Logo

"الثوار لا يموتون أبداً" بمهرجان لوكارنو الـ79: تكريمُ سينمائيّةٍ

 في مسابقة صنّاع الأفلام المعاصرين، بالدورة الـ79 (5 ـ 15 أغسطس/آب 2026) لمهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا، يُعرض "الثوار لا يموتون أبداً" (وثائقي، 2026، 81 د.) للفلسطيني مهند يعقوبي: 

يسعى مخرج سينمائي إلى فكّ شفرة دعوة أخيرة لم تُلبَّ، فيستكشف سبب تواصل المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب (1948 ـ 2019) معه، بهدف تعاون فني، قبل شهرين فقط من رحيلها. 

ولأن ردّه لن يصل إليها، يتحوّل الفيلم إلى رحلة شعرية في حياة والتزامات سياسية، وفي رؤية فنية لـ"صوتٍ فريد من عصر الثورة" (كاتالوغ المهرجان).

يذكر يعقوبي أن أرشيف أفلام صعب بين عامي 1973 و1983 "يُثير تساؤلات عدة عن الصدى المذهل بين تصويراتها التاريخية وواقعنا المعاصر، بعد خمسة عقود، عندما لا يمكن تقديم أي إجابات إطلاقاً".

بالنسبة إلى مؤسّسة الدوحة للأفلام، المشاركة في الإنتاج، يبرهن الفيلم قدرة الشريط السينمائي على التأريخين الشخصي والسياسي، وتراه "حواراً أرشيفياً" بين صعب ويعقوبي، "خبير الأرشيف الفلسطيني، العامل على فهرسة أفلامها وترميمها، متحدّياً النظرة الغربية النمطية والمحدودة لأعمالها". 

لصعب، بين هذين العامين، 16 فيلماً "عن النضال والثورات في العالم العربي، تعكس تحوّلات المنطقة، وتعبّر عن تطوّر أسلوب المخرجة ورؤيتها الثاقبة". 

في أوائل تسعينيات القرن الـ20، نهاية الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990)، تجمع صعب وتخزّن غالبية صُورها الملتَقَطة في المراحل الأولى من مهنتها: 

"هناك 11 صندوقاً تحتوي على 115 بكرة وشريطاً صوتياً في أرشيف المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة (CNC) بباريس".

"يحتفي الفيلم بمخرجة عربية مستقلّة، لها أعمال بارزة في حقبة مليئة بالاضطرابات في العالم العربي، تكتسب أهمية خاصة لتوثيقها أماكن وأشخاصاً لم يعودوا موجودين اليوم"، 

كما تُشير المؤسسة، مضيفة أنه، "باستخدام أجزاء من اللقطات المُرتّبة زمنياً، تظهر صورة رائعة وحيوية للمخرجة، ذات المسيرة الفنيّة المُلهمة". 

أما العمل في أفلام تاريخية، فـ"يفتح آفاقاً جديدة للتعامل مع الوقت والذاكرة"، إذ يسمح بإعادة الترتيب التي يمكنها تغيير السياق: "يحمل كل ترتيب جديد للصُور الواردة في المشهد السينمائي انعكاسات مباشرة على حاضرنا وواقعنا".

 من هذا المنطلق، فإن "التأمّل في الماضي يُبدّل ملامح إدراكنا، ويهدف إلى تحدي معتقداتنا، المتمسّكين بها طويلاً".
 
يَيُورغ سالاي يستعيد "بيروت مدينتي" (1982) لصعب، فيكتب (هوليوود ريبورتر، 6 أغسطس/آب 2026) أن مخرجته تظهر فيه "واقفة أمام منزلها بعد قصفه وتدميره". 

يقول إن يعقوبي، الذي له "خارج الإطار/ثورة حتى النصر" (2015) و"الشريط 21/استعادة تضامن" (2022)، يشعر بتعاطف مماثل، فمنزل عائلته في غزة يُقصف في إبريل/نيسان 2024: "هذا أحد أوجه التشابه بينهما". 

ثم ينقل عن جيونا أ. نازارو، المدير الفني لمهرجان لوكارنو، إشادته بفيلم يعقوبي، الذي يصفه بأنه "تكريم لإرث المخرجة اللبنانية العظيمة"، مُنبِّها إلى "توثيقها، بنظرة ثاقبة للمستقبل، بدايات الثورة الإيرانية"، وقائلاً إنها "ذاكرة حية لما يجري (حينها)"، 

ومعتبراً أن جوهر "الثوار لا يموتون أبداً" يتناول حياة صعب وأعمالها "بصفتها أرشيفاً حيّاً".
 
من جهتها، تكتب صوفيا توبي (The People’s Movies، في 9 أغسطس/آب 2026) أن "هناك مخرجين يتجاوز بريق أعمالهم براعتهم. فهم، أحياناً، يطوّرون أفكارهم الخاصة". 

تُضيف أن يعقوبي "يُنجز، بكل حرص ودقة، فيلماً غير محدّد المعالم، مستخدماً لقطات أرشيفية من كاميرا صعب". ثم تتساءل: "أي طريقة أروع لتكريم مسيرة حياة شخص لم تكن معه، وإتاحة الفرصة له لينبض بالحياة، ويتنفّس لبرهة أخيرة؟".

أما سالاي، فينقل عن يعقوبي تساؤلاً عن سبب عدم شهرة أعمال صعب وغيرها بشكل أوسع: "السؤال الذي يُطرح دائماً: لماذا نجهل هذه الأمور وهؤلاء الأشخاص؟".

 يستمر في نقل كلامه: "يرتبط هذا أيضاً بمجتمع قائم على النظرة الذكورية، حتى عندما يتعلّق الأمر بقضايا التحرّر".

 بينما تكتب توبي أنه، "على عكس التحوّلات التقليدية، لا يُركّز المخرج كثيراً على الأحداث المحورية في أفلامه"، وهذا برأيها "يُمثل اهتماماً إبداعياً يقترن بإدراك وجود مواد سابقة ذات بدايات مشابهة، مع مراعاة متواضعة للذكاء العاطفي للمُشاهد".

 ثم تكتب أن صعب "تُعتبر مخرجة سينمائية مرموقة، والمخرج يُعاملها باحترام بالغ"، مشيرة إلى التالي: "على خلفية جُملٍ قصيرة مكتوبة على الشاشة بحروف صفراء غير لافتة، يترك أفكاره تتدفّق، لكن لا شيء منها يُهيمن على المشهد".

نديم جرجوره