حب النبي ليس تجويعًا للشعب
قطع الرواتب، وإذلال الموظفين، وتجويع الشعب، ليست من رسالة النبي محمد، ولا تمتّ بصلة إلى القيم التي جاء بها الإسلام. فكيف تُنفق المليارات على الاحتفال بمولده، بينما المعلم والموظف والمواطن يبحثون عن لقمة العيش وحقوقهم المسلوبة؟
إن المال الذي يُنفق على المظاهر والاحتفالات أولى به أصحاب الحقوق؛ ومن أعظم صور محبة النبي والاقتداء به أن تُعطى الحقوق إلى أهلها، وأن يُرفع الظلم عن الناس، لا أن يُقال للموظف: «راتبك عندما ننتصر على السعودية».
إنها أشبه بمن يقول لرجل: «لديّ لك زوجة، لكن انتظر حتى يموت زوجها»!
أي منطق هذا؟ وأي عدالة؟ وأي دين؟
أن تُسلب لقمة العيش من أفواه الفقراء، ثم تُنفق الأموال على الزينة والاحتفالات، وتُزيَّن الشوارع والمساجد والمنازل،
بينما المعلم والموظف بلا راتب، والأسرة تكافح من أجل أبسط احتياجاتها، فهذا ليس تكريماً للنبي، بل إساءة إلى جوهر الرسالة التي قامت على العدل والرحمة وحفظ حقوق الناس.
الإسلام ليس شعارات تُرفع، ولا مظاهر تُزيَّن بها الشوارع، ولا احتفالات تُنفق عليها المليارات؛ الإسلام عدلٌ ورحمةٌ وأمانةٌ وإعطاء كل ذي حق حقه.
ومن يريد أن يثبت حبه للنبي، فليبدأ بمن ظُلموا وجُوِّعوا وسُلبت حقوقهم؛ فإطعام جائع، وإنصاف مظلوم، ودفع راتب معلم، وردّ حق موظف، أصدق من ألف شعار وألف زينة وألف احتفال.
أما تحويل الدين إلى شعارات ومظاهر، واستخدام اسم النبي لتبرير الظلم وتجويع الناس، فذلك تضليل للناس وإساءة إلى الإسلام قبل أن يكون إساءة إلى الشعب.