هروب حوثي من استحقاقات المعيشة إلى الاستنفار العسكري
الرأي الثالث - متابعات
كثَّفت الجماعة الحوثية، خلال الأسابيع الـ4 الماضية، فعاليات الحشد والتعبئة لتجنيد المقاتلين، وصادرت محاصيل مئات المزارعين في مناطق سيطرتها ضمن أعمال الجبايات تحت مسمى «رفد الجبهات»، ضمن برامج تطلق عليها مسميات «تعزيز صمود الجبهة الداخلية»، و«النفير العام»، و«الجهوزية والاستعداد».
وذكرت مصادر محلية مطلعة في صنعاء أن الجماعة الحوثية بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لجأت إلى شعارات جديدة لتبرير أعمال الجباية وإجبار السكان على التبرع لصالحها، وتكثيف فعاليات الحشد بوسائل متنوعة؛ بهدف التهرب من الاستحقاقات المعيشية.
وأجبر مسلحو الجماعة المزارعين على التبرع، نقداً أو عيناً، في محافظة الجوف ومديريات وشحة، وأفلح الشام، والمحابشة، وقارة، وخيران في محافظة حجة، ومديريات بني حفاش، والخبت وبني سعد، وملحان، والطويلة في محافظة المحويت،
ومديرية جهران في ذمار ومديرية رداع في محافظة البيضاء، ومديرية رازح في محافظة صعدة، ومديريات أخرى في محافظة الحديدة.
وبالتوازي مع ذلك شهدت مديريات مذيخرة في محافظة إب، وشرعب وسامع في محافظة تعز، والصافية والوحدة في العاصمة صنعاء، وعدد من مديريات محافظات الحديدة وإب وحجة، عروضاً لخريجي الدورات العسكرية والأمنية بحضور السكان، الذين أجبروا على المشاركة في تلك الفعاليات.
كما نظَّمت الجماعة فعاليات مشابهة لمَن جنَّدتهم في قطاعات عمومية مثل الكهرباء والمياه والنفط والتعليم الفني.
نفير ووعيد
أصدرت الجماعة الحوثية بيانات، نسبتها إلى الأهالي الذين أُجبروا على المشارَكة في تلك الفعاليات، متضمنةً ما قالت إنه تعهّد باستمرار التعبئة والدورات العسكرية ودعم القوة الصاروخية، ومواصلة رفد الجبهات بالمقاتلين والمال والسلاح ودعم أجهزتها الأمنية لإفشال ما أسمتها «مؤامرات ومخططات الأعداء».
وأشاد القادة الحوثيون في كلماتهم، خلال تلك الفعاليات، بإجراءات أجهزة أمن الجماعة، المتمثلة في القبض على مَن جرى اتهامهم بالمشارَكة في شبكات التجسُّس المزعومة، وبالأحكام القضائية الصادرة ضدهم، وهدَّدوا كل مَن يجرؤ على مناهضة الجماعة أو الاعتراض على ممارساتها بأشد العواقب.
وبينما زعمت وسائل إعلام الجماعة أن المزارعين، في مختلف مناطق سيطرتها، قدموا تبرعات عينية ونقدية لصالح المقاتلين في الجبهات، تشير المصادر إلى أن قادة ومشرفين حوثيين زاروا تلك المناطق رفقة مسلحين وسيارات نقل كبيرة، وطلبوا من أعيانها جمع الأهالي والمزارعين في فعاليات مؤيدة لها وإلزامهم بالتبرع.
وتنوعت المحاصيل الزراعية المُصادَرة بين الحبوب والفواكه والزبيب والبن والتمور.
ورغم أن الجماعة وعدت المزارعين بتخفيف الأعباء المالية عنهم، عند تسويق وبيع المنتجات، فإنها لم تفِ بذلك، واستمرت في تحصيل مختلف الجبايات القانونية وغير القانونية في مختلف المنافذ والأسواق، وفقاً لما حصلت عليه المصادر من معلومات.
ويرجح مراقبون أن لجوء الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، إلى التصعيد العسكري يأتي محاولةً للتخفيف من عزلتها المتزايدة، إلى جانب إجبار السكان على العيش تحت الضغوط المستمرة بمزاعم المواجهات العسكرية، ومنعهم من المطالبة بالاستحقاقات المعيشية.
حالة طوارئ دائمة
كانت المواجهة التي أشعلتها الجماعة الحوثية مع إسرائيل ودول الغرب تحت مزاعم مناصرة سكان قطاع غزة، تسببت في مزيد من تدهور الأحوال المعيشية في البلاد، وتضاعف ذلك التدهور في مناطق سيطرة الجماعة التي تعرّض عدد من المنشآت الحيوية فيها للتدمير؛ بسبب الغارات الجوية.
وبعد أن ظلت الجماعة، ولمدة عامين تضغط على السكان لإجبارهم على التبرع والحشد والانضمام إلى صفوف مقاتليها تحت شعارات مواجهة إسرائيل والغرب؛ عادت عقب إعلان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى استخدام شعارات أخرى مثل «تعزيز الجبهة الداخلية»، و«توحيد الصف»، و«مواجهة الأعداء».
وتتوقَّع المصادر أن تستمر الجماعة في هذه الفعاليات خلال الأشهر المقبلة بانتظار أن تبدأ مواجهة عسكرية جديدة داخلية أو خارجية.
فبحسب المصادر، تعدّ هذه الفعاليات إحدى أهم الوسائل لوضع السكان في حالة طوارئ دائمة، ومنعهم من الشعور بأي استقرار يسمح لهم بالمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الخدمات، وكذا الاستمرار في فرض الجبايات عليهم.
واتهم فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن المعني باليمن، خلال العام الحالي، الجماعة الحوثية بالاستمرار في السيطرة على مصادر إيرادات غير قانونية، ومن ذلك فرض جبايات بالقوة على أنشطة اقتصادية مثل الزراعة والصيد؛ لتمويل الأنشطة العسكرية، وتغطية النفقات في مناطق سيطرتها، بدلاً من صرفها بوصفها إيرادات عادية.