مهرجان بيروت الدولي للأوبرا... نافذة على الجمهور في لبنان
في نهاية يوليو/تموز الماضي، أُعلن إطلاق مهرجان بيروت الدولي للأوبرا ومسابقته، برعاية وزارتي الثقافة والسياحة في لبنان ودعم السفارة السويسرية.
وبعد أسابيع من الإعلان، خرج المشروع إلى الضوء مساء الثلاثاء (8 سبتمبر/أيلول)، في أمسية موسيقية احتضنها المدرج الروماني في زوق مكايل شمال بيروت، بحضور مئات المهتمين بالموسيقى والفنون.
الفكرة التي يقف وراءها المايسترو فرناندو عفارة، مؤسس المهرجان، تقوم على منح الأوبرا مساحة في المشهد الثقافي اللبناني، وفتحها أمام المواهب الشابة، بعيداً من الصورة التي تحصرها في جمهور متخصص أو نخبة محدودة.
واستُهلت الأمسية بالنشيد الوطني اللبناني، الذي عزفته الأوركسترا السمفونية اللبنانية، قبل أن تتوالى فقرات شارك فيها عدد من الأصوات الأوبرالية الشابة، إلى جانب المغنية الفرنسية السويسرية مارينا فيوتي.
يقول عفارة إن الفكرة انطلقت من حاجة لبنان إلى فسحة أمل، مضيفاً: "لبنان وطن يعاني دائماً من الحروب بالدرجة الأولى، وقررنا أن نعطي الناس فسحة أمل من باب الترفيه، وليس هناك أجمل من الأوبرا في العالم لتقديمها".
يرى أن إطلاق المهرجان والمسابقة يمثل خطوة طموحة لتأسيس مساحة فنية محترفة ومستدامة، تحتضن المواهب وتمنحها فرصاً للتطور والانتشار.
لا يريد عفارة للأوبرا أن تبقى أسيرة الصورة النخبوية التي التصقت بها طويلاً.
ويؤكد أن هذا الفن "ليس موجهاً فقط إلى النخبة"، بل يستطيع الشباب الاستمتاع به واكتشاف جمالياته، سواء من خلال الاستماع أو التعرف إلى أصول الغناء والموسيقى. يعكس تنوع المشاركين هذه الرؤية؛
فالفرقة الموسيقية لم تقتصر على فنانين لبنانيين، بل ضمت عازفين من مصر وسورية والبرتغال والسويد، في محاولة لجعل الموسيقى لغة عابرة للحدود.
على المسرح، بدت الأمسية أقرب إلى اختبار حي لقدرة الأوبرا على الاقتراب من الجمهور. فقدمت فاليري ميخايل لوحة صولو متقنة، قبل أن تظهر مارينا فيوتي، التي خاطبت الحاضرين بالفرنسية،
ثم كسرت الحاجز التقليدي بين المغني والجمهور بدعوتهم إلى مشاركتها الغناء. استجاب الحاضرون، فتحولت القاعة المفتوحة إلى مساحة تفاعل مباشرة، قبل أن تعود فيوتي إلى وصلتها الغنائية، محافظة على الطابع الكلاسيكي للأمسية.
وبين أصوات شابة وتجارب موسيقية متعددة الجنسيات، حاول عفارة أن يثبت أن الأوبرا قادرة على مغادرة صورتها الجامدة والوصول إلى جمهور أوسع.