Logo

مهرجان ليفربول للفنون العربية: البيت والوطن من العين إلى القلب

 تتبّع الكاتبة البريطانية كريسبي جيسمون جونز قصة حقيقية عاشتها عائلة يمنية عام 1966، حين قرّرت العودة من بلدة بوتل في جنوب إنكلترا إلى صنعاء في حافلة حمراء من طابقين، وبأسلوب كوميدي يعكس حياة العائلة اليومية وثقافتها المتعددة، تقدم الأحداث في قراءات مسرحية بعنوان "40 يوماً و40 ليلة" وهي المدة التي استغرقتها الرحلة ضمن فعاليات مهرجان ليفربول للفنون والثقافة العربية، الذي افتتحت دورته الرابعة والعشرين الجمعة الفائت، وتتواصل حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري. يركز النص المسرحي على ذلك التوتر الخفي بين الرغبة في الحفاظ على الجذور عند الآباء، والانفتاح على واقع جديد عند الأجيال الشابة ضمن العائلة اليمنية نفسها التي أرادت خوض حياة جديدة في وطنها.

في الدورة الحالية، يستضيف المهرجان برنامجاً متنوعاً يجمع بين المسرح والأفلام التسجيلية وأفلام الرسوم المتحركة، إلى جانب معارض فوتوغرافية وورش عمل وفعاليات طهو وغيرها من الأنشطة التي تتيح للجمهور فرصة التعرّف على الثقافة العربية عن قرب. 

وتحمل هذه الدورة عنوان "Home"، وهي ثيمة تتجاوز معناها المباشر لتجمع بين دلالتَي البيت والوطن، ممتدةً إلى مفاهيم الذاكرة والعلاقة مع الآخر والإحساس بالانتماء، سواء ارتبط ذلك بمكان واحد ثابت أو تشكّل عبر تجارب متفرقة في أمكنة متعدّدة. 
 
ويضم المهرجان معرضين للفوتوغرافيا تحت عنوانَين متقاربَين، وهما "الملجأ الآخر" و"الملجأ" ويستمران حتى 2 أغسطس/ آب. 

يجمع المعرض الأول أعمالاً لثلاثة فنانين من السودان وسورية واليمن، وهم فؤاد الجعدي ونسمة الجزاوي وعمر التيجاني، وجميعهم مرّوا بتجارب مباشرة مع الشتات والهجرة.

 فؤاد الجعدي، مصور يمني مقيم في ليفربول يوثق التجارب الإنسانية والحياة الشعبية من خلال الفوتوغرافيا، وهو يعمل حالياً على مشروعه "من العين إلى القلب".
 
أما نسمة الجزاوي، فهي مصورة سورية بريطانية تستخدم الخيول بوصفها شريكاً سردياً لعكس المشاعر الإنسانية وإبراز القصص المهمّشة، 

وتقدم مشروعها المفاهيمي "الأفق هنا" الذي يستكشف الهوية والانتماء والقوة من خلال العلاقة الرمزية بين النساء المحجبات والخيول. 

أما عمر التيجاني، فهو ناشط وكاتب وطاهٍ سوداني بريطاني، وثق تراث الطهي السوداني من خلال كتابه "المطبخ السوداني" الذي يجمع فيه العديد من وصفات الطعام والصور الفوتوغرافية.

أما معرض "الملجأ" فيقدم تجربة فوتوغرافية وبصرية جماعية تنطلق من أسئلة الهوية والانتماء، عبر أعمال لفنانين عرب تتقاطع ممارساتهم بين التوثيق الاجتماعي والتجريب المفاهيمي، من بينهم فرح المقطري وليديا سعيدي. 

تتنوّع الأعمال بين سلاسل فوتوغرافية وأرشيفات متخيلة وفيديوهات تركيبية، تستعيد الذاكرة الفردية والجماعية كمساحة لإعادة تشكيل معنى "الوطن".

 ففي أعمال المقطري، مثلاً، يظهر الاشتغال على التراث عبر إعادة تخيّله بصرياً من خلال أرشيفات متخيلة تمزج بين التاريخ والخيال، 

بينما تنحو أعمال سعيدي نحو توثيق قضايا اجتماعية وسياسية مثل الذاكرة والعبودية والحركات الاحتجاجية في الجزائر، 

كما تحضر أسماء أخرى مثل عبد الرحمن حسونة وشريف سرحان ضمن هذا التعدد، إذ تتقاطع تجاربهم حول المنفى والهجرة كحالة مركبة، تتجلى في العلاقة بين الإنسان والمكان.
 
إلى جانب العروض المسرحية، يضم المهرجان عروضاً سينمائية مهمة، منها الفيلم الوثائقي "بابا والقذافي" (2025) للمخرجة الليبية جيهان الكيخيا، والذي عُرض ضمن مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الماضية، 

والذي يقدّم ويمثل رحلة ذاتية تعود فيها المخرجة إلى سيرة والدها وعلاقته بمرحلة حكم معمر القذافي. 

يتتبع الفيلم تفاصيل اختفاء السياسي الليبي منصور الكيخيا، ويجمع خيوط رحلة البحث عنه التي استمرت 19 عاماً. وفي ظل غياب أي ذكريات لها مع والدها، تحاول الابنة إعادة التواصل معه والتصالح مع هويتها الليبية.

يشمل برنامج الأفلام أيضاً عرض أربعة أفلام رسوم متحركة قصيرة، وهي فيلم "أنا من فلسطين" للمخرجة إيمان الظواهري. 

يدور الفيلم حول فتاة فلسطينية أميركية، تبدأ يومها الدراسي الأول بقلق، حين تجد نفسها أمام تساؤلات حول هويتها عندما تواجه خريطة العالم التي لا تشمل وطنها. 

أما الأفلام الثلاثة الأخرى فتضم فيلم "أوليفيا" للمخرج الجزائري شوقي بوكاف، وفيلم "بحر" للمخرج المصري بلال أبو سمرة، وفيلم "يلا نركب" للمخرج اللبناني جو عازار.