Logo

ماذا يحدث للمنتخبات العربية في كأس العالم 2026؟

 ما عدا المنتخب المغربي الذي ضمن بنسبة كبيرة التأهل الى الدور الثاني بتعادله مع البرازيل وفوزه على اسكتلندا، لم تكن بداية أغلبية المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 على قدر الآمال والطموحات التي سبقت انطلاق البطولة. 

فبين الخسارة الثقيلة لقطر وتونس، والسقوط المؤلم للجزائر والعراق والأردن، وجدت هذه المنتخبات نفسها أمام واقع مختلف عن الأحلام التي رسمتها الجماهير والإعلام قبل صفارة البداية، والتي كان بعضها مبالغاً فيها نسبياً، 

ولا سيما أن كرة القدم الحديثة لا تكفي فيها التحضيرات الجيدة، ولا الأجواء المثالية ولا التفاؤل المفرط لتحقيق النتائج. فالمونديال بطولة مختلفة، لا ترحم الأخطاء الصغيرة، ولا تعترف إلا بمن يملك القدرة على التعامل مع الضغوط والجزئيات والتفاصيل.

وبعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022 بقطر، شكّل المنتخب المغربي الاستثناء في بداية مونديال 2026، بعد تعادله مع البرازيل وفوزه على اسكتلندا، وهو الذي لم يعد ينظر إليه بوصفه منتخباً عربياً أو أفريقياً فقط، بل بوصفه واحداً من المنتخبات العالمية القادرة على الذهاب بعيداً في البطولات الكبرى،

 ولهذا السبب تبدو الضغوط مضاعفة على "أسود الأطلس". فالمشكلة ليست في النتائج فقط، بل في المقارنة الدائمة بالجيل الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر، وكل تعثر اليوم يقرأ على أنه تراجع، حتى وإن كانت الظروف مختلفة تماماً. 

أما المنتخب القطري فبدا وكأنه يدفع ثمن التراجع الذي عرفه خلال السنوات الأخيرة. فمنذ الإنجاز التاريخي في كأس آسيا، لم يتمكن "العنابي" من الحفاظ على المستوى نفسه،

 وجاءت نتائج المونديال لتؤكد حجم المعاناة التي يعيشها المنتخب، رغم التعادل في المباراة الأولى الذي منح القطريين أملاً في المنافسة، غير أنّ الخسارة الثقيلة أمام كندا كشفت عن مشكلات واضحة على المستويين الدفاعي والذهني.

 فالفريق الذي أبهر الجميع في كأس آسيا، ظهر عاجزاً عن مجاراة النسق العالي للمنافسين، ووجد نفسه أمام انتقادات كثيرة وتساؤلات صعبة، حول مستقبل المشروع الكروي القطري بعد هذا التراجع.

المنتخب الجزائري دخل البطولة وسط موجة تفاؤل غير مسبوقة، بعد انتصارين وديين لافتين أمام هولندا وبوليفيا، واعتقد كثيرون أن "الخضر" قادرون على إحداث المفاجأة أمام الأرجنتين في المباراة الافتتاحية.

 لكن الواقع أثبت أن المباريات الرسمية تختلف كثيراً عن الوديات، والفوز بمباريات المواعيد الكبيرة يقتضي المهارة الفردية وروح الجماعة وحرارة الأداء والشراسة في افتكاك الكرات، وهي الأمور التي غابت عن "الخضر" على غير العادة، 

مثلما غابت القراءة الجيدة للمنافس من قبل الطاقم الفني الذي تناسى أنّ المنافس يضم في صفوفه الأسطورة ليونيل ميسي، ولم يتحلّ بالجرأة في قراراته الفنية والتكتيكية، فدفع الثمن بتلقيه أثقل خسارة في تاريخ المشاركات الجزائرية في النهائيات.

أما المنتخب الأردني الذي يلعب في مجموعة الجزائر نفسها في كأس العالم 2026، فقد اصطدم بمنتخب نمساوي قوي بدنياً، ومع ذلك قاوم ولعب بشراسة وعزيمة كبيرة، لكن التجربة خانت لاعبيه في المستوى العالمي، 

رغم بلوغهم نهائي كأس أمم أسيا وكأس العرب الأخيرين، في حين لعب المنتخب العراقي شوطاً واحداً ضد النرويج، قبل أن ينهار بدنياً ويخسر بالأربعة.
 
أما تونس، فبدت الأكثر معاناة بين المنتخبات العربية رفقة قطر، فالخسارة القاسية أمام السويد بهدف لخمسة، لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة، 

بل كانت مؤشراً على وجود فجوة كبيرة بين الطموحات والإمكانات الحالية للفريق، الذي اضطر إلى تغيير مدربه صبري لموشي، بالفرنسي هيرفي رينارد على أمل تحقيق الاستفاقة المرجوة. 

من جهتهما فرضت مصر والسعودية التعادل على بلجيكا وأوروغواي، وأظهرتا قدرات واضحة على المنافسة على إحدى بطاقات المرور إلى الدور الثاني، 

وهو الأمر الذي يبقى مرتبطاً بالقدرة على تحويل الإمكانات الفردية إلى قوة جماعية، لأن كأس العالم لا تحسمه الأسماء الكبيرة وحدها، بل الانضباط والتنظيم والقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة.
 
ما كشفته الجولة الأولى وبداية الجولة الثانية من مونديال 2026، هو أن الكرة العربية ما زالت تعاني الفجوة نفسها التي ظهرت في نسخ سابقة: امتلاك المواهب لا يكفي، والتحضيرات الجيدة لا تضمن النجاح، والنتائج الودية قد تكون مضللة أحياناً، 

كما أن المونديال هو بطولة التفاصيل الصغيرة، والمنتخبات التي تنجح فيها ليست بالضرورة الأكثر موهبة، بل الأكثر قدرة على التحكم في أعصابها والتعامل مع الضغوط واللحظات الحاسمة.

 ومع ذلك، يبقى الحكم النهائي على هذه المنتخبات سابقاً لأوانه، فالتاريخ علّمنا أنّ المونديال لا يحسم من الجولة الأولى، وأن كثيراً من المنتخبات الكبيرة بدأت بشكل سيئ، قبل أن تعود بقوة في بقية المشوار.