Logo

بين غياب النجوم وتراجع الأوبرا: رحلة إنقاذ مهرجان الموسيقى العربية

 في كواليس مشحونة بالتحديات التنظيمية والأزمات المالية، تستعد دار الأوبرا المصرية لانطلاق الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية التي تحمل اسم المغني الراحل هاني شاكر، في خطوة وفاء وتقدير لمسيرته الفنية الحافلة وإسهاماته الخالدة في إثراء وجدان الأغنية المصرية والعربية.

 ورغم القيمة الرمزية الكبيرة لهذه الدورة وحجم التطلعات المعقودة عليها، إلّا أنها شهدت مخاضاً عسيراً هدّد استقرارها، ووضع إدارتها أمام اختبارات قاسية لإنقاذ المهرجان وإثبات قدرته على الصمود أمام العواصف الإدارية والمالية.

وبدأت فصول الأزمة الحقيقية من أروقة الإدارة العليا، إثر تفاقم أزمة الميزانية المخصصة للمهرجان، والتي انعكس صداها في تصريحات حادة لرئيس دار الأوبرا المصرية، رضا الوكيل، دفعته في مرحلة سابقة إلى إعلان استقالته احتجاجاً على ضبابية المشهد المالي وصعوبة تلبية الاحتياجات التشغيلية والفنية للفرق الموسيقية والمشاركين.

لكن الساعات التالية شهدت محاولات جادة لاحتواء الموقف وضمان استمرار الفعاليات، حيث تراجع الوكيل عن قرار استقالته بعد استجابة الجهات المعنية وتحقيق نوع من الاستقرار المؤقت، ليودع قراره أدراج المكاتب ويعود لمباشرة مهامه رسمياً 

 مؤكداً لجمهور الفن والثقافة أن المهرجان قائم في موعده المحدد دون نية للإلغاء أو التأجيل.

لكن هذا التدارك الإداري لم يفلح في كبح جماح موجة واسعة من الانسحابات والاعتذارات التي ضربت قائمة النجوم المشاركين بقوة، مسدّدة ضربةً موجعةً لخيارات البرنامج العام.

 فقد شملت قائمة المعتذرين والمنسحبين أسماء لامعة وثقيلة في عالم الطرب العربي والمصري، من أبرزهم رامي صبري، وأحمد جمال، وعاصي الحلاني، ومحمد ثروت، وأحمد سعد، وبهاء سلطان، وجنات، ومحمد محسن، وريهام عبد الحكيم، ومروة ناجي.

وتنوعت أسباب هذه الاعتذارات الجماعية وتراوحت بين الاعتراض المباشر على ضعف الأجور المالية مقارنة بحجم الجهد والمكانة الفنية، والخلافات الجذرية حول آليات توزيع ميزانية الفرق الموسيقية 

 فضلاً عن وجود تقاطعات وتدخلات في الرؤية الإدارية والفنية لم تجد قبولاً لدى هؤلاء النجوم، مما خلق حالة من شد الحبل انعكست سلباً على الخريطة الأولية للمهرجان.
 
في المقابل، شهدت اللحظات الأخيرة تحولات إيجابية ساهمت في ترميم جزء من الجدران المتصدعة للخريطة الغنائية؛ حيث أعلن المغني علي الحجار عودته الرسمية للمشاركة في فعاليات المهرجان.

 وجاء هذا القرار إثر استجابة دار الأوبرا لعدد من مطالب الموسيقيين والفنانين. وتزامنت هذه العودة مع إعلان المطربة ياسمين علي تأكيد مشاركتها هي الأخرى، مما أضفى حالة من الارتياح النسبي لدى إدارة المهرجان وبعث برسائل إيجابية للجمهور.

ورغم موجة الاعتذارات العاصفة، حافظ مهرجان الموسيقى العربية على وجود نخبة مميزة من كبار نجوم الغناء والأصوات الطربية الوازنة المستمرة في البرنامج حتى الآن، وفي مقدمتهم آمال ماهر، ومدحت صالح، وعلي الحجار، وياسمين علي، وعمر خيرت، وخالد سليم، وإيهاب توفيق، ونسمة محجوب، ونادية مصطفى. 

كما يزين المشاركة العربية في هذه الدورة كل من الفنان المغربي فؤاد زبادي والمطربة السورية وعد البحري، ليؤكد المهرجان بذلك على هويته العربية الجامعة وقدرته على لمّ الشمل رغم التحديات.
 
وأمام هذه المتغيرات السريعة في قائمة الفنانين المشاركين والخريطة المتبادلة، أوضح مدير المهرجان، المايسترو محمد الموجي، أن إدارة المهرجان تقوم في الوقت الحالي بجهود مكثفة لإجراء تعديلات هيكلية وتنظيمية عاجلة على جدول الحفلات والبرنامج العام.

 وتهدف هذه التعديلات إلى استيعاب التغييرات الطارئة، وإعادة توزيع المواعيد بما يضمن خروج الفعاليات بأعلى مستوى من الانضباط الفني والجماهيري.

ومن المقرر أن تتوزع فعاليات دورة مهرجان الموسيقى العربية التي تقام بين 20 و30 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، على أعرق المسرحيات والأماكن الثقافية،

 تشمل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، ومسرح سيد درويش في أوبرا الإسكندرية، ومعهد الموسيقى العربية، لتقدم مزيجاً متوازناً يجمع بين عمالقة الطرب والأصوات الشبابية الصاعدة، مع التركيز على استعادة الأعمال البارزة والخالدة من تاريخ الغناء والموسيقى العربية صوناً للهوية والتراث الفني الأصيل.

مروة عبد الفضيل