Logo

سباق استقطاب في المهرة بين "الانتقالي" والشرعية اليمنية

 تعيش محافظة المهرة شرقي اليمن وضعاً صعباً يسوده التوتر العسكري والأمني، يرتفع منسوبه منذ دخول قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المحافظة أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، لا سيما في ظل تصاعد ملامح عملية عسكرية قد تقوم بها السلطة الشرعية اليمنية والسعودية ضد هذه القوات إذا استمر "الانتقالي" برفض سحب قواته من حضرموت والمهرة،

 رغم الدعوات والمطالبات له من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، لتجنيب المحافظتين الصراع، علماً أن المهرة تشهد منذ أشهر طويلة اعتصاماً متواصلاً يطالب قوات التحالف وتحديداً السعودية والإماراتية بالخروج من المحافظة. 

وتشهد المهرة سباقاً محموماً بين الأطراف المؤثرة فيها لمحاولة الاستقطاب والتجنيد، وتحديداً بين قوات درع الوطن التابعة للشرعية والمدعومة من التحالف، وبين المجلس الانتقالي، 

إضافة إلى قوات تتبع علي الحريزي . وفيما يقدّم "الانتقالي" إغراءات ومبالغ أكبر من الأطراف الأخرى لاستقطاب أبناء محافظة، تعد قوات درع الوطن المكونة من أبناء المهرة ويصل عددها إلى ما يقارب عشرة آلاف فرد، إلى جانب قوات الانتقالي، الأكثر سيطرة ونفوذاً في المحافظة.
 
أهمية المهرة الاستراتيجية

تعد محافظة المهرة بوابة اليمن الشرقية، وتطل على البحر العرب، بساحل يصل إلى 500 كيلومتر، ومساحة تصل إلى أكثر من 67 ألف كيلومتر مربع وعدد سكان يصل إلى أكثر من 200 ألف شخص، حسب تقديرات السلطة المحلية، يتوزعون على تسع مديريات. 

ويصنف عدد سكان المهرة من أقل المحافظات، وهي محافظة محاذية لسلطنة عمان بحدود تصل إلى 288 كيلومتراً، ولديها منافذ برية، شحن وصرفيت، كما تملك موانئ بحرية، سيحوت وقشن، كما تملك مطاري الغيضة وقشن، وتعتبر الغيضة عاصمة المحافظة.

وعلى غرار حضرموت، تشهد المهرة انقسامات حادة بين مكوناتها وأقطابها، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة المتسارعة، وعمليات الاستقطاب المتنامي. 

وفي الوقت الذي حشد فيه "الانتقالي" حشوداً جماهيرية في الغيضة، تدعم خطوات وإجراءات المجلس في السيطرة على حضرموت والمهرة، وتدعو رئيس "الانتقالي" إلى إعلان دولة الجنوب، فقد أصدرت شخصيات وأعيان من المهرة بياناً،

 أكدت فيه على التمسك بالشرعية الدستورية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وتأييد ومباركة خطواته وقراراته، والإشادة بالدور الذي تقوم به السعودية وقيادتها في تثبيت الأمن والاستقرار، مع الدعوة إلى ضرورة تمكين أبناء المهرة من إدارة محافظتهم وخروج أي قوات وافدة إلى محافظة المهرة.
 
في السياق، قال الناشط المجتمعي عليب المهيري  إن أبناء المهرة مسالمون، لكنهم اليوم يواجهون صراعاً يهدد سلمهم وأمنهم، ضمن صراع إقليمي قد يدفع المحافظة إلى الفوضى والتوتر الأمني والعسكري من جديد. 

وأضاف أن "الناس اليوم في المهرة في حاجة إلى تثبيت الأمن والاستقرار وليس إلى الصراع، لأنهم يريدون التنمية وتطوير منطقتهم والحصول على فرص عمل من خلال المشاريع الاستثمارية، وإشراك المجتمع فيه، إضافة إلى توفير الخدمات وتحسينها".

ومنذ بداية الحرب اليمنية في 2015 احتضنت محافظة المهرة النازحين من محافظات شمالية وجنوبية، ورغم أنها كانت تدار من الشرعية، 

إلا أنها كانت تشهد حركة نشطة لجماعة الحوثيين الذين حوّلوها إلى واحدة من مناطق التهريب لهم سواء عبر البحر أو عبر الحدود مع سلطنة عمان، سواء تهريب أسلحة وتقنيات وتكنولوجيا أو إدخال وإخراج خبراء أجانب، 

فضلاً عن تهريب قياداتهم. واستمر هذا الحال لفترة قبل أن تبدأ التشديدات في السنوات الخمس الأخيرة وزادت أكثر منذ ما يقرب من سنتين، لتنخفض عمليات التهريب إلى حدود الصفر، ويتم تقليص نفوذ الحوثيين، مع الكشف عن أكبر مصنع لهم للكبتاغون. 

وشهدت المحافظة توترات عدة، وحاول المجلس الانتقالي قبل هذه المرة السيطرة عليها لكنه فشل.
 
ورغم أن المهرة لم تنحز لأي طرف من أطراف الصراع بشكل كامل، وفيها نفوذ لكل الأطراف والمكونات السياسية، ويبرز حزب الإصلاح والمؤتمر وكذلك الانتقالي الجنوبي إلى جانب المطالبين بخروج التحالف العربي وكذلك قوات "الانتقالي"، لكن يبقى هناك نفوذ لسلطنة عمان في هذه المحافظة المحاذية لها.
 
ارتفاع صوت سكان المهرة

بدوره، اعتبر العميد المتقاعد معاذ الحربي ، أن المهرة هي منطقة تجاذبات وتوتر عسكري وسياسي بحكم موقعها بالقرب من سلطنة عمان، وفي الوقت نفسه المدخل الشرقي لمحافظة حضرموت والجنوب واليمن ككل، ولأن أهلها مسالمون فقد حافظت خلال سنوات الحرب وقبلها، على هدوئها وسكينتها، لكنها تعرضت للتهميش والإقصاء. 

ولفت إلى أن "الصوت المهري بدأ يرتفع عالياً بعدما تحولت المحافظة إلى ساحة صراع، مع مطالبة بأن يكون لها دور، وأن تحظى بالتنمية ويحكمها أبناؤها بدلاً من القادمين من الخارج مثلما حصل على مر العقود والسنوات".

 وأشار الحربي إلى أن الحكومة الشرعية كانت قد بدأت خلال السنوات الماضية بتجنيد قوات من أبناء المحافظة من القبائل، وهذا شجع أهالي المحافظة على الانخراط في صفوف الدولة لإدارة محافظتهم، وتبعت ذلك خطوة قوات درع الوطن بدعم سعودي، لتجنيد سكان المحافظة ضمن صفوفها. 

وخلال السنتين الأخيرتين، عولج الكثير من الاختلالات الأمنية، إذ تراجعت عمليات التهريب وتم تشديد الإجراءات في السواحل والمنافذ.

فارس الجلال