المغرب يدخل مونديال 2026 بثوب الحصان الأسود وطموح يلامس اللقب
يدخل منتخب المغرب منافسات كأس العالم 2026 وهو محاط بتطلعات كبيرة وضغوط مختلفة عما عاشه قبل أربعة أعوام في مونديال قطر، بعدما تحول من منتخب مفاجئ إلى أحد أبرز المرشحين لصناعة الحدث في النسخة المقبلة.
فبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس” ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، بات المنتخب المغربي تحت أنظار العالم، ليس فقط بوصفه المنتخب الأفريقي الأعلى حضورًا على الساحة الدولية، بل كفريق قادر على الذهاب بعيدًا في أكبر بطولة كروية.
من مفاجأة قطر إلى ضغط التوقعات
قبل أربعة أعوام، لم يكن كثيرون يتوقعون وصول المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم، لكن المنتخب فاجأ الجميع بأداء دفاعي منظم وفاعلية كبيرة في المناطق الحاسمة.
اليوم، تغير المشهد بالكامل، إذ لم يعد المغرب يدخل البطولة كفريق مجهول أو مرشح ثانوي، بل كمنتخب يخشاه المنافسون وينتظر منه الجمهور تكرار الإنجاز أو تجاوزه.
ويطرح هذا التحول سؤالًا مهمًا: هل يستطيع المغرب الاحتفاظ بعنصر المفاجأة بعدما أصبح تحت الضوء؟
محمد وهبي يبدأ تحديًا كبيرًا
يقود المدرب محمد وهبي منتخب المغرب في مرحلة جديدة، بعد رحيل وليد الركراكي الذي صنع الحقبة الذهبية وقاد الفريق إلى إنجاز غير مسبوق في قطر.
ورغم أن تغيير المدرب قبل المونديال قد يبدو مخاطرة، فإن التجربة المغربية السابقة تمنح الجماهير بعض التفاؤل، خاصة أن الركراكي نفسه تولى المهمة قبل فترة قصيرة من مونديال 2022 وقاد المنتخب إلى نصف النهائي.
ويملك وهبي معرفة جيدة بمنظومة الكرة المغربية، كما يدخل المهمة مدعومًا بشعبية كبيرة بعد نجاحه مع منتخب تحت 20 عامًا، وهو ما يجعله أمام فرصة تاريخية لتأكيد قدرته على قيادة الجيل الحالي.
منتخب أكثر خبرة وموهبة
يبدو منتخب المغرب في نسخة 2026 أكثر نضجًا مقارنة بما كان عليه قبل أربعة أعوام، حيث اكتسب لاعبوه خبرة كبيرة في المنافسات الكبرى، إلى جانب استمرار حضور أسماء بارزة في الدوريات الأوروبية.
ويتصدر القائد أشرف حكيمي قائمة النجوم الذين يعول عليهم المنتخب، إلى جانب مجموعة من المواهب الصاعدة التي تمثل مستقبل الكرة المغربية.
كما واصل الاتحاد المغربي سياسة استقطاب المواهب من أصحاب الأصول المغربية في أوروبا، وكان من أبرز الأسماء المنضمة حديثًا لاعب الوسط أيوب بوعَدّي، الذي اختار تمثيل المغرب بدلًا من الاستمرار مع منتخبات فرنسا السنية.
طموح مشروع قبل مونديال 2030
لا ينفصل طموح منتخب المغرب في كأس العالم 2026 عن المشروع الكروي الكبير الذي تعيشه المملكة، خاصة مع الاستعداد للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وتعمل المغرب على تطوير بنيتها الرياضية بشكل واسع، من خلال مشاريع ضخمة ومنشآت حديثة، أبرزها التحضير لبناء ملعب عملاق قرب الدار البيضاء يتسع لعشرات الآلاف من الجماهير.
هذه التحركات تعكس رغبة واضحة في جعل كرة القدم المغربية قوة مستمرة، وليس مجرد قصة نجاح عابرة.
هل يستطيع المغرب الذهاب حتى النهاية؟
يمتلك المغرب مجموعة من المقومات التي تمنحه فرصة حقيقية للمنافسة بقوة في مونديال 2026، أبرزها الخبرة، جودة اللاعبين، الانضباط التكتيكي، والدعم الجماهيري الكبير.
لكن التحدي الأكبر سيكون في التعامل مع الضغط، فالفريق الذي كان يفاجئ المنافسين في قطر أصبح الآن منتخبًا يحسب له الجميع ألف حساب.
وإذا نجح محمد وهبي في الحفاظ على الصلابة الدفاعية مع تطوير الجانب الهجومي، فقد يكون المغرب قادرًا على تكرار إنجاز قطر وربما تجاوزه.
ستكون مشاركة المغرب في كأس العالم 2026 محطة مفصلية في مشروع الكرة المغربية، لأنها تأتي بين إنجاز قطر التاريخي وطموح تنظيم مونديال 2030.
الظهور القوي في البطولة سيعزز مكانة المغرب عالميًا، ويزيد من ثقة اللاعبين والجماهير في قدرة “أسود الأطلس” على المنافسة مع كبار العالم.