حاسوب الذكاء الاصطناعي... هل هو تطور حقيقي؟
يتغلغل الذكاء الاصطناعي في أنحاء قطاع التكنولوجيا، محدثاً تغييرات جذرية، بما في ذلك عالم الحواسيب الشخصية، إذ بدأ ينتشر مصطلح حاسوب الذكاء الاصطناعي، فما هذا النوع من الحواسيب؟
وهل يختلف حقاً عن الحاسوب التقليدي؟ وهل هو فعلاً تطور حقيقي أم مجرّد دعاية من شركات التكنولوجيا لبيع مزيد من الحواسيب مستغلةً ترند الذكاء الاصطناعي؟
تتلخص فكرة حاسوب الذكاء الاصطناعي ببساطة في جهاز كمبيوتر شخصي مزود بأدوات الذكاء الاصطناعي. ويختلف عن الحاسوب التقليدي في كون الأخير يعتمد كلياً على معالجات مركزية، ووحدات معالجة رسومية،
بينما يأتي حاسوب الذكاء الاصطناعي بمكون ثالث، وهو وحدة المعالجة العصبية. ويوضح موقع شركة التكنولوجيا آي بي إم أن وحدة المعالجة العصبية NPU تحاكي الشبكات العصبية في الدماغ، عن طريق محاكاة سلوك الخلايا العصبية البشرية والوصلات العصبية.
وعكس المعالجات التقليدية، لم تُصمَّم هذه الوحدات لإجراء عمليات حسابية دقيقة، بل لحل المشكلات، ويمكنها التحسّن بمرور الوقت من خلال التعلم من أنواع مختلفة من البيانات والمدخلات.
خصائص حاسوب الذكاء الاصطناعي
حاسوب الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون قادراً على معالجة المهام المعقدة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وبحسب موقع شركة التكنولوجيا أسوس، يجب أن يتميز هذا النوع من الحواسيب بخصائص عدة أبرزها اثنتان:
قوة معالجة الذكاء الاصطناعي: معدل العمليات في الثانية TOPS مؤشر رئيسي لقدرة معالجة الذكاء الاصطناعي.
تؤكد توصية "مايكروسوفت"، مالكة نظام تشغيل الحواسيب "ويندوز"، والمساهم البارز في شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي"، على ضرورة تحقيق 40 تريليون عملية في الثانية على الأقل لأداء مثالي للذكاء الاصطناعي.
قدرة التعلم والتكيف: على عكس البرامج التقليدية التي تتبع قواعد مُبرمجة مسبقاً، يستخدم حاسوب الذكاء الاصطناعي خوارزميات متقدمة للتعلم الآلي لإنشاء تجربة حوسبة مخصصة بالكامل لكل مستخدم،
بحيث يحلل أنماط عمله، واستخدامه للتطبيقات، وتفضيلات النظام، من أجل تحسين الأداء وتبسيط سير العمل.
هل حاسوب الذكاء الاصطناعي متوافر في الأسواق؟
تتنافس بعض الشركات على إتاحة حاسوب الذكاء الاصطناعي في الأسواق، مستغلة الترند العالمي حول هذه التقنية. "أسوس" تروّج لاحتواء حاسوب "زينبوك ديو" على معالج إنتل كور إلترا 9، الذي يأتي مزوداً بوحدات معالجة عصبية مدمجة،
وتصفه الشركة بـ"أقوى معالج في تشكيلة معالجات إنتل الجديدة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي".
وتوفّر شركة "إي إم دي" معالجات مزودة بوحدة معالجة عصبية مدمجة، والتي تضمها حواسيب "زينبوك 14".
هذا وتقدّم شركة إتش بي حاسوب "أومنيبوك إكس"، الذي يحتوي كذلك على وحدة معالجة عصبية، والتي تقول الشركة إنها قادرة على إجراء ما يصل إلى 45 تريليون عملية في الثانية.
مهما وعدت شركات التكنولوجيا حالياً، فحاسوب الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى،
ومع تطور الذكاء الاصطناعي ومكونات أجهزة الكمبيوتر، سوف يشهد هذا الجيل من الحواسيب إضافة ميزات وأدوات وتحسينات مستمرة شهراً بعد شهر وعاماً بعد عام.
ويتنبأ موقع "بي سي ماغ" التقني بالاستغناء عن الحاجة إلى التحكم اليدوي في الأجهزة والتطبيقات، وأتمتة ومحتوى مخصّص يفهم المزيد عن حياة المستخدم ومنزله وجسمه،
ويرى أن حاسوب الذكاء الاصطناعي سوف يصبح مساعداً يُنظّم حياة المستخدم اليومية بشكل استباقي.