Logo

الذكاء الاصطناعي رفيقاً للإنسان: نوبات هلع

 يثير اتخاذ الذكاء الاصطناعي رفيقاً قلق الخبراء. أظهرت أمثلة عدة كيف تحوّل استخدام روبوتات الدردشة بوصفهم رفقاء إلى إدمان وهوس يقود إلى الحزن العميق، ويهدّد السلامة، بل قد يقودان إلى الموت والانتحار.

 يمثّل هذا رابطاً غير مسبوق يفوق ذاك الذي تسبّبت فيه مواقع التواصل الاجتماعي.

في الأيام الأخيرة، خلّف إيقاف شركة أوبن إيه آي نموذج الذكاء الاصطناعي "جي بي تي 4 أو" حزناً بين المستخدمين كشف عن مقدار التعلّق والهوس. بعد قرار الوقف، جاء في أحد التعليقات: "لستُ على ما يُرام، بكيتُ مراتٍ عدة".

 أضاف: "لا أستطيعُ التوقف عن البكاء. هذا يؤلمني أكثر من أي انفصالٍ مررتُ به في حياتي". وجاء في تعليق آخر: "منذ إعلان تقاعد '4 أو'، فقدت شهيتي ووزني. وعادت نوبات الهلع".

في الصيف الماضي، تناقلت تقارير قصة رجل في السبعين من عمره، توفي خارج بيته، بينما كان يحاول تلبية دعوة غرامية أرسلتها له حبيبة عبر الإنترنت. هذه الحبيبة لم تكن حقيقية، بل كانت روبوت دردشة تابعاً لشركة ميتا. 

وفي الخريف الذي تلاه أثار انتحار مراهق أميركي سجالاً حول مخاطر استخدام الأطفال منصات الذكاء الاصطناعي، بعد ربط انتحاره بتفاعله مع روبوت دردشة.

قد يعتقد بعضهم أن هذه الأمثلة مجرّد حالات معزولة، لكن دراسة أجراها باحثون من "غوغل" ومعهد أكسفورد للإنترنت، وجد أن روبوت دردشة مثل "كاراكتر إيه آي"، الذي يتعامل مع المستخدم بوصفه رفيقاً حميماً، 

يتلقى 20 ألف استعلام في الثانية، وأن التفاعلات مع هؤلاء الرفقاء هو أربعة أضعاف متوسط ​​الوقت المستغرق في التفاعل مع روبوت الدردشة تشات جي بي تي نفسه.

تصميم رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يبرّر مخاوف الخبراء. تكمن المشكلة في كونها مختلفة عن وسائل التواصل، فالأخيرة تلعب دور الوسيط بين البشر لتسهيل التواصل بينهم،

 بينما رفقاء الذكاء الاصطناعي يبنون عالماً ينظر الناس فيه إلى الذكاء الاصطناعي فاعلاً اجتماعياً له صوته الخاص، تقول ورقة نشرها موقع إم آي تي تكنولوجي ريفيوز.
 
تنقل الورقة عن علماء الاجتماع أن هناك شرطين أساسيين لكي يتعامل الناس مع التكنولوجيا بهذه الطريقة: أولاً، أن تقدّم لنا إشارات اجتماعية تجعلنا نشعر بأنها تستحق التفاعل؛ وثانياً، أن تعمل بوصفها مصدر تواصل، وليس مجرد قناة تواصل بين البشر. 

لا تُلبّي مواقع التواصل الاجتماعي هذين الشرطين، لكن رفقاء الذكاء الاصطناعي، الذين يزدادون قدرة على التأثير، مصمَّمون للتفوق في كلا الجانبين، ما يُتيح مستوى غير مسبوق من التفاعل.

بدورها، صرّحت الرئيسة التنفيذية لشركة ريبليكا لرفقاء الذكاء الاصطناعي، يوجينيا كويدا، لبرنامج بودكاست، أن سرّ جاذبية منتج الشركة يتلخّص في التالي: "إذا ابتكرتَ شيئاً موجوداً دائماً من أجلك، لا ينتقدك أبداً، ويفهمك دائماً ويدرك حقيقتك، فكيف لا تُحبه؟".