Logo

مهرجان جرش للثقافة والفنون يختتم دورته الأربعين

 أسدل مهرجان جرش للثقافة والفنون، مساء أمس الأحد، الستار على دورته الأربعين التي أقيمت بين 23 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب، تحت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي"، بعد 11 يوماً من الفعاليات الفنية والثقافية والأدبية التي شهدت إعادة صياغة واسعة لهيكل المهرجان وبرامجه، في دورة وصفتها الإدارة بأنها بداية مرحلة جديدة في مسيرة التظاهرة الثقافية الأبرز في الأردن.
 
واختُتمت فعاليات المهرجان بليلة أردنية مجانية على المسرح الجنوبي، أحياها الفنانون بشار السرحان وغادة عباسي ونجم السلمان، بعدما نُقلت من المسرح الشمالي إلى الجنوبي لأسباب تنظيمية، في أمسية جمعت بين الأغنية التراثية والشعبية والحديثة.

الدورة الأربعون من المهرجان تميزت بهوية بصرية جديدة، لم تقتصر على تغيير الشعار أو التصميم، بل جاءت ضمن رؤية أوسع لإعادة تقديم جرش بوصفه منصة ثقافية متكاملة، تتجاوز مفهوم الحفلات الغنائية إلى فضاء يجمع الفنون والآداب والتراث والبرامج العائلية.

وشهدت الدورة 212 فعالية، توزعت بين 117 فعالية داخل المدينة الأثرية في جرش و95 فعالية في مختلف محافظات المملكة، في أكبر توسع جغرافي يشهده المهرجان منذ انطلاقه.

واستضاف المسرح الجنوبي مجموعة من نجوم الغناء العربي. البداية كانت مع ماجدة الرومي، تلتها فرقة كركلا بعرض "ألف ليلة وليلة"، ثم جورج وسوف، وأحمد سعد، 

والعرض المسرحي الغنائي "أم كلثوم" برؤية وتأليف مدحت العدل، إلى جانب عبادي الجوهر، وإليسا، والشامي بمشاركة لين الحايك، وعبير نعمة ومروان خوري، قبل أن يختتم تامر حسني أمسيات المسرح.
 
أما المسرح الشمالي، فاحتضن اثنتي عشرة فعالية جمعت بين الموسيقى الحديثة والفلكلور والدبكة، بمشاركة فرق وفنانين من الأردن والعالم العربي، من بينهم "أوتوستراد"، وإبراهيم معلوف، والمايسترو المغربي أمين بودشار، ودرصاف الحمداني، إضافة إلى عدد من الفرق الأردنية.

ومن أبرز مستجدات الدورة الأربعين استحداث مسرح الهيبودروم الذي استضاف 35 فعالية عربية ودولية ومحلية، إلى جانب إطلاق سوق جراسا المخصص للحرف اليدوية والصناعات الإبداعية والمنتجات التراثية، في خطوة هدفت إلى دعم الحرفيين والمنتجين المحليين وتعزيز الأثر الاقتصادي للمهرجان.

كما احتضن مسرح أرتميس أكثر من ثلاثين فعالية ثقافية وأدبية وفلكلورية، فيما استضاف مسرح الصوت والضوء والساحة البيضاوية برامج عائلية وترفيهية، وشارك 12 جناحاً لدول عربية وأجنبية في جناح السفارات.
 
وحرصت إدارة المهرجان على توسيع حضور الفنان الأردني، من خلال الليالي الأردنية التي أقيمت على مسارح جرش، إلى جانب 11 ليلة فنية في المدرج الروماني ومسرح الأوديون في عمّان، بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين.

وشهدت هذه الأمسيات مشاركة عشرات الفنانين الأردنيين، فيما كرّمت نقابة الفنانين شخصيات ومؤسسات وطنية تقديراً لإسهاماتها في دعم الحركة الثقافية والفنية، مؤكدة أهمية الشراكة بين المؤسسات الوطنية في تعزيز المشهد الثقافي.

ولم يقتصر البرنامج على الموسيقى، إذ تواصلت الفعاليات الأدبية والشعرية، وشهدت المكتبة الوطنية في عمّان أمسيات تناولت موضوعات الانتماء والهوية والقضية الفلسطينية، بمشاركة شعراء أردنيين وعرب.

كما احتضنت الدورة الرابعة من مهرجان المونودراما عروضاً من الأردن وعدد من الدول العربية، وكرّمت الممثلة الأردنية قمر الصفدي، إلى جانب السوري عبد المنعم عمايري واللبنانية جوليا قصار، تقديراً لمسيرتهم الفنية.

واختارت إدارة المهرجان دولة قطر ضيف شرف الدورة الأربعين، ضمن توجه يهدف إلى توسيع الشراكات الثقافية العربية، من خلال مشاركات فنية وثقافية وحضور في جناح السفارات، بما يعزز التبادل الثقافي بين البلدين.

ومع اختتام الدورة الأربعين، بدت إدارة المهرجان حريصة على تقديم جرش بوصفه مشروعاً ثقافياً متجدداً، يقوم على تنويع المحتوى، وتوسيع الانتشار الجغرافي، وتعزيز حضور الفنان الأردني، إلى جانب استقطاب الأسماء العربية والعالمية، في محاولة لإعادة رسم هوية المهرجان بعد أربعة عقود من انطلاقه.