداً أن قواته تخوض "معركة دفاع مصيرية ووجودية على جميع الاتجاهات"، ومعلناً صدّ هجوم واسع شنته، على حد تعبيره، "جماعات شمالية" على حدود المحافظة، مجدداً نفيه لأي دور لقوات "درع الوطن" في المواجهات الجارية.
 
بدورها، أدانت الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، في بيان، ما وصفته بـ"العدوان السعودي الشمالي السافر" 

معتبرة أن القصف الجوي "يشكل انتهاكاً لسيادة الجنوب وأمن حضرموت، ودعماً لقوات شمالية غازية"، ودعت الهيئة إلى التعبئة العامة، محملة الجهات التي نفذت القصف "كامل المسؤولية عن تبعات التصعيد".

وبالتوازي، شدد مؤتمر حضرموت الجامع، في بيان صدر اليوم الجمعة، على أنّ عملية "استلام المعسكرات" التي تقودها قوات "درع الوطن" بإشراف محافظ حضرموت "ليست عملية عسكرية هجومية، بل تحرك سلمي ومنظم يهدف إلى تسلم المواقع العسكرية وتعزيز سلطة الدولة ومنع انزلاق المحافظة نحو الفوضى". 

وأكد الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، أكرم العامري، في خطاب موجه إلى أبناء حضرموت، أن العملية تحظى بإسناد واسع من المكونات الحضرمية والوجهاء والمشايخ، وتهدف إلى إنهاء وجود قوات قادمة من خارج حضرموت في المرافق العسكرية والأمنية.
 
في المقابل، أصدرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية، الموالية لـ"لانتقالي" ومقرّها مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، بياناً أكدت فيه تمسّكها الكامل بالمعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها، ورفضها تسليم أي منها، باعتبارها "جزءاً أصيلاً من المؤسّسة العسكرية". 

وشدد البيان على أن قوات النخبة الحضرمية، التابعة للمنطقة الثانية، اضطلعت منذ تأسيسها بدور محوري في محاربة "التنظيمات المتطرفة"، وأسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار في ساحل حضرموت، 

مؤكّدة التزامها بحماية الساحل والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الاجتماعي.

وتُعد منطقة الخشعة ذات أهمية عسكرية وجغرافية، لكونها تقع على خطوط تماس بين عدة تشكيلات مسلحة، وتشكل نقطة نفوذ استراتيجية تربط مناطق انتشار مختلفة في حضرموت، ما جعلها خلال الفترة الأخيرة مسرحًا متكررًا للتوترات والصدامات، في ظل صراع نفوذ متشابك بين قوى محلية مدعومة إقليميًا.

وتنتشر قوات درع الوطن، وهي تشكيل عسكري تابع لرئيس مجلس القيادة الرئاسي ، في عدد من مناطق حضرموت ضمن ترتيبات أمنية مرتبطة بإعادة الانتشار وملء الفراغات العسكرية 

في حين يتمركز المجلس الانتقالي الجنوبي،  عبر قوات تابعة له، أبرزها وحدات من المنطقة العسكرية الثانية، في مواقع عدة بالمحافظة، ما يفاقم احتمالات الاحتكاك العسكري بين الطرفين.

وكانت مصادر مطلعة قد قالت أن حشودًا عسكرية كبيرة من اللواءين الخامس والسابع التابعين للفرقة الثانية في قوات "درع الوطن"، ومعظم عناصرها من أبناء حضرموت، بدأت التقدم باتجاه مقر اللواء 37 في منطقة الخشعة، 

بالتزامن مع قصف جوي استهدف المعسكر، أعقبه انسحاب عناصر موالية للمجلس الانتقالي من داخله.

ويبدو أن توقيت العملية مرتبط بما كشفه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر اليوم الجمعة، حيث قال إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقلّ وفداً سعودياً في عدن أمس،

 مضيفاً في منشور على منصة إكس: "الزبيدي أصدر توجيهات بإغلاق حركة الطيران في المطار". 

وبحسب آل جابر، فقد كانت مقررةً زيارة الوفد السعودي إلى عدن بهدف "البحث عن حلول ومخارج تخدم الجميع وتحقق المصلحة العامة". في حين نفى التميمي ذلك بالقول "إن المسألة أكبر من قضية منح التصاريح"، 

مشيرًا إلى أن هذه القضايا لا يتولاها الزبيدي وإنما تقع ضمن صلاحيات واختصاص السلطات في عدن، موضحا أن الجهات السعودية المختصة بمنح التصاريح (يقصد التحالف العربي) هي التي رفضت إعطاءها.

وتشهد محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، في ظل تبادل الاتهامات بين المجلس الانتقالي الجنوبي وقوى حضرمية محلية، بالتوازي مع غارات جوية سعودية، ما يثير مخاوف من انزلاق المحافظة، التي تعد من أهم المناطق النفطية والاستراتيجية في البلاد، إلى مواجهة مفتوحة تهدّد استقرارها وتنعكس على المشهد اليمني برمته.