احتفال خارج الروح الإيمانية اليمانية
كان للمولد النبوي في اليمن ميزة فريدة وفرحة موحدة؛ يُستقبل بعفوية وبروح إيمانية طليقة لا تتأثر بأي توجهات سياسية أو طائفية، نابعةٍ من الوجدان، تحركها المحبة التي تجمع كل اليمنيين بمختلف مذاهبهم .
أما اليوم، فنرى هذه المناسبة قد تلبدت بالشعارات الطائفية والسلالية،
ووُظِّفت سياسياً حتى غاب بريقها، واُنتزعت براءتها، وفرّقت اليمنيين في مناسبة كانت هي الجامع لهم جميعاً، يحتفون بها ببريق واحد ولون واحد، هو الإجماع على رسالة النبي بروحها الإيمانية الداعية إلى الوحدانية والعدل والمساواة،
حيث لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، ولم يُحدَّد فيها سيد ولا مسود، ولا سلالية ولا طائفية.
ولكن الاهتمام بالمظاهر طغى على الجواهر، وحوّلها من لون إيماني يتدفق من القلوب والوجدان، إلى لونٍ اخضر يُرسم على المآذن والجدران، ليملأ القلوب بالبؤس والحرمان، وينشر في البلاد الجور والظلم والطغيان.
زُيّنت الواجهات وشُوّهت الباطنات، وكأنهم يريدون أن توصم سيرة النبي بقبيح تصرفات كل من يدّعي وصلاً أو نسباً بالنبي، وبسلوكياتٍ تخرج تماماً عن نهج الإسلام وسيرة النبي.