Logo

القهوة وصحة القلب... كم فنجاناً يمكن أن نشرب يومياً؟

 في خبر سار لعشاق القهوة خلص بيان علمي حديث لجمعية القلب الأميركية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 مليغرام من الكافيين يومياً (نحو 3 إلى 5 فناجين)، آمن لمعظم البالغين، وقد يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص. 

لكن الجمعية أكدت في الوقت نفسه أن تأثير الكافيين يختلف من شخص إلى آخر، وأن النتائج الحالية لا تعني أن القهوة مناسبة بالقدر نفسه للجميع.

ويأتي البيان المنشور في مجلة Circulation التابعة للجمعية، نهاية يوليو/تموز الماضي، بعد مراجعة أحدث الأبحاث المتعلقة بتأثير الكافيين في صحة القلب والأوعية الدموية.

 وقال رئيس المجموعة التي أعدت البيان، غريغوري ماركوس، إن تناول ما يصل إلى 400 مليغرام من الكافيين يومياً، أي ما يعادل نحو خمسة فناجين من القهوة المحتوية على الكافيين من دون سكر أو إضافات، لا يزيد مخاطر القلب والأوعية الدموية لدى معظم البالغين.

وتشير البيانات التي استند إليها البيان إلى ارتباط تناول القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسكتة الدماغية وفشل القلب، إضافة إلى بعض اضطرابات نظم القلب. 

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناول فنجانين إلى أربعة فناجين يومياً ارتبط بانخفاض مخاطر أمراض القلب وفشل القلب والسكتة الدماغية. إلا أن تناول أكثر من أربعة فناجين قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب، ما يجعل الكمية عاملاً مهماً في تقييم الفوائد والمخاطر.

ولا تعزو الجمعية هذه النتائج بالضرورة إلى الكافيين وحده. فالقهوة تحتوي على مركبات حيوية نشطة أخرى، بينها البوليفينولات التي قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وربما تسهم في تفسير بعض الفوائد الصحية المرتبطة باستهلاك القهوة. 

كما أن الدراسات لا تزال في حاجة إلى مزيد من البحث لفصل تأثير الكافيين عن تأثير هذه المركبات. وتشير البيانات أيضاً إلى أن القهوة المحتوية على الكافيين، عند تناولها باعتدال، لا تبدو مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أو اضطرابات نظم القلب. 

وفي المقابل، قد يرتبط تناولها بزيادة الضربات البطينية المبكرة لدى بعض الأشخاص. أما الجرعات المرتفعة جداً من الكافيين، ولا سيما تلك الموجودة في بعض مشروبات الطاقة، فقد ترتبط بارتفاع ضغط الدم واضطراب نظم القلب.

لكن نوع البن المستخدم وطريقة تحضيره مهمان أيضاً. فالتوصية المتعلقة بـ400 مليغرام من الكافيين تستند إلى القهوة السوداء العادية، من دون السكر أو المنكهات أو الإضافات، ويختلف محتوى الكافيين باختلاف نوع القهوة وطريقة إعدادها. 

وتحتوي القهوة العادية المحضرة بالتخمير على نحو 9.4 إلى 20.6 مليغرام من الكافيين لكل أونصة سائلة. كما أن إضافة السكر والشرابات المنكهة والحليب أو الكريمة قد تقلل من الفوائد الصحية المحتملة للقهوة، وفق البيان. 

لذلك، فإن الحديث عن خمسة فناجين لا يعني خمسة فناجين كبيرة محلاة أو مليئة بالإضافات، بل يشير إلى حصص محددة من القهوة السوداء المحتوية على الكافيين. 

وبالنسبة للقهوة التركية والإسبريسو والقهوة المحضرة بواسطة الـ"فرنش برس". هذا النوع من القهوة يحتوي على مادة كافيستول التي ارتبطت بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، 

بينما لا توجد المادة نفسها في القهوة المحضرة باستخدام المرشحات الورقية أو القهوة سريعة التحضير.
 
في المقابل، لا ينبغي تعميم هذه النتائج على جميع مصادر الكافيين. فمشروبات الطاقة، بما فيها جرعات الطاقة المركزة، قد تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين، إلى جانب مكونات أخرى يمكن أن تسرّع امتصاصه أو تزيد تأثيراته، 

وقد ارتبط استهلاكها بمخاطر على القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب نظم القلب. 

وتحتوي بعض جرعات مشروبات الطاقة على ما بين 40 و69 مليغراماً من الكافيين لكل أونصة سائلة، أي ما يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف تركيز الكافيين في القهوة العادية. 

كما يسهم الشاي والمشروبات الغازية والشوكولاتة وبعض الأدوية التي تُصرف من دون وصفة أو بوصفة طبية في إجمالي استهلاك الكافيين اليومي. ولهذا ينبغي أن يأخذ حساب الكمية اليومية في الاعتبار جميع مصادر الكافيين.

وتحذر جمعية القلب الأميركية من التعامل مع هذه النتائج باعتبارها توصية موحدة للجميع. فسرعة استقلاب الكافيين تختلف باختلاف الجينات والعمر والتمثيل الغذائي ومدى الاعتياد على الكافيين، 

كما يمكن لبعض الأشخاص أن يشعروا بآثاره بصورة أقوى من غيرهم. وتشمل التأثيرات القصيرة الأمد المحتملة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وسكر الدم وزيادة اليقظة، فيما قد يعاني بعض الأشخاص خفقان القلب أو اضطراب النوم.