في صنعاء.. هل ابتلعنا “الثقب الأسود” جميعًا؟
لسنا أمام حالة فردية، ولا معاناة عائلية معزولة، بل أمام نمط مخيف يتسع بصمت. واقع تُغلق فيه أبواب العدالة، وتُعطَّل فيه الضمانات، ويُترك الإنسان وحيدًا في مواجهة سلطة لا تُفصح، ولا تُحاسَب، ولا تُطمئن.
حين أكتب عن أخي وابنه، فإنني لا أكتب عنهما وحدهما، بل عن وجعٍ جماعي يختبئ في الزنازين المعتمة، حيث يتقاسم المصير ذاته عدد من الأحرار، من بينهم:
المحامي عبد المجيد صبرة
الطبيب علي المضواحي
الصحفي ماجد زايد
الشاعر أوراس الإرياني
الفلاح ماجد الصايدي
الفلاح يحيى ثابت المعافا
الفلاح محمد عبده شريان..
أسماء مختلفة، ومهن مختلفة، لكن القاسم المشترك واحد: إنهم جميعًا محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية
إلى أصدقائي ومتابعيّ…
أعرف أن طول المأساة يولّد التعب، وأن التكرار قد يصنع نوعًا من الاعتياد القاسي، لكن أخطر ما قد نصل إليه هو أن يصبح الاختفاء القسري "خبراً عادياً". اورقما في ذاكرة مزدحمة !
الصمت هنا ليس حياداً، والتجاهل ليس نجاة؛ فالقضايا التي تُنسى تُترك لمصيرها، والضحايا الذين لا يُذكَرون يُتركون وحدهم في العتمة.
لا تتركوا الاعتياد يطفئ إنسانيتكم.. أعيدوا للقضية نبضها، وللغياب صوته، فلن يُكسر الصمت إلا حين نتكلم.