بين حماية الشباك والاندفاع الخطير... حراس مرمى في تدخلات تجاوزت حدود المنافسة
توقفت مباراة تينيريفي وأندورا، ضمن منافسات الدرجة الثانية الإسبانية، الاثنين، في الدقيقة 97، والنتيجة متعادلة بهدفَين لكل فريق، بعد سقوط خيسوس دي ميغيل على أرض الملعب، إثر اصطدام قوي مع أونو، حارس مرمى أندورا، الذي كان قد خرج من منطقة جزائه لإبعاد الكرة، قبل أن يُعلن عن وفاته اليوم الثلاثاء.
وكان المهاجم يركض نحو المساحة الخالية لاستلام الكرة عندما خرج أونو، بصفته آخر مدافع، لمواجهته واصطدم به بعنف.
ولم يتردد الحكم، بيريز هيرنانديز، في إشهار البطاقة الحمراء مباشرة في وجهه، لكن سرعان ما انتاب القلق لاعبي الفريقين، الذين أحاطوا بدي ميغيل وهو فاقد الوعي، بينما هرع الطاقم الطبي لنجدته، وبدا على بعض اللاعبين تأثر واضح بالمشهد، في لحظة توتر شديد.
وبحسب صحيفة دياريو دي أفيسوس الإسبانية، فقد تعرض اللاعب لسكتة قلبية إثر الاصطدام الشديد، واستعاد نبضه بفضل الإنعاش القلبي الرئوي الذي أجراه المسعفون داخل سيارة الإسعاف، ليتم نقل اللاعب إلى المستشفى،
إذ واصل تلقي العلاج هناك قبل مفارقته الحياة. وجمع الحكم قائدي الفريقَين معاً وأنهى المباراة التي كانت في وقتها بدل الضائع، والنتيجة متعادلة بهدفَين لكل فريق. وشهد عالم كرة القدم، تدخلات قوية من حراس المرمى على المنافسين.
جزّار إشبيلية
لُقِّب الحارس الألماني هارالد شوماخر بـ"جزّار إشبيلية" عام 1982، بعد حادثة وقعت في لقاء نصف النهائي مونديال إسبانيا، بين ألمانيا وفرنسا.
ففي تلك الليلة، اصطدم شوماخر بعنف مع باتريك باتيستون، ليتعرض اللاعب الفرنسي لجروح بالغة، في حادثة جعلت الحارس الألماني شخصية مكروهة لدى الجماهير الفرنسية.
وبحسب تقرير موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، فقد كان باتيستون، الذي دخل بديلاً قبل دقائق قليلة من الواقعة، قد تعرض لكسر في اثنَين من أسنانه وثلاثة أضلاع، إلى جانب إصابة في إحدى فقرات العمود الفقري، إثر اصطدامه بشوماخر الذي اندفع خارج مرماه لمواجهته.
ولم يقتصر الجدل على قوة الاصطدام، بل امتد إلى عدم معاقبة الحارس، رغم تجاوزه الكرة على ما بدا، فضلاً عن الانتقادات التي لاحقته بسبب تصرفه أثناء تلقي اللاعب الفرنسي العلاج، إذ بدا غير مكترث بما حدث.
نوير وإيغوايين
خلال نهائي كأس العالم 2014، اندفع حارس مرمى ألمانيا، مانويل نوير، كعادته، خارج مرماه، لقطع تمريرة بينية في اتجاه المهاجم الأرجنتيني غونزالو إيغوايين.
وكان الأخير يتابع مسار الكرة ولم ينتبه إلى اقتراب الحارس منه، لتأتي لحظة الاصطدام عنيفة للغاية.
ونجح نوير في إبعاد الكرة بقبضته، لكنه اصطدم في الحركة نفسها مباشرة بإيغوايين، الذي سقط أرضاً متأثراً بالاصطدام. واختار الحكم الإيطالي نيكولا ريتزولي التعامل مع اللقطة الجدلية باحتساب مخالفة لمصلحة الحارس الألماني، بدلاً من معاقبته.
بيكفورد وإصابة فان دايك
تسبب حارس المرمى الدولي الإنكليزي جوردان بيكفورد بإصابة بالغة للهولندي فيرجيل فان دايك، في أكتوبر/تشرين الأول 2020.
واندفع حارس مرمى إيفرتون بتهور نحو فان دايك، رافعاً حذاءه فوق الكرة، وذلك في الدقيقة العاشرة من "ديربي ميرسيسايد". وبعدها، أكد نادي ليفربول أن المدافع خضع لجراحة في ركبته اليمنى بعد تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي.
حارس مرمى ميلوول وإصابة ماتيتا
تعرض جان-فيليب ماتيتا لإصابة مروعة في الوجه، إثر تدخل عنيف من ليام روبرتس، حارس مرمى فريق ميلوول.
وأصيب مهاجم كريستال بالاس جراء ركلة بحذاء الحارس، في لحظة تهور من روبرتس، وذلك خلال المباراة التي انتهت بفوز كريستال بالاس بنتيجة 3-1 في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنكليزي على ملعب سيلهرست بارك، في مارس/ آذار 2025.
وبحسب تقرير سابق لموقع تالك سبورت الإنكليزي، فقد كان ماتيتا يندفع نحو كرة بينية، فخرج روبرتس من منطقة جزائه لمحاولة إبعاد الكرة بقدمه.
واصطدم الحارس برأس المهاجم بقوة، مما دفع الحكم مايكل أوليفر لإشهار البطاقة الحمراء في وجهه، وذلك بعد مراجعة الواقعة عبر شاشة تقنية الفيديو (الفار). وتدخل تسعة مسعفين لعلاج ماتيتا، الذي ظلّ ممدداً على أرضية الملعب لمدة ثماني دقائق،
وجرى وضع اللاعب الفرنسي على نقالة مع تزويده بالأكسجين، ونُقل على الفور إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف. وبعد ساعات من المباراة، نشر ماتيتا رسالة عبر حسابه على "إنستغرام"، طمأن فيها جمهوره على وضعه الصحي.
موسيالا ودوناروما
تعرض جمال موسيالا لإصابة خطيرة خلال مباراة ربع نهائي كأس العالم للأندية، التي جمعت بين بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان في الولايات المتحدة في يوليو/ تموز 2025.
وتسبب اصطدام حارس الفريق الفرنسي حينها، جيانلويجي دوناروما، بالمهاجم الألماني في إصابة خطيرة للأخير.
وكشفت الفحوصات التي أجراها أطباء النادي البافاري عن إصابة لاعب الوسط الهجومي بكسر في عظمة الشظية، بالإضافة إلى كسر وخلع في الكاحل، إذ خضع اللاعب لعملية جراحية، بعد أن غادر أورلاندو متوجهاً إلى ميونخ.
ترافورد وقدوس
اندفع حارس مانشستر سيتي جيمس ترافورد خارج منطقة الجزاء، في محاولة لإيقاف الغاني محمد قدوس، الذي كان يتقدم بالكرة نحو المرمى،
لكنه اصطدم به بقوة مستخدماً ركبته، ليسقط لاعب توتنهام أرضاً متأثراً بالضربة، في اللقاء الذي جمع الفريقَين بالدوري الإنكليزي الممتاز، في أغسطس/آب 2025.
وجاءت اللقطة بعد دقائق من تقدم توتنهام بهدف دون رد، حين حاول قدوس السيطرة على الكرة بصدره، قبل أن يندفع ترافورد نحوه، ويبدو أنه لمس الكرة بيده خارج منطقة الجزاء، ثم أصاب اللاعب بركبته في منطقة الصدر.
وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً، إذ رأى كثيرون أن الحارس كان محظوظاً بعدم طرده، خصوصاً أن تدخله لم يقتصر على استخدام يده خارج منطقة الجزاء، بل تسبب أيضاً في سقوط قدوس متألماً على أرض الملعب.
ولم يحتسب الحكم مخالفة لمصلحة توتنهام، فيما أفلت ترافورد من أي عقوبة.