Logo

هل يصبح قراء مواقع الصحافة فقط روبوتات؟

 ينتقل المستخدم في استهلاك محتوى مواقع الصحافة من "التصفح" إلى "التفويض". إلى وقت قريب، كان المستخدمون يدخلون إلى "غوغل"، ويبحثون بأنفسهم، وينقرون على الروابط، ويطلعون على الأخبار والمعلومات. 

أما مع وجود الذكاء الاصطناعي، فقد صاروا يصفون ما يريدون معرفته، والروبوت هو من يزور المواقع بدلهم ويجمع المعلومات ويقدمها لهم في شكل ملخصات وأجوبة مباشرة. 

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، صدر تقرير استند إلى أربع قمم نُظمت في أميركا وأوروبا، وشارك فيها نحو 140 خبيراً بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ومايو/أيار 2026.

 والخبراء هم من مجالات التكنولوجيا، والاستثمار، والحوكمة، والأوساط الأكاديمية، والإعلام. ووصف التقرير المؤسسات التي تأخذ المعلومات من مصادرها الأصلية وتعيد صياغتها في مقالات، بأنها في "أكثر المواضع عرضة للخطر".

ووصلت شركة غريس نوت للدراسات إلى أن استخدام روبوتات الدردشة لأغراض متنوعة يشهد رواجاً متزايداً عبر مختلف الأجيال؛ إذ أفاد 66% من المشاركين بزيادة في استخدامهم لهذه التقنية على مدار الأشهر الاثني عشر إلى الثمانية عشر الماضية. 

وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 80% بين أفراد جيل ألفا، حيث يذكر أكثر من نصفهم أنهم يستخدمون روبوتات الدردشة بشكل يومي.

وقد بدأ هذا الزخم بالفعل في تغيير الطريقة التي يكتشف بها هذا الجيل المحتوى الترفيهي مثلاً. 

فعند سؤالهم عن أفضل مصدر للحصول على توصيات بشأن البرامج التلفزيونية والأفلام، اختار 49% من جيل ألفا روبوتات الدردشة، متقدمةً بذلك على واجهات نتائج محركات البحث التقليدية (11% فقط). 

ولا يقتصر هذا التوجه على جيل ألفا فحسب؛ فقد ذكر 57% من إجمالي المشاركين أن هذه الأدوات قد تصبح، أو أصبحت بالفعل، وسيلتهم المفضلة للحصول على معلومات حول أسباب مشاهدة محتوى معين، وأماكن وتوقيت مشاهدته.

ونقل موقع "غريس نوت" عن نائب رئيسه الأول للمنتجات، تايلر بيل، أن "الناس يتبنون الذكاء الاصطناعي بسرعة وسيلةً جديدة للبحث والاكتشاف واتخاذ قرارات المشاهدة، لا سيما أفراد "جيل ألفا" الذين يتوقعون بالفعل واجهات تفاعلية سهلة الاستخدام تعتمد على أسلوب المحادثة". 

ويضيف: "لكن القصة لا تكمن في الاعتماد على التقنية فحسب، بل في الثقة بها. فالمنصات التي ستنجح هي تلك القادرة على تقديم تجارب مشاهدة يمكن للمستخدمين الاعتماد عليها فعلياً، بحيث تكون قائمة على بيانات موثوقة ومحدثة وعالية الجودة".
 
الصحافة تظل قيّمة

لكن يظلّ للصحافة قيمة عندما يتعلّق الأمر بالأشياء غير المتاحة للجميع. يورد تقرير سبتمبر/أيلول أن اكتشاف الحقائق، وجمع الأدلة من أرض الواقع، والوصول المباشر إلى الأشخاص والمواقف، وامتلاك المعرفة المحلية، يتطلب حضوراً بشرياً فعلياً، وهو ما يمنح الصحافة قيمة بالمقارنة مع محتوى الذكاء الاصطناعي المستند إلى المواد المتاحة للجمهور.  

فالمراسلون يمتلكون المعلومات بفضل وجودهم في قلب الحدث، ويمكنهم الوصول إلى وثائق قضائية لم يطلع عليها أحد غيرهم، ويتابعون قضايا هامة لسنوات بل لعقود؛ كما يتمتّع الصحافي بوصول إلى مصادر خاصة وحصرية.

ويصف تقرير سبتمبر "السياق" بأنه "الخندق الدفاعي الأهم"، وهو المعرفة بالمجتمع أو بمجال تخصص معين، بما في ذلك الأعراف والتاريخ والتفاهمات الضمنية التي تمكن من تفسير الحقائق بشكل صحيح. 

مثلاً قد يدرك الصحافي المحلي أن تصويتاً ما هو نتيجة تلاعب أو ضغينة. ثم إن أهم ما يميّز الصحافة هي الثقة. ففي مجالات مثل التمويل، والصحة، والعلوم، والقانون، والأمن، يحمل "الصواب" قيمةً مادية. فالمؤسسات الصحافية تلتزم بضمان دقة عملها، وتتحمل المسؤولية القانونية عنه.

 في المقابل، كلما فتح المستخدم تطبيقاً للذكاء الاصطناعي وجد عبارة تقول إن "الذكاء الاصطناعي يرتكب الأخطاء".