Logo

بايتدانس مبتكرة تيك توك تدخل سباق الذكاء الاصطناعي

 بعد أن صعدت شركة بايتدانس الصينية العملاقة في مجال التكنولوجيا إلى دائرة الاهتمام العالمي بفضل تطبيقها الشهير "تيك توك"، باتت تتموضع اليوم بوصفها لاعباً كبيراً في ساحة الذكاء الاصطناعي السريعة التحوّل.

 ورغم أن الشركة التي تتخذ من بكين مقراً لها ظلت لسنواتٍ عالقةً في سلسلةٍ من السجالات القانونية والانتقادات المتعلقة بالخصوصية المرتبطة بتطبيق التواصل الاجتماعي، كان فريقها منشغلاً في الوقت نفسه بتوسيع نطاق أعماله عبر تطوير منتجاتٍ جديدة متقدمة. 

ومن بين هذه المنتجات "دوباو" (Doubao)، وهو روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي الأكثر شعبيةً في الصين، والذي راكم أكثر من 100 مليون مستخدمٍ يومياً منذ إطلاقه في عام 2023. 

ويضع ذلك "دوباو" ضمن أكبر الجهات عالمياً التي تعالج استفسارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب "أوبن إيه آي" و"غوغل".

وفي السياق، عززت المقاطع السينمائية التي ينتجها أحدث مولّد فيديو لدى الشركة، "سيدانس 2.0" (Seedance 2.0)، حضور "بايتدانس" الدولي بشكلٍ إضافي.

 لكن، وكما هو الحال مع "تيك توك"، قد تواجه خدمات "بايتدانس" للذكاء الاصطناعي متاعب في الأسواق الخارجية، تراوح بين مخاوف خصوصية البيانات والمنافسة الشرسة داخل القطاع.

ومنذ أن كشف "تشات جي بي تي" التابع لـ"أوبن إيه آي" عن قدرات الذكاء الاصطناعي عند ظهوره الأول في عام 2022، اعتبرت "بايتدانس" أن هذه التكنولوجيا "ستصبح تطبيقاً أكثر أهميةً حتى من البحث عبر الويب"، وفق ما ذكره الرئيس التنفيذي ليانغ روبو الشهر الماضي. 

بدوره، أوضح نائب الرئيس والمحلل الرئيسي في شركة فورستر، تشارلي داي، لوكالة فرانس برس أن "تحوّل بايتدانس يعكس تطوراً مقصوداً من وسائل التواصل الاجتماعي نحو نموذجٍ قائمٍ أصلاً على الذكاء الاصطناعي". 

ورأى أن الضغط التنظيمي والسياسي المتزايد على "تيك توك" ساهم في تسريع هذا التوجه.

وخلال هذا الشهر، أعلنت المفوضية الأوروبية أن "الميزات الإدمانية" في "تيك توك" خرقت قواعد المحتوى على الإنترنت، وطالبت التطبيق بتغيير تصميمه وإلا فسيواجه غرامةً قد تصل إلى 6% من إيرادات "بايتدانس" السنوية العالمية. 

وكانت الولايات المتحدة لوّحت بحظرٍ كامل لـ"تيك توك" بدعوى أن المنصة قد تُستخدم لجمع بيانات الأميركيين أو لنشر الدعاية. 

وبعد مفاوضاتٍ مطوّلة على أعلى المستويات، أُنشئت في يناير/ كانون الثاني الماضي شركةٌ مشتركة ذات أغلبية ملكية أميركية لتشغيل أعمال التطبيق داخل الولايات المتحدة، مع احتفاظ "بايتدانس" بحصة تقل عن 20%.

وأعرب روكي لي، الذي يستخدم "تيك توك" ومواقع أخرى لبيع أدواتٍ رقمية صينية ومنتجاتٍ للحيوانات الأليفة لمشترين في الخارج، عن ارتياحه للاتفاق الأميركي. 

وذكر لوكالة فرانس برس أنه بات بإمكانه إبلاغ التجار الآخرين: "يمكنكم المتابعة من دون قلق بعد الآن". ويُدير لي مجموعة دردشة لبائعين يعملون عبر الحدود. 

ويستعين بـ"دوباو" وأدوات ذكاء اصطناعي أخرى لمهام متعددة، بينها اختيار المنتجات، وأبحاث السوق، وكتابة نصوص المبيعات. 

وأضاف البائع المخضرم من مدينة شيآن: "كنا نضم أكثر من عشرة أشخاص في فريقنا. الآن أعتقد أن أربعة أو خمسة أشخاص قد يكونون كافين".

وعام 2024، كانت "بايتدانس" أكبر عميل صيني لشركة الشرائح الأميركية العملاقة إنفيديا، وتخطط لإنفاق مليارات الدولارات في عام 2026 على شراء رقائق دقيقة للذكاء الاصطناعي وبناء بنية تحتية مرتبطة به.

ورغم أن حضور "دوباو" دولياً أقل بروزاً من منافسين محليين مثل "ديبسيك" (DeepSeek) و"كوين" (Qwen)، تعالج نماذجها أكثر من 50 تريليون "توكن" (tokens) يومياً، وهي وحدات نصية تُستخدم لقياس حجم المعالجة.

 وفي أكتوبر/ تشرين الأول، ذكرت "غوغل" أنها تتعامل مع أكثر من 1.3 كوادريليون "توكن" شهرياً، أي ما يعادل نحو 43 تريليوناً يومياً.

واعتبر تشن يان، محلل صناعة الذكاء الاصطناعي في شركة الأبحاث "كويست موبايل"، أن تركيز "بايتدانس" على الذكاء الاصطناعي يمثل "قراراً مدروساً جيداً استجابةً للظروف المتغيرة". 

وأضاف في حديث لـ"فرانس برس" أن الشركة "في حاجة إلى البحث عن الجيل التالي من الإنتاجية"، مع تزايد صعوبة تحقيق نمو قوي لـ"تيك توك" نظراً إلى ضخامة قاعدته الحالية من المستخدمين.
 
وفي جانبٍ آخر، أفاد شين تشياجين، مؤسس منصة "آيديا فلو" (ideaFlow) لتوليد المحتوى التفاعلي والتي تعتمد بكثافة على نماذج "بايتدانس"، بأن الشركة "تتبنى نهجاً كاملاً وشاملاً مع الذكاء الاصطناعي، وهي اللاعب الأكثر شراسةً في السوق"، بحسب ما ذكره لـ"فرانس برس".

كما أشار شين وي، وهو مسؤول توظيف في القطاع، إلى أن "بايتدانس" تمتلك أكبر فريق ذكاء اصطناعي داخل شركات التكنولوجيا الصينية، وأنها تدفع أحياناً رواتب تفوق متوسط السوق بمرتين أو ثلاث مرات لاستقطاب أفضل المواهب. 

ولفت إلى أن ميزة الشركة، "من منظور الباحثين عن الكفاءات"، تكمن في استعدادها "للإنفاق بسخاء".

ولم تُخفِ "بايتدانس" رغبتها في تكرار نجاح "تيك توك" الدولي عبر مشاريعها في الذكاء الاصطناعي. 

ويقود فريق "دوباو" حالياً أليكس تشو، الشريك المؤسس لتطبيق مزامنة الشفاه "ميوزيكال.لي" (Musical.ly) الذي اندمج لاحقاً مع "تيك توك". 

ويحمل التطبيق خارج الصين اسم "دولا" (Dola)، وعُرف سابقاً باسم "سيسي" (Cici). وذكر تشارلي داي من "فورستر" أن خدمات "بايتدانس" للذكاء الاصطناعي قد تواجه، مثل "تيك توك"، مخاوف بشأن حوكمة البيانات واحتكاكات جيوسياسية.

ورأى تشن يان من "كويست موبايل" أن "تيك توك" نجح لأنه اقتحم سوقاً متخصصة غير مستغلة، بينما "تعرف عمالقة الذكاء الاصطناعي الغربيون الأطر التنظيمية المحلية ومتطلبات المستخدمين بشكلٍ أفضل". 

وأضاف أن المنافسة تشتد أيضاً داخل الصين، إذ أطلقت "تينسنت" (Tencent) و"علي بابا" (Alibaba) حملات ترويجية قوية خلال رأس السنة القمرية، ما دفع روبوتات الدردشة التابعة لهما إلى صدارة قائمة التطبيقات المجانية على متجر "آبل".

وكغيرها من شركات التكنولوجيا، تتعرض "بايتدانس" لضغوطٍ لتحويل تشغيل تطبيق روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي إلى مشروع مربح. 

ونقل موقع ذا لايت بوست الصيني المتخصص بالتكنولوجيا عن أحد موظفي "دوباو" أن "التحدي الحقيقي لدوباو سيبدأ فعلياً بعد تجاوزه 100 مليون مستخدم نشط يومياً".