هكذا يمتصّ الهرم الأكبر الزلازل في مصر: السبب فيزيائي
يُعدّ الهرم الأكبر في الجيزة في مصر بمثابة حاجزٍ فعّال ضدّ الزلازل. فرغم أن بناة مصر القديمة لم يمتلكوا برامج هندسية حديثة، إلا أن تقنيات بناء الأهرامات التي استخدموها أثمرت، من دون قصد، تحفة معمارية مقاومة للزلازل.
وأحسّ المصريون فجر اليوم الاثنين بزلزال قوته 5,6 درجات على مقياس ريختر في أنحاء مصر.
كان مركز الزلزال على بعد 38 كيلومتراً، شمال مدينة السويس (شرق)، ومع ذلك شعر به سكان العاصمة القاهرة، ومحافظات مصرية عدة أخرى، وحتى عدد من الدول المجاورة.
وقد أثار الزلزال حالة من الهلع لوقوعه في وقت مبكّر من الصباح بينما غالبية الناس كانوا نياماً، لكن لم تُسجّل خسائر بشرية.
وأمام الهزات الأرضية صمد هرم خوفو لأكثر من أربعة آلاف عام. وكشفت دراسة نُشرت في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" أن هناك فيزياء كامنة وراء هذه المقاومة. قاس الباحثون كيفية انتقال الاهتزازات عبر متاهة الحجرات والممرات في هذا الصرح العظيم.
واكتشفوا أن هذا البناء الضخم يهتز بتردد مختلف عن تردد الأرض تحته. أسفله يتراوح تردّد الاهتزاز بين 2 و2.6 هرتز مقارنةً بتردد التربة البالغ 0.6 هرتز.
هذا التباين يعمل كأنه حاجز، بحيث يمنع الموجات الزلزالية المدمرة من التضخيم أثناء مرورها عبر كتل الحجر الجيري.
تحفة الهرم الأكبر
خوفو هو ثاني ملوك الأسرة الرابعة (حوالى 2543-2436 قبل الميلاد) في مصر. ووصف المؤرخ اليوناني هيرودوت عهد خوفو وعهد ابنه خفرع بأنه 106 أعوام من القمع والبؤس،
إلّا أن هذه الصورة تناقضت مع سمعة خوفو بعد وفاته كحاكم حكيم في مصر. وهو باني الهرم الأكبر في الجيزة، الذي كان أكبر بناء منفرد في ذلك الوقت. ويُعرف هذا الهرم، إلى جانب هرمين مجاورين له، مجتمعين باسم أهرامات الجيزة.
ويقع الهرم الأكبر على هضبة صخرية على الضفة الغربية لنهر النيل في شمال مصر. واكتمل بناؤه في أوائل القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد. كان ارتفاعه الأصلي حوالى 147 متراً،
ولكن التعرية وإزالة معظم أحجار التغليف الجيرية المصقولة، التي كانت تُضفي على الهيكل نعومةً ولمعاناً تحت أشعة الشمس، خفّضت ارتفاعه إلى 137 متراً. يبلغ طول قاعدة الهرم وجوانبه الثلاثة 230 متراً لكل منها. وترتفع جوانب الهرم بزاوية 51.87 درجة.
ويتكون لب الهرم الأكبر من كتل من الحجر الجيري المصفر، بينما الممرات الداخلية مصنوعة من حجر جيري فاتح اللون ذي ملمس أنعم.
أما حجرة الدفن الداخلية، فهي مبنية من كتل ضخمة من الغرانيت. وقد تم قطع ونقل وتجميع ما يقارب 2.3 مليون كتلة حجرية لإنشاء هذا الصرح الذي يزن 5.75 ملايين طن، والذي يُعد تحفة فنية في المهارة التقنية والقدرة الهندسية.
هرم خوفو ينجح في اختبار الزلازل
خضع الهرم الأكبر لاختبار عملي في عام 1992، عندما ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.9 درجات المنطقة المحيطة بالقاهرة. حينها، فَقَدَ الهرم الأكبر حجراً واحداً فقط.
تشير النتائج إلى أن البنائين المصريين القدماء قد طوّروا تقنيات بناء فعّالة للغاية عبر أجيال من التجربة والخطأ.
وبغض النظر عما إذا كان ذلك مقصوداً أم لا، فإن النتيجة هي ما يسميه المؤلف الرئيسي للورقة العلمية، محمد الجابري، "تتويجاً لقرون من تعلّم البنائين المصريين من النجاحات والإخفاقات على حد سواء"، وفقاً لما نقلته عنه مجلة ناشيونال جيوغرافيك.
حمزة الترباوي
صحافي مغربي