Logo

ما هي القضية الجنوبية ؟

 في كل مرة يعاد فيها طرح القضية الجنوبية باعتبارها أولوية سياسية، يتكرر السؤال ذاته دون إجابة واضحة: ما هي هذه القضية تحديدا؟ 
وأي تعريف يراد لها أن يستقر في وعي الناس؟ وهل نحن أمام قضية سياسية، أم اقتصادية، أم اجتماعية… أم أمام عنوان فضفاض يستخدم لتبرير الفشل وإدامة الأزمات؟.
لقد آن الأوان لإعادة تعريف الأمور كما هي، لا كما يراد لها أن تقدم. حين تختزل القضية الجنوبية في خطاب عاطفي بلا مضمون محدد،
 فإنها تفقد معناها الحقيقي، وتتحول من قضية إلى أداة سياسية قابلة للاستخدام في كل الاتجاهات. وهذا ما حدث بالفعل. فبدل أن تكون إطارا لمعالجة مظالم حقيقية، أصبحت شماعة تعلق عليها كل الإخفاقات، ووسيلة للابتزاز السياسي والارتزاق..
القضية الحقيقية اليوم ليست جنوبا في مواجهة شمال، ولا مظلومية منطقة دون أخرى. 
القضية الحقيقية هي غياب الدولة: غياب المؤسسات، غياب القانون، غياب العدالة، وغياب الإرادة السياسية لمواجهة الفساد. هذه هي المعضلة التي يعاني منها الجميع دون استثناء..
حين تغيب الدولة، تتحول القضايا العادلة إلى أدوات بيد القوى المتصارعة. وحين يغيب القانون، يصبح الفساد نظاما ، والولاء بديلا عن الكفاءة، والفوضى بديلا عن الاستقرار. وحين تدار الأزمات بدل حلها، يصبح استمرار المعاناة مصلحة لمن يقتاتون عليها..