Logo

الأمم المتحدة: انخفاض عدد النازحين قسراً في العالم للمرة الأولى منذ عقد

 أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الخميس، بأنّ عدد النازحين قسراً بسبب الحروب أو أشكال العنف الأخرى حول العالم بلغ 117.8 مليون شخص مع نهاية عام 2025، مسجلة بذلك انخفاضاً للمرة الأولى منذ عقد. 

وقالت الوكالة الأممية: "في نهاية العام 2025، انخفض عدد الذين اضطروا إلى الفرار من الاضطهاد أو الصراع أو العنف أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الأحداث التي تخل بالنظام العام بشكل خطير إلى 117,8 مليون شخص".

وأوضحت المفوضية إنّ "هذا الانخفاض هو الأول منذ عقد في عدد النازحين وذلك بمقدار 5,4 ملايين شخص مقارنة بنهاية العام 2024"، مبيّنة أنّ "58% من هؤلاء نزحوا داخل بلدانهم". 

وتابعت "مع ذلك، جرت العديد من عمليات العودة في ظل ظروف قاسية، ولا تزال ظروف إعادة الإدماج بالغة الصعوبة. واحد من كل 70 شخصاً، أو 1.4% من سكان العالم أجمع، أصبح الآن نازحاً قسراً".

وعزت "هذا التطوّر إلى الزيادة الحادة في عودة اللاجئين والنازحين داخلياً على خلفية بعض أكبر أزمات النزوح في العالم، خصوصاً في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وسورية".
 
وفي هذا السياق، قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، "بالنسبة للكثير من اللاجئين، يبدأ النزوح بكونه طوق نجاة، لكنه يستمر مدى الحياة. 

صحيح أنّ المساعدات الإنسانية تنقذ الأرواح، لكنها ليست الغاية النهائية، ولا تمكّن اللاجئين من أن يصبحوا فاعلين في التحكم بمستقبلهم. نحن بحاجة إلى تغيير جذري في المفاهيم، يخلق شعوراً جديداً بالأمل والفرص للأشخاص الفارين من الحرب والاضطهاد".
 
ونبّه صالح إلى أنّ "العديد من عمليات العودة لم تتم في ظروف آمنة ومستقرة بل في ظل أشكال مختلفة من الضغط، وذلك إلى بلدان لا يزال فيها انعدام الأمن قائماً وحيث تضرّرت البنية التحتية، 

كما أنّ الوصول إلى الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية لا يزال محدودا للغاية".

السودان وأوكرانيا يتصدران القائمة

في ما يتعلق بطالبي اللجوء، فقد فاق عدد الطلبات الفردية الجديدة عدد القرارات الصادرة، ما أسفر عن ارتفاع عدد الأشخاص المنتظرين لقراراتهم بنحو 645,300 شخص، ليصل إجمالي طالبي اللجوء قيد الانتظار إلى حوالي 9 ملايين شخص عبر العالم. 

وقال صالح: "يجب أن يتمتع طالبو اللجوء بإمكان الوصول إلى إجراءات عادلة وفعّالة، تتيح دراسة طلباتهم للحصول على الحماية. يجب أن تتوافر للفارّين من الصراع والاضطهاد والعنف مسارات فعّالة لطلب اللجوء".

وقدّرت الوكالة أيضاً أنّ عدد الأشخاص عديمي الجنسية في العالم بلغ 4,5 ملايين بحلول نهاية العام 2025، أي بزيادة قدرها 3% عن العام السابق. 

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنّه في العام 2025 وحده، اضطر حوالى 4,5 ملايين شخص إلى الفرار من بلادهم بحثاً عن ملجأ في مكان آخر، وغالباً ما كان ذلك في دول مجاورة.

ووفقاً للتقرير، فإن ثماني دول شكّلت مصدراً لنحو ستة من كل عشرة لاجئين، وهي:

السودان (952,700)
أوكرانيا (788,100)
فنزويلا (455,300)
جنوب السودان (232,800)
بوركينا فاسو (221,300)
أفغانستان (191,400)
مالي (177,200)

وميانمار(165,400).

وفي ما يتعلق بعودة النازحين واللاجئين الذين وصل عددهم إلى أكثر من 14,7 مليون شخص في العام 2025،

 فقد تركّز 92% منهم في ست دول: جمهورية الكونغو الديمقراطية (3,6 ملايين)، والسودان (3,6 ملايين)، وسورية (3,3 ملايين)، وأفغانستان (مليونان)، وأوكرانيا (718,300)، وبورما (415,200).

علاوة على ذلك، شهد العام 2025 انخفاضاً في عدد اللاجئين الوافدين إلى بلدان إعادة التوطين، بعدما بلغ في العام 2024 أعلى مستوى له منذ أربعين عاماً على الأقل. 

ويرجع ذلك بشكل خاص إلى انخفاض نسبة القبول في البلدان المضيفة الرئيسية، ولا سيما الولايات المتحدة. 

ويأتي هذا الانخفاض في وقت قدّرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أنّ 2,9 مليون لاجئ سيحتاجون إلى إعادة التوطين في العام 2025، "الأمر الذي يعكس الهوة المتزايدة بين الاحتياجات والحلول المتاحة".

في بداية العام 2026، أثّرت عدة أزمات على اتجاهات النزوح القسري عالمياً، كما هي الحال في لبنان مع تجدد العدوان الإسرائيلي (مليون نازح داخلياً) أو في إيران (3,2 ملايين). 

ولكن نتجت من هذه الصراعات أيضاً زيادة في عمليات العودة في ظل ظروف صعبة.

 وبحلول منتصف مايو/ أيار 2026، عاد حوالى 549,800 سوري و678,500 أفغاني إلى بلديهم من عدة دول، غالباً بسبب تدهور الوضع الأمني في بلدان لجوئهم، خصوصاً في لبنان وإيران.
 
وقال برهم صالح للصحافيين في جنيف، إنّه وضع لنفسه هدفاً يتمثل في خفض عدد اللاجئين بأكثر من النصف خلال العقد المقبل. 

وأشار إلى أنّ الأمر يوجب تطوير إمكان العودة الطوعية وإعادة التوطين والتأشيرات الإنسانية، والانتقال من المساعدة الإنسانية التقليدية إلى برامج تعزّز الاستقلال الاقتصادي للاجئين. 

وأضاف، "نحن بحاجة إلى جعل الدول الأعضاء ومختلف الجهات المعنية والدول المضيفة تدرك أنّه بالإضافة إلى المساعدة الفورية، هناك طريق نحو وضع أكثر استدامة".

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد ظل عدد النازحين قسراً في جميع أنحاء العالم مستقراً إلى حد كبير حتى نهاية إبريل/ نيسان 2026 مقارنة بنهاية العام 2025،

 اذ راوح بين 117 و118 مليون شخص. ودعت المفوضية إلى ضرورة تعزيز الاستثمارات، مؤكدة أن معظم اللاجئين يعبّرون عن رغبة قوية في العودة إلى بلدانهم وإعادة بناء حياتهم متى توفّر الأمن والاستقرار.
 
 فرانس برس