Logo

كأس العالم 2026.. تحديات أمنية تواكب البطولة الأكبر تاريخياً

 تتسارع التحضيرات قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي تُعتبر الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، وتقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا، 

وهناك لن تكون الأنظار شاخصة فقط إلى المستطيل الأخضر، والنجوم المشاركين من الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى البرتغالي كريستيانو رونالدو، أو المنتخب المرشّح فقط لحصد التاج، بل سيكون الملف الأمني الأكثر سخونة على طاولة المنظمين، خاصة مع تداخل التوترات الجيوسياسية والتهديدات السيبرانية، وكذلك التظاهرات الجماهيرية المتوقعة.

وتُلعب مباريات كأس العالم 2026 في 16 مدينة موزعة على ثلاث دول في القارة الأميركية الشمالية، فمن نيويورك ونيوجيرسي مروراً بلوس أنجليس وميامي ودالاس وأتلانتا وسياتل وفيلادلفيا وبوسطن وهيوستن وكانساس سيتي وخليج سان فرانسيسكو وصولاً إلى تورنتو وفانكوفر في كندا ومكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري في المكسيك، تتسع الرقعة الجغرافية لتكشف تحدياً أمنياً، في ظل ترابط شبكات النقل والسفر وكذلك الخدمات اللوجستية.

وتشير تقديرات موقع "بوليس 1"، إلى أن الحرب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران، وكانت لها تداعيات اقتصادية كبيرة بسبب ارتفاع سعر برميل النفط، ساهمت في فرض واقع جديد يخصّ حسابات الأمن بهذه النسخة،

 إذ لم تعد البطولة مجرد منافسة رياضية، بل توسّعت لتصبح منصة تحظى بمتابعة إعلامية من منظور غير رياضي، مما قد يجعلها هدفاً محتملاً لجهات تسعى إلى تحقيق تأثيرٍ سياسي واسع النطاق، 

وهنا لا تقتصر التهديدات على الأمور التقليدية، بل تتعدى ذلك إلى الأعمال السيبرانية المعادية وإمكانية استغلال مناطق المشجعين لإيصال رسائل معينة وخطيرة.

ووفقاً للمصدر عينه، تُعتبر التظاهرات الجماهيرية من أبرز التحديات المتوقعة خلال نسخة 2026، بعدما شهدت العديد من المدن تاريخياً مستويات مرتفعة من النشاط الاحتجاجي، 

فيما قد تشهد مناطق أخرى تحركات مرتبطة بملفات سياسية داخلية، أو قضايا الهجرة، وحتى التغيّر المناخي بسبب التلوث العالي الذي يفرضه التنقل والسفر نتيجة تباعد الملاعب والمسافات بين الدول، إضافة للمواقف من الحروب والصراعات الدولية القائمة في العالم، 

رغم أن معظمها قد يكون سلمياً، لكنها ستنعكس بشكلٍ مباشرٍ على الحركة المرورية وخطوط النقل التي تربط الملاعب ومناطق المشجعين، وهو ما سيضاعف نسب المراقبة بصورة دائمة.

وتضع الأجهزة الأمنية، بحسب الموقع عينه، اهتماماً استثنائياً لما يُعرف بالتهديدات الفردية أو العمليات التي يُقدم على تنفيذها أشخاص متأثرون بخطابات سياسية أو أيديولوجية متطرفة من دون ارتباط فعلي بتنظيم خارجي، 

ويُعتبر هذا الشق من أكثر التحديات تعقيداً نظراً لصعوبة التنبؤ به أو اكتشاف نيات الأشخاص، 

ومن الأمثلة التي شهدناها في الفترة الأخيرة إطلاق النار الذي حصل بمدينة كانساس، وأدّى إلى سقوط تسع إصابات على الأقل، وبالتالي ستكون مناطق المشجعين أيضاً تحت المجهر الأمني لأن أي عمل مشابه قد يؤدي إلى كارثة حقيقية.

وتبرز أخطار عدّة في الوقت عينه، وهي تحظى في الحقيقة باهتمام كبير، وعلى رأسها تلك المرتبطة بكثافة الحشود واستخدام السيارات في المناطق المحيطة بالملاعب ومناطق المشجعين، حيث ستعتمد المدن المضيفة على أنظمة متطورة لإدارة تدفق الوافدين، واستخدام الحواجز الأمنية، وتعديل مسارات المرور، وكذلك تعزيز الرقابة على المناطق الأكثر ازدحاماً للحد من وقوع أي حادث.

وكانت صحيفة "ذا صن" البريطانية قد كشفت في وقتٍ سابق عن ظهور تهديدات أمنية خطيرة صدرت عن تنظيم داعش تضمّنت دعوات لاستهداف ملاعب كأس العالم 2026 ومحاولة تنفيذ هجمات خلال هذه البطولة، وهو ما دفع السلطات لرفع حالة التأهب إلى درجات عالية، إلى جانب فرض مناطق حظر طيران فوق بعض المنشآت، 

واستخدام تقنياتٍ متقدمة لمجابهة ومكافحة الطائرات المسيّرة غير المصرح بها، مع الاعتماد على أنظمة تشويش واعتراض إلكتروني، بهدف حماية الملاعب والمرافق التدريبية، مع تعزيز الحماية حول مقرّات المنتخبات، وفرض طوق أمني متحرك لمرافقة الباصات خلال تنقلاتها، في الوقت الذي سيقيّد فيه الوصول إلى بعض المناطق ذات الحساسية المرتفعة داخل أماكن الإقامة والتمارين.

وذكرت الصحيفة أيضاً أنّ مقرّ إنكلترا سيُحاط بثلاث حلقات أمنية متتالية، من حواجز حماية خاصة، وقناصة على أسطح المباني، وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، ليصبح معسكر الأسود الثلاثة حصناً مغلقاً بالكامل، مع تركيب شاشات خاصة لحجب رؤية أي قناص محتمل.

وستفرض مشاركة إيران في هذه النسخة أيضاً احتياطات أمنية بعدما اختار الفريق الآسيوي أن يقيم في المكسيك، رغم أن جميع مبارياته في الولايات المتحدة، والتي سيدخلها اللاعبون في وقت المباريات ثم مغادرتها سريعاً، 

وقد حرمت واشنطن بعض أعضاء الاتحاد من فرصة متابعة المواجهات، حيث زعمت ارتباط بعضهم بالحرس الثوري، 

وبطبيعة الحال هذه العوامل دفعت السلطات المكسيكية إلى رفع درجات الحيطة والحذر إلى أعلى مستويات، وهي التي قد تجابه تحدياً آخر يتمثّل في العصابات المنتشرة ببعض المدن.
 
ومن الأمور التي قد تقلق المنظمين، إمكانية إقدام بعض معارضي النظام الإيراني على التظاهر والاحتجاج في الشوارع، 

رغم أنّ علم "الشمس والأسد" سيُمنع من الدخول إلى المدرجات بقرار من الاتحاد الدولي للعبة "فيفا"، وذلك تلافياً لأي مشاكل قد تحصل وتؤدي إلى انفلاتٍ أمني.

وخلصت التقديرات الأمنية إلى أنّ نجاح بطولة كأس العالم 2026 سيرتكز على قدرة الدمج بين المعلومات الاستخباراتية والرصد السيبراني، خاصة أن هذا الشق يُعتبر من الأولويات لتلافي أي تعطيل لأنظمة المونديال والفنادق والمرافق العامة، إلى جانب الاستجابة السريعة للمتغيرات وإدارة الحشود التي من المتوقع أن تصل إلى أرقام قياسية.