Logo

استباحة الدم اليمني

 لم يعد الدم اليمني يحظى بالحد الأدنى من الحماية أو الاهتمام، بل أصبح وقودًا لصراعٍ مفتوح يدفع ثمنه المواطن وحده، فيما تتواصل مشاهد القتل وسقوط الضحايا وكأنها أخبار عابرة لا تستدعي وقفة ضمير أو مراجعة للمسؤولية.

وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمنيون هذه المأساة اليومية، تبدو مؤسسات الشرعية غارقة في خلافاتها وحساباتها، بينما يواصل الحوثيون نهجهم القائم على التصعيد والحرب، غير عابئين بحجم الكلفة الإنسانية التي يدفعها أبناء اليمن.

إن استمرار هذا الواقع لم يعد يمثل فشلًا سياسيًا فحسب، بل يعكس عجزًا أخلاقيًا عن صون حياة الإنسان اليمني، ويكرس حالة من الاستنزاف التي تهدد حاضر البلاد ومستقبلها.

لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن لا مكسب يمكن أن يبرر استمرار نزيف الدم، وأن المسؤولية الوطنية تفرض البحث الجاد عن تسوية سياسية عادلة تنهي الحرب، وتحقن دماء اليمنيين، وتعيد للدولة دورها، وللمواطن حقه في الأمن والحياة الكريمة.

فالتاريخ لن يخلّد من أطال أمد الحرب، بل سيتذكر من امتلك الشجاعة لإيقافها وإنقاذ ما تبقى من وطن أنهكته الصراعات.