Logo

أبرز التطورات والمستجدات العسكرية والميدانية في محافظة حضرموت

الرأي الثالث - متابعات

 حذّرت المنطقة العسكرية الثانية، الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، مساء الأربعاء، المواطنين من الاقتراب من المعسكرات والمواقع العسكرية في محافظة حضرموت شرقي اليمن، على وقع توتر عسكري متصاعد تشهده منطقة الخشعة الاستراتيجية، 

عقب وصول المفاوضات بين قوات "درع الوطن" والقوات التابعة للمجلس الانتقالي إلى طريق مسدود، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة  

وبحسب تلك المصادر، قاد قائد قوات درع الوطن، القيادي العسكري بشير الصبيحي جولة مفاوضات ميدانية في منطقة الخشعة مع ممثلين عن المجلس الانتقالي الجنوبي، طالب خلالها بتسليم جميع المواقع العسكرية بشكل فوري لقوات "درع الوطن" 

 غير أن قيادات الانتقالي رفضت تلك المطالب، ما أدى إلى فشل المحادثات. 

وأوضحت المصادر أن الصبيحي غادر المنطقة بعد توجيه إنذار أخير تضمّن التلويح باستخدام الطيران الحربي لـ"تطهير المواقع"، في حال عدم الانسحاب، في وقت تواصل فيه قوات الانتقالي تحصين مواقعها ورفضها الانسحاب، الأمر الذي يضع المنطقة على حافة صدام مسلح واسع.

وتشهد الخشعة، خلال الساعات والأيام الماضية، تحشيداً عسكرياً لافتاً من جانب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، تحسباً لأي هجوم بري محتمل من قبل قوات "درع الوطن"، خصوصاً أن المنطقة تُعد خط تماس مباشراً مع مناطق انتشار هذه القوات.

ودفعت قوات الانتقالي بتعزيزات عسكرية إضافية شملت آليات قتالية وقطع أسلحة متنوعة، كما جرى نشر أسلحة ثقيلة في المزارع والمناطق المحيطة، في خطوة تهدف إلى تقليل فاعلية أي ضربات جوية محتملة، بحسب المصادر ذاتها.

وتكتسب منطقة الخشعة أهمية عسكرية وجغرافية استثنائية، إذ تضم مقر اللواء 37 مدرع، الذي كان يتبع سابقاً للمنطقة العسكرية الأولى، كما تمثل عمقاً دفاعياً حيوياً لوادي حضرموت.

 ويسمح التمركز في الخشعة بالتحكم في خطوط الحركة والانتشار العسكري والأمني على مساحة واسعة من الوادي، بما في ذلك الطرق الرابطة بين مناطق شرق وغرب حضرموت.

وفي السياق جدّد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المقدم محمد النقيب، الأربعاء، نفيه القاطع لما وصفها بـ"الشائعات والأكاذيب" المتداولة حول انسحابات أو انهيارات في صفوف قوات الانتقالي من حضرموت والمهرة، 

متهماً قنوات ووسائل إعلام، بينها "العربية" و"الحدث"، بالترويج لمعلومات غير صحيحة.

وأكد النقيب، في بيان رسمي، أن قوات الانتقالي "في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد واليقظة"، وأنها متمركزة "بثبات كامل" في مواقعها بوادي وصحراء حضرموت والمهرة، 

مشيراً إلى أن هذه القوات "ترصد وتتابع التحركات المعادية، وتقف بالمرصاد لما وصفها بمليشيات وتنظيمات الإرهاب الإخواني والقاعدي"، ودعا الإعلاميين والناشطين إلى تحرّي الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، محذراً من الانجرار خلف ما سماها "الشائعات الزائفة".

يأتي ذلك بالتزامن مع اتهامات أطلقها المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وفريقه بالوقوف وراء "خطة بديلة" لإسقاط حضرموت من الداخل، بعد تعذّر خيار المواجهة العسكرية المباشرة، بحسب تعبيره.

وقال التميمي، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، إن ما وصفه بـ"شبه إجماع دولي" يرفض الحل العسكري واستخدام الطيران في حضرموت والمهرة، دفع قيادة الشرعية إلى اللجوء لـ"الخطة (ب)"، 

والتي تقوم – حسب قوله – على "بث الإشاعات، وشراء المواقف، وخلخلة الصفوف"، عبر حملات منظمة شملت التواصل مع شخصيات اجتماعية وقيادات عسكرية حضرمية، إضافة إلى نشر "فيديوهات مفبركة".

 وحذّر التميمي من استمرار هذه الحملة "منخفضة الكلفة"، مع بقاء خيار استخدام القوة المسنودة بالطيران قائماً أو التلويح به، داعياً أنصار الانتقالي إلى "الصمود والثبات" وتحصين المجتمع الجنوبي من الشائعات، والتواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية لشرح موقف المجلس.

في المقابل، دعا محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة سالم الخنبشي، أبناء حضرموت المنتسبين إلى قوات المجلس الانتقالي والدعم الأمني إلى مغادرة مواقعهم والانضمام إلى قوات النخبة الحضرمية،

 محذراً من "المساءلة القانونية" في حال الاستمرار ضمن تلك القوات. وطالب الخنبشي، في كلمة مرئية بثّت اليوم الأربعاء، وجهاء المحافظة ومشايخها وعلماءها بالتكاتف للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة،

 داعياً قوات النخبة الحضرمية ورجال الأمن وقوات "درع الوطن" إلى الاضطلاع بدورهم في حفظ السكينة العامة، وعدم السماح بتكرار ما وصفه بـ"التعديات التي شهدها وادي حضرموت".
 
وأكد محافظ حضرموت أن السلطة المحلية بذلت جهوداً، بالتنسيق مع رئاسة مجلس القيادة الرئاسي والمملكة العربية السعودية، لإخراج القوات التي دخلت المحافظة "بشكل سلمي وسلس"، غير أن هذه الجهود "تعثرت ولم تلقَ استجابة"، على حد قوله، 

معبّراً عن أمله في عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً، ومعلناً عن حزمة مشاريع خدمية وتنموية مرتقبة.

وكانت مصادر متطابقة قد أفادت  بأن الضباط والجنود الإماراتيين غادروا، اليوم الأربعاء، مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، على متن طائرات شحن عسكرية، في مغادرة وُصفت بأنها نهائية، في تطور ميداني لافت يأتي بعد أيام من تصاعد التوتر العسكري والسياسي في المحافظة.

وبحسب المصادر ذاتها، تزامنت المغادرة مع تحليق للطيران الحربي السعودي، الذي ألقى قنابل دخانية فوق معسكر الربوة في خلف بمدينة المكلا، أحد أبرز المعسكرات التي استخدمتها القوات الإماراتية خلال السنوات الماضية، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ضغط ضمن مسار التهدئة وإعادة ترتيب الانتشار العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حضرموت تحركات وانسحابات محدودة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي (المطالب بانفصال جنوب اليمن)، وسط تضارب في الروايات بشأن نطاق هذه الانسحابات وحدودها الجغرافية. 

وأظهرت مشاهد متداولة خروج أرتال عسكرية تابعة للانتقالي من مدينة شبام في وادي حضرموت، بعد إزالة أعلام الجنوب عن مركباتها، إلى جانب تحركات أخرى من مواقع تابعة للمنطقة العسكرية الأولى باتجاه طريق ساه – المكلا.

وأشارت مصادر "العربي الجديد" إلى أن هذه التحركات لا تعني مغادرة قوات الانتقالي محافظة حضرموت بشكل كامل، مرجّحة أن تكون بعض الوحدات قد انسحبت من وادي حضرموت إلى مناطق في ساحل حضرموت، مع بقاء قوة محدودة من أبناء المحافظة لتأمين الوادي مؤقتاً إلى حين وصول قوات درع الوطن.

 في المقابل، أكدت المصادر أن قوات أخرى ما زالت متمركزة في منطقة الخشعة وترفض الانسحاب حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم من تصعيد غير مسبوق في حضرموت، شمل ضربة جوية سعودية في محيط ميناء المكلا استهدفت سفينتي سلاح قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، وقرارات رئاسية وُصفت بالسيادية، قضت بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ومطالبتها بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة، ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تثبيت التهدئة وإعادة الانتشار، أو انزلاق الأوضاع نحو جولات جديدة من التوتر الميداني.