Logo

رئيس رحل بعيداً عن وطنه

 يرحل الرجال، لكن بعض الرحيل لا يكون حدثاً عابراً، بل لحظة تختبر فيها الأمم وفاءها لذاكرتها السياسية والإنسانية. 
وبرحيل الرئيس هادي، لا يودع اليمن رجلاً شغل منصب الرئاسة فحسب، بل يودع مرحلة كاملة قامت عليها شرعية الدولة اليمنية المعترف بها داخلياً وخارجياً طوال سنوات الحرب والانقلاب..
لقد كان عبد ربه منصور هادي، بكل ما له وما عليه، الرئيس الذي التفت حوله الشرعية اليمنية في أصعب الظروف، والرجل الذي حمل صفة الرئيس الشرعي في مواجهة الانقلاب الحوثي، 
واستندت بأسمه مؤسسات الدولة والتحالفات والقرارات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216 والمرجعيات الثلاث المعروفة..
ومن المفارقات المؤلمة أن الرجل الذي حمل عبء الشرعية لسنوات، أنتهى به المطاف بعيداً عن تراب وطنه، ممنوعاً من العودة إليه حياً، وها هو اليوم يواجه احتمال أن يدفن خارجه ميتاً أيضاً. 
وإن حدث ذلك، فلن يكون مجرد إجراء جنائزي أو قرار عائلي، بل رسالة سياسية وتاريخية قاسية، وكأن الشرعية اليمنية نفسها تواري الثرى خارج حدود الوطن..